ملف عـــــــدالة

الشعباني: غريزة التملك

> ما هي الأسباب التي تدفع الإنسان إلى قتل قريبه من أجل الإرث؟
> السبب الرئيسي هو حب التملك الذي هو غريزة لدى الإنسان، وهو أمر طبيعي، فالإنسان بطبعه يحب تملك العديد من الأشياء، ولا يحقق ذاته إلا حينما يعتبر نفسه مالكا للكثير من الأمور. لذلك فإن غريزة التملك هي التي تدفع إلى ارتكاب جرائم القتل، وذلك في ظل غياب بعض المبادئ والتربية والوعي، ما يجعل القاتل يغفل عن العديد من القضايا الأخرى، ولا يرى إلا هذه المسألة التي يريد تملكها بالحلال أم الحرام، ولا يمكن أن نعزل حب التملك عن الرشوة والسرقة واختلاس الأموال العامة، وهناك من يعبر عن رغبته في الحصول على الإرث حتى قبل الوفاة.

> كيف ذلك؟
> يوجد بين الأبناء من يطالب بالحصول على نصيبه قبل وفاة مورثه، ومن هناك أتت العبارة المعروفة ب”واش بغيتيو تورثوني وأنا حي”، وأصل هذا المعطى هو بدء الصراع على ما يملكه الآباء منذ البداية. وهذا شيء يرجع إلى عدم تقدير مثل هذا المعطى، فالآباء يجمعون الثروة دون الانتباه إلى مسألة تربية أبنائهم، فعندما تنقص هذه التربية، فطبيعي أن يطالب الأبناء آباءهم بالإرث وهم أحياء، فما بالك بعد الممات، وما يخلفه ذلك من جرائم بين الورثة. فهناك أبناء يعجلون بموت الآباء بارتكاب جرائم القتل في حقهم، أو التآمر عليهم لكي يخلو لهم السبيل ويوزعوا الإرث بينهم. كما أن الآباء لا يدفعون بأبنائهم للاعتماد على أنفسهم، وكيف يمكن أن يشتغلوا كما اشتغل الأب لجمع الثروة، ويعتبر عدما لتربية على القيم والجشع وحب التملك من الأسباب التي تعجل بقتل بالآباء أو المورثين.

> هل تحد القوانين الزجرية من جرائم الإرث؟
> القوانين عبر العالم من “حمورابي” إلى الآن لم تحد من ارتكاب الجرائم. صحيح أن القوانين تنظم الحياة وتردع العديد من الناس، لكنها لم تكن سببا في الحد النهائي من ارتكاب الجرائم، فالجريمة موجودة وستبقى ما دام الإنسان على الأرض، والغريب فيها ليس ألا ترتكب ولكن الغريب هو أن ترتكب في حق الأصول من قبل الفروع، أي أقرب الناس إليك الذين هم عائلتك وفي حاجة إليهم. ولا بد من طرح التساؤل، إذ كيف يمكن أن يتجرأ الإنسان أن يقضي على كل المبادئ والقيم الأخلاقية والشرائع التي سار على نهجها الناس منذ القدم. كما أن السجن حاليا لا يمكن أن نعتبره وسيلة من وسائل الإصلاح أو ردع المتهمين، بل مرتعا لتفريخ المجرمين، الذين يدخلونه ضعفاء ويخرجون منه أقوياء.
أجرى الحوار: عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق