fbpx
ملف عـــــــدالة

نزاعات الإرث … حروب أهلية بقرى فاس

متقاعد أطلق النار على شقيقتيه وشابان قتلا شقيقهما وزوجة سقطت ضحية نزاع بين زوجها وأخيه

تتسبب الخلافات العائلية حول الإرث، في جرائم قتل تكثر خاصة بالبوادي، حيث يسود شعار “السيادة للأقوى عددا ونفوذا” في غياب التعقل وما يفرضه الحفاظ على الدفء العائلي، من تحكيم للعقل، ما يلون حقولا بدم أقارب أعماهم “طمع الدنيا” عن تسامح وحده الكفيل بزرع المحبة وإطفاء شرارة الغضب، كلما ارتفع منسوب لهيبها أو ساهم الغير في تأجيجها عن سبق إصرار.
أغلب هذه الجرائم، تقع لأتفه الأسباب وفي لحظة غضب لا يحسن كل طرف التعامل معها. كيلوغرامات معدودات من ثمار أشجار أو أمتار قليلة من أرض جافة كما أفئدة مالكيها أو تسيب دجاجة وديك وأغنام، عادة ما تكون موقدا ل”فتنة” لا تنتهي إلا بإزهاق الروح، لينطلق مسلسل تقاض مكلف ومستنزف للأرض وخيراتها ومجهض إنبات زرع المحبة بين أهلها.
في دوار العطاطرة بجماعة البرارحة بتازة، أجهض جندي خمسيني متقاعد، حق أختيه في الحياة، بعدما أطلق النار عليهما من بندقية صيد بسبب “حفنة” زيتون قطعت حبل رحمهم في لحظة غضب تأججت بعد زيارته للمنطقة في رحلة صيد اصطادهما فيها عوض الوحيش. ماتت الأختان ويجرب الأخ برودة زنزانة لن ينفعه ندمه في تلمس خارطة طريق الخلاص منها.
وغير بعيد عن هذه البقعة الغارقة في دوامة الجهل والأمية، وقع حادث مماثل أزهق فيه مسن روح ابن أخيه بسبب بقعة أرض بأمتار معدودة تحولت إلى “غابة موحشة” لا يستغلها أحد، كما لو في الأمر انتقام منها لتسببها في جريمة عائلية تجاوز الأبناء والأحفاد من العائلتين، شرارة “فتنة” نامت لوعيهم بلا جدوى نزاعات تافهة حول أرض لا تنتج إلا “الكريش” و”ساسنو”.
وذاك ما ينطبق أيضا على أرض بجماعة رغيوة بتاونات، كان الخلاف حولها سببا في إزهاق شقيقين روح أخيهما في يوم رمضاني كادت الحصيلة فيه أن تكون أكبر. شاب حديث الزواج لم يرتكب ذنبا غير تدخله لفض النزاع الدامي بينهما، فتلقى ضربة موجعة بسكين انغرزت في بطنه.
الأرض ونصيب كل طرف وحقهما في الاستغلال، كانت سببا في جريمة مماثلة بدوار عزابة بصفرو. والضحية زوجة تدخلت وديا لفض نزاع زوجها مع شقيقه الذي أطلق النار من بندقية صيد، عليها خطأ، خوفا عليهما من وقوع ما لا تحمد عقباه. ماتت الضحية أمام أعين زوجها، وفر الجاني إلى بولمان، لكن فراره لم يدم طويلا، ليعتقل ويحاكم ويحكم بعقوبة يقضيها بسجن.
حالات مماثلة للأسباب نفسها وقعت بمواقع مختلفة بأقاليم جهة فاس، تحول فيها أقارب لعقارب دست سمها في أبدان أدت ثمن جهل معشعش في أفئدة تجمدت وسائل الدفء العائلي فيها بسبب طمع أعمى في زهيد خيرات الأرض والشجر، ولأسباب أتفه مما يتوقع، كأن تزهق روح راع أذنب قطيعه بالتسلل لأرض قاتله قريبه عائليا بالنسب دون الروح والمودة.
ولعل من أطرف حوادث القتل بين العائلات القروية بسبب الإرث، جريمة وقعت ناحية تاونات، لما قتل أربعيني أخاه الذي استعمل عصاه الخاصة في جني الزيتون، واستولى على حصته من “زيتونة”. مات أحدهما وسجن الآخر، وبقيت الشجرة جاثمة متحملة نظرات الأهل المحتقرة لأغصانها ومنتوجها المتروك سنويا مهملا لأطفال يقتنون من مدخوله حلوى مرة.
والأبشع أن يقتل ابن والده طمعا في ميراثه حيا، كما وقع بدوار ناحية بولمان، أو أن تسمم أم ربيبها لتتخلص منه وارثا، في حوادث هزت شعور عائلات فجعت لوفيات بسبب الإرث ومنها قتل فلاح وابن أخيه، لقريبهما طمعا في الاستحواذ على نصيبه بعد إبداع سيناريو موته في حيلة لم تنطل على المحققين. والنتيجة موت الضحية وضياع الحق والسمعة الملوثة بالدم.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى