الأولى

200 حافلة مزورة تجوب المدن

شبهة تورط الجمارك والنقل وتقنيات ماكرة لـ التلبيس وتغيير المعالم

“حافلة تعرضت لحريق في 2009 بمراكش، واليوم تستخدم في النقل عبر الجهات، بعد استغلال ورقتها الرمادية ووثائق أخرى، و”تلبيسها” في حافلة مهربة من الخارج، وشركات جددت أسطولها للنقل الجماعي، دون عناء وتكاليف اقتناء حافلات جديدة…”.
شهادات استقتها “الصباح” من مصادر مطلعة، عن حيل أرباب شركات الحافلات المخصصة للنقل الجماعي عبر الجهات، تشير بأصابع الاتهام إلى ضعف المراقبة التقنية وشبهة الفساد، كما تتساءل عن مدى تواطؤ الجمارك، سيما أن الحافلات المستبدلة، كلها قادمة من أوربا، وولجت عبر المعابر الحدودية بصفة مؤقتة، ما يطرح تساؤلات حول بقائها داخل تراب المملكة، بل وحملها لوحات ترقيم حافلات مهترئة للاستخدام محليا.
وبينما تجري الشرطة القضائية بالجديدة أبحاثا مع مشتبه فيهم، بتزوير معالم حافلة، لم تستبعد المصادر نفسها أن تكون حوادث السير البشعة التي تسببت فيها بعض حافلات نقل المسافرين، والتي أودت بالأرواح، خضعت بدورها للتقنية نفسها، سيما أن حافلة اشتعلت فيها النيران وتم “تلبيسها” بعد سنوات، والتمويه على مصالح الفحص التقني عن طريق وثائق اقتناء الحافلة من الشركة البائعة عبر الإدلاء بها، مع إخفاء واقعة تعرض الحافلة للحريق سالف الذكر، قبل أن تعود للاستخدام لنقل المسافرين، وتتسبب في حادثة جديدة في طريق مراكش.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن أزيد من 200 حافلة خضعت لتغيير معالمها، موضحة أن شبكة تنشط على الصعيد الوطني تؤمن دخول الحافلات من أوربا بطريقة مشروعة، لـ “تلبيسها” للحافلات المعيبة، ما يسبب تركيبة غير مندمجة، سيما بالنظر إلى طريقة التركيب ومدى تطابق خصائص ووزن هيكلي الناقلتين، أضف إلى ذلك أن الهيكل القاعدي أو ما يطلق عليه تقنيا بـ “الشاسي” الخاص بالحافلة مقسم إلى جزأين، يتم الاحتفاظ بالأمامي لتركيبه للحافلة المهربة من الخارج، مع ما يصاحب ذلك من الإبقاء على جزء من معالم الناقلة القديمة، ومنها رقم “الشاسي”، الذي يعد أساسيا في المراقبة التقنية من قبل مصالح وزارة النقل.
وأفادت المصادر نفسها أن الهيكل القاعدي (الشاسي)، هو الضامن لتماسك ومتانة الناقلة، واستجابة المقود وباقي الآليات الميكانيكية، ومع تغييره دون مراعاة شروط التطابق والمعايير التقنية للسلامة، يجعل الناقلة معرضة لخطر الحوادث في أي لحظة.
وأوضحت مصادر “الصباح” أن ولوج الحافلات من أوربا، يشترط وجود شراكة بين شركة مغربية وأخرى أجنبية ويخضع للرخصة المسبقة الممنوحة من طرف السلطات المختصة لدول نقط الانطلاق والعبور والوصول، ما يعني أن الشبكة لها امتدادات بأوربا.
وختمت المصادر نفسها بأن المتورطين في الحافلات “المضروبة” أو “الملبسة”، ينشطون بالبيضاء والرشيدية والرباط وطنجة وبني ملال وغيرها، ويتوزعون بين أشخاص يزاولون مهن المطالة والميكانيك وكهرباء السيارات وأرباب شركات للنقل، ناهيك عن أطراف أخرى بالداخل والخارج تسهل وصولها إلى المغرب.

المصطفى صفر

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق