حوادث

تحف ثمينة لتبييض أموال المخدرات

صفقات لغسل المداخيل وتهريب سلع نفيسة إلى مستودعات بالبيضاء وطنجة

قالت مصادر مطلعة إن شبكات غسل الأموال القذرة لم توقف أنشطتها، رغم تشديد المراقبة، ولجأت في الآونة الأخيرة، إلى تهريب سلع مهربة ولجت، إلى المغرب، عبر المعابر الحدودية، عبارة عن زرابي إيرانية وأثاث فاخر وتحف فنية تستعمل في تأثيث فيلات راقية.
وأوضحت المصادر نفسها أن شبكات محترفة مختصة في تبييض أموال المخدرات عقدت صفقات خارج المغرب، خاصة بالنمسا وسويسرا وفرنسا وإسبانيا، لاقتناء تحف فنية وتجهيزات غالية الثمن من عائدات أموال المخدرات، ثم نقلها إلى المغرب، مشيرة إلى تمكنها من تمرير السلع، وتكديسها في مستودعات سرية ضواحي البيضاء وطنجة، قبل إعادة بيعها لبعض المحلات المشهورة.
وذكرت المصادر ذاتها أن أطراف هذه الصفقات يوزعون الأدوار بينهم، فمهربو المخدرات المغاربة في فرنسا وإسبانيا لهم علاقة بسماسرة ووسطاء في غسل الأموال، وشبكة من المكلفين بتهريبها إلى المغرب عبر المعابر الحدودية بطريقة لا تثير الانتباه، بالمقابل يستقبلهم وسطاء آخرون في البيضاء وطنجة ومدن أخرى حيث يتم تخزين هذه المواد.
وحددت المصادر نفسها قائمة أنواع السلع التي يتم من خلالها تبييض الأموال، مثل الخشب والزرابي وتجهيزات الفيلات الضخمة ومختلف السلع التي لها قيمة مالية، موضحة في الوقت نفسه، أن هؤلاء لهم علاقة بمؤسسات في أوربا، خاصة بالبنوك.
ويستغل هؤلاء، حسب قول المصادر ذاتها، جشع عدد كبير من تجار السلع الكبار بالمغرب من أجل بيع السلع النفيسة، مقابل الحصول على أرباح مالية وصفتها بـ “الخيالية”، علما أن بعض التجار على دراية بمصدرها، وآخرين يرتبطون بأذرع الشبكات في أوربا.
ويبتكر الوسطاء، في كل مرة، طرقا جديدة من أجل الإفلات من المراقبة لاستقبال مبالغ هامة من الأموال “القذرة” وتوطينها في البنوك الأوربية، علما أن علاقاتهم متعددة وترتبط بعصابات تتوزع على عدد من البلدان الأوربية، ويتلقون أرباحا كبيرة، غالبا ما تتمثل في عقارات ومنقولات، يعاد بيعها للإفلات من المراقبة. وقالت المصادر نفسها إن أجهزة الرقابة المالية تتعاون مع مصالح أخرى، منها جهاز مالي تابع لرئاسة الحكومة، بخصوص تدفقات الأموال، مشيرة إلى أن هناك “لائحة سوداء” لمشاريع وشركات في أسماء أقارب وأصدقاء هؤلاء السماسرة تمول بأموال بالخارج، مقابل عمليات تجارية، إذ يعمدون إلى اقتناء عقارات والاستثمار في أسهم شركات لفائدة الشبكات البلجيكية.
تجدر الإشارة إلى وجود تعاون دولي، بناء على اتفاقيات ثنائية، من أجل وضع حد لتدفق أموال المخدرات إلى المغرب، خاصة أن عمليات مالية عديدة تمكنت فيها الرقابة المالية من كشف علاقات مشبوهة، رغم تشعب شبكة المتعاملين مع السماسرة، خاصة أن مصدر التحويلات المالية ليس لها أي وجود على أرض الواقع، بل يستغل السماسرة شركات وهمية للتمويه على نشاطات غسيل وتبييض الأموال.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق