ملف عـــــــدالة

نزاعات الإرث … اقتتال الأقارب

جشع جرد أبناء وإخوة من آدميتهم للاستفراد بالمتروك وأخطاء فضحتهم

رغم أن المشرع والشريعة يحرمان القاتل من الميراث، إلا أن حوادث بين الأقارب مرتبطة بنزاعات حول الإرث، بلغت حد التصفية الجسدية.
وتطورت حوادث من ضرب وجرح إلى موت دون نية إحداثه، بينما أخرى جرى فيها التخطيط للجريمة الكاملة، اعتقادا من الجاني أو الجناة، أنهم سيبقون بعيدا عن العدالة ولن يكتشف حيلتهم أي أحد، قبل افتضاحهم وجرهم إلى المتابعة بتهم ثقيلة، تصل في بعض الحالات إلى المؤبد. ومن ضمن أشهر جرائم تصفية الأقارب، سفاح مديونة، الذي ما أن نجح في أول جريمة قتل وارى فيها جثة ضحيته في بئر، حتى انطلق في التخطيط إلى جرائم أخرى نفذها فعلا، واتبع السيناريو الأول نفسه بإخفاء جثث ضحاياه، إلى أن أسقطه خطأ بسيط في شرك الشرطة القضائية، إذ بينما كان يخطط للاستيلاء على ميراث أحد أبناء عمومته، راسل أرملة الضحية، مدعيا أنه زوجها المختفي، وأنه يعيش بإيطاليا التي فر إليها بسبب مشاكل، طالبا منها في الآن نفسه بمنح وكالة لابن عمه، وهو المتهم نفسه المخطط والمدبر للجرائم، لتبدأ الشكوك وتنسق زوجة المختفي مع الشرطة القضائية، ما أسقط المتهم في فخ العدالة، ليعترف بسلسلة جرائمه، التي هزت منطقة مديونة لبشاعة الطرق، التي تخلص بها المتهم من أقاربه. جرائم اختلفت طرق تنفيذها، لكن غايتها كانت واحدة، الاستفراد بالإرث، لكنها انتهت بمقترفيها وراء القضبان…
المصطفى صفر

استعجل الميراث فقتل والده

وجه له طعنة بمقص بعد أن رفض منحه نصيبه وهو حي

“باغي اورثني ونا حي”… جملة طالما تداولها المغاربة عند الرغبة في الاحتجاج على تصرف خصمهم سواء كان من العائلة أو الجيران أو شخص آخر، قبل أن تتحول في أولاد تايمة بإقليم تارودانت، إلى حقيقة، إذ اهتزت المدينة قبل أشهر على وقع حالة اعتداء انتهت بطعن سبعيني، بواسطة مقص من قبل جانح، لم يكن سوى فلذة كبده.
وحسب مصادر “الصباح”، فإن المعطيات الأولية للبحث، كشفت أن الجريمة التي اهتز لها الرأي العام، تمت بسبب خلاف سابق وقع بين المشتبه فيه الثلاثيني الذي يُعتبر من ذوي السوابق والضحية حول إرث، إذ تجدد النقاش حول الموضوع فتطور إلى سوء فهم وملاسنات مع الضحية، وهو ما جعل الابن يصاب بهستيريا قرر إثرها طعن والده بمقص.
وأضافت المصادر ذاتها، أن سلوك الابن “غير السوي” المتمثل في الإدمان على استهلاك المخدرات، إضافة إلى الاستسلام للبطالة وعدم القيام بمجهود للبحث عن فرصة عمل، جعله يقرر تصفية والده، بعدما لم يتقبل موقفه الرافض لمطالبه بمنحه ميراثه، رغم أن المعني بالأمر مازال على قيد الحياة، وهو ما اعتبره الشاب تحديا له فاستعان بمقص لتصفيته.
وتعود تفاصيل الحادث المأساوي، إلى عدم تقبل الجاني تحدي والده له، بتشبثه بموقفه الرافض للاستجابة لمطالبه حول الإرث، ففقد السيطرة على أعصابه وقرر القيام برد فعل، لم يدرك أنه سيتطور إلى جريمة، بعد أن استل مقصا كان بحوزته، ووجه طعنات غادرة لوالده، ما أدى إلى إصابته بجروح ونزيف دموي حاد، جعله يسقط مغمى عليه.
واستنفر الحادث الجيران الذين تجمعوا حول الضحية وحاولوا منع ابنه من الفرار، وأشعروا المصالح الأمنية التي حلت بمسرح الجريمة مرفوقة بالشرطة العلمية والتقنية وعاينت الضحية، ليتم نقله بواسطة سيارة إسعاف إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، قبل أن يلقى حتفه بها لخطورة إصابته.
وتم إيقاف المشتبه فيه للبحث معه حول دوافع جريمته، التي اهتز لها سكان المدينة لبشاعتها ولارتباطها بجرائم ضد الأصول، إذ باشرت الشرطة أبحاثها وتحرياتها حول دوافع الجريمة وتفاصيلها.
وتقرر وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري بإشراف من النيابة العامة، لكشف ملابسات القضية، قبل أن تتم إحالته على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق