الأولى

لاعب يصارع السرطان وحيدا

الفقر وغياب التغطية الصحية يضعان مستقبل سامي في كف عفريت

في غرفة متواضعة بحي النصر الشعبي بالمحمدية، يصارع سامي الطيبي، لاعب اتحاد المحمدية، وحيدا، مرض السرطان، الذي فرض عليه ترك ملاعب الكرة، وهو في مقتبل العمر.
قبل أربعة مواسم، كان سامي الطيبي (26 سنة) من بين أصغر اللاعبين الذين حملوا شارة العمادة في تاريخ شباب المحمدية، بفعل انضباطه وأخلاقه العالية، وتضحياته مع الفريق، الذي نزل حينها إلى أقسام الهواة، كما لعب لحسنية ابن سليمان، ثم اتحاد المحمدية، الذي ساهم في إنقاذه من النزول إلى القسم الشرفي، الموسم الماضي، لكن المرض اللعين لم يمهله هذا الموسم، وحرمه من مواصلة مساره، رغم أنه مسجل في لائحة الفريق لهذا الموسم، ويحمل رخصته لدى الجامعة.
بعد اكتشاف المرض، قضى سامي الطيبي فترة بإحدى مصحات البيضاء، حيث خضع للعلاج الأولي، قبل أن يغادرها، ليعود إلى المحمدية، حيث يقيم أحيانا في منزل جدته، وأحيانا رفقة والدته وأخويه الثلاثة في شقة كان يؤدي مصاريف كرائها من كرة القدم، ليصبح اليوم مهددا بالتشرد رفقة أسرته. في غياب التأمين الصحي للاعبي كرة القدم، وجد سامي نفسه مضطرا لتدبير مصاريف علاجه، رغم صعوبة ظروفه الاجتماعية، إذ يقول “أشتري الأدوية، وأؤدي مصاريف التحاليل من مالي الخاص، وبمساعدة بعض المحسنين مشكورين، الذين يؤدون أيضا مصاريف المصحة، وأشكرهم كثيرا على مساعدتهم”.
يتحدث سامي بألم، وبصعوبة بالغة، فيما تغيرت ملامحه كثيرا، ولا علاقة لها بذلك اللاعب الأنيق، الذي كان محبوب جماهير شباب المحمدية، فيقول “لدي الثقة في الله وفي الأطباء وفي الناس الذين يساعدونني. أواجه المرض بعزيمة وبأمل كبير، ولن أستسلم أبدا”.
بعد مغادرة المصحة، يضطر سامي الطيبي للتنقل إلى البيضاء رفقة والدته مرة كل أسبوعين، للخضوع إلى حصص العلاج الكيميائي، الأمر الذي يرهقه كثيرا، سواء من ناحية مصاريف التنقل، أو من حيث الألم والمعاناة النفسية، اللتين يسببهما هذا النوع من العلاج.
يقول محمد كراط، الملقب بفرس، مدرب حراس اتحاد المحمدية، “يحز في النفس رؤية لاعب في عمر الزهور يعاني في صمت. أوجه نداء إلى العصبة الوطنية لكرة القدم هواة، لكي تقوم بمبادرة لمساعدة هذا اللاعب وتخفيف معاناته، ملتمسا تدخل الرئيس فوزي لقجع، الذي برهن في أكثر من مناسبة عن اهتمامه بالجانب الإنساني للاعبين”.
وأضاف كراط، في تصريح لـ “الصباح”، أنه “يكفي اللاعب ما يعانيه جراء المرض، والآثار النفسية، لذلك لا بد من مساعدته على تحمل مصاريف علاجه وإعالته والدته وإخوته”.
ويشمل تأمين اللاعبين في كرة القدم الوطنية الإصابات التي تحدث أثناء الممارسة، وخلال مدة سريان العقود والرخص الجامعية، لكنها تستثني التغطية الصحية عن المرض والإصابات التي تطرأ بعد نهاية العقود والرخص، أو بعد الاعتزال.
وتعليقا على هذا الفراغ، قال مسؤول جامعي، إنه بإمكان لاعبي أندية القسمين الأول والثاني، الاستفادة من التغطية الصحية بداية من هذه السنة، مضيفا أن الجامعة أخلت ذمتها من هذا الموضوع، بعد توقيع عقد جديد مع شركة التأمين، ويتعين على الأندية القيام بالإجراءات اللازمة، وتعبئة الوثائق والملفات، لاستفادة لاعبيها ومستخدميها ومؤطريها من التغطية الصحية.
وعقد مسؤول عن شركة التأمين اجتماعا مع ممثلي الأندية، في وقت سابق، لتفسير عقد التغطية الصحية، واطلاعهم على بنود العقد، والسقف التعاقدي، والمستفيدين، ومسطرة التعويض لدى شركة التأمين، ونسبة التعويض، والضمانات المخولة في العقد، ومسطرة تدبير الملفات الطبية والتحمل المباشر، والاستثناءات التي لا يتضمنها العقد.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق