fbpx
حوادث

إدانة مهندس دولة بطنجة

اتهم بتزوير محررات رسمية وانتحال هوية الغير للسطو على عقار بسبعة ملايير

قررت غرفة الجنايات الأولى لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في جلسة عمومية عقدت الخميس الماضي، إدانة ثلاثة متهمين، مهندس دولة وموظف بالمحافظة العقارية وسمسار، بعد أن متعتهم بظروف التخفيف، وحكمت على كل واحد منهم بسنتين حبسا موقوف التنفيذ، لتورطهم في جناية النصب وتزوير محررات رسمية وانتحال هوية الغير للسطو على عقار، فيما أسقطت التهم المنسوبة لمنعش عقاري وسمسار آخر، وحكمت عليهما بالبراءة.
وأصدرت الهيأة حكمها في ختام جلسة ماراثونية مطولة دامت إلى ما بعد منتصف الليل، بعد استماعها للدفوعات الشكلية والموضوعية لهيأة دفاع الأطراف المتقاضية، واطلاعها على قرار الإحالة والبحث التفصيلي الذي أجراه قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، والذي قرر متابعة المتهمين الخمسة بتهم تتعلق بـ “التزوير في محررات رسمية وإدارية وبنكية وعرفية واستعمالها والنصب وانتحال هوية الغير في ظروف من شأنها تقييد حكم بالإدانة في السجل العدلي للسوابق الخاص بشخص برئ والمشاركة”، كل حسب المنسوب إليه.
وتميزت أطوار جلسة البت في هذا الملف الخطير، الذي يحمل رقم (734/19)، بمرافعة هيأة دفاع المطالب بالحق المدني، الذي أكد للهيأة أن مهندس الدولة (ب.م)، تواطأ مع (غ.م)، وهو موظف يعمل بالمحافظة العقارية بطنجة، وقاما بتزوير وثائق ومحررات رسمية مكنت سمسارا محترفا في النصب من التصرف في عقار يقع بمنطقة إستراتيجية بضواحي طنجة، تزيد مساحته عن 6 هكتارات ونصف، وبيعه لمقاول بقيمة مالية تفوق 7 ملايير سنتيم، توصل منها بشيك قدره 200 مليون بعد تحرير عقد وعد بالبيع.
كما أوضح الدفاع في مرافعته أن جريمة التزوير في المحررات الرسمية ثابتة وتتمثل في نية الجاني واستعماله المحرر المزور في ما زور من أجله، مبرزا في الوقت نفسه أن تزوير بطاقة تعريف بيومبترية واستعمالها في تنفيذ مشروع التزوير ليس إلا استكمالا لعنصر القصد الجنائي، ليخلص في النهاية إلى التأكيد على أن صاحب العقار الحقيقي لحقته أضرار معنوية ومادية، وطالب بمتابعة جميع المشتبه فيهم بما نسب إليهم، مع أدائهم تعويضا قدره 5 ملايين درهم يؤديها المتهمون تضامنا بينهم.
من جهته، أكد ممثل النيابة العامة في مرافعته أن وثائق الملف ووقائعه تثبت أن جناية التزوير قائمة في حق المتهمين الثلاثة، وأن الأفعال المنسوبة إليهم تتطلب معاقبتهم  وفق الفصلين351 و358 من القانون الجنائي، إلا أن الهيأة ارتأت تخفيف العقوبة على المتهمين بالنزول عن الحد الأدنى المقرر للفعل الجرمي المرتكب.
وتفجرت هذه القضية، حين فوجئ سكان منطقة المنار (شرق طنجة)، بموظفين تابعين للمحافظة العقارية، يقومون بالتصوير الطبوغرافي لترسيم حدود عقار في ملكية مواطن مغربي مقيم بأوربا، وعند استفسارهم عن الأمر أخبروهم بأن ودادية سكنية اشترت القطعة الأرضية من مالكها، من أجل إنجاز مشروع سكني اجتماعي عليها، ليبادروا بإخطار صاحب البقعة الأرضية بالأمر، إذ شد الرحال إلى المغرب على الفور، وتقدم بشكاية في الموضوع لدى الوكيل العام لدى استئنافية طنجة، مؤكدا فيها أن عقارا محفظا في اسمه سطت عليه ودادية سكنية، لتأمر النيابة العامة بفتح تحقيق مفصل في الموضوع.
إثره قامت فرقة الأبحاث الجنائية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بالمدينة باستدعاء المسؤولين عن الودادية السكنية، الذين صرحوا بأنهم فعلا اشتروا القطعة الأرضية المذكورة وأبرموا عقدا مع صاحبها، لتنتقل بعد ذلك الفرقة الأمنية إلى مبنى المحافظة العقارية بطنجة، وقامت بمراجعة وتدقيق الوثائق والمستندات الخاصة بملف العقار موضوع النزاع، ليتبين لها أن الوثائق المعتمدة في عملية البيع منحت بواسطة بطاقة تعريف وطنية بيومترية مزورة باحترافية عالية، تحمل اسم وبيانات صاحب الأرض الحقيقي، إلا أنها تحمل صورة المهندس المنتمي إلى وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك بالرباط، والذي جرى إيقافه رفقة شريكيه (الموظف والسمسار)، وتقديمهم أمام العدالة.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى