حوادث

تفاصيل اعتقال قراصنة البطاقات البنكية

يتحدرون من كوت ديفوار واستولوا على ملايين من شبابيك أوتوماتيكية وإيقافهم تم صدفة

إنجاز: أحمد سكاب (الجديدة)

يواصل قاضي التحقيق بابتدائية الجديدة البحث التفصيلي مع ثلاثة إيفواريين، تم إيقافهم صدفة، بعدما استولوا على مبالغ مالية مهمة من شبابيك أوتوماتيكية لوكالات بنكية بالجديدة. وجاء إيقافهم من قبل المصالح الأمنية وبعد البحث معهم أحيلوا على وكيل الملك ،وبعد استنطاقهم قرر إحالتهم على قاضي التحقيق للكشف عن العمليات الإجرامية التي قامت بها هاته الشبكة التي يبدو أن لها امتدادات خارج المغرب، ومتواطئة في الاستيلاء على أموال الضحايا بطرق تدليسية، الأمر الذي دفع المديرية العامة للأمن الوطني إلى إصدار بلاغ تحذير للمواطنين.

تم كشف الشبكة الاجرامية من قبل المصالح الأمنية حينما، لفت انتباه امرأة تقيم بإحدى الفيلات بشارع ابن باديس بالجديدة وجود شخصين أجنبيين يتحدران من بلدان جنوب الصحراء منهمكين بسحب مبالغ مهمة من الصراف الآلي بإحدى الوكالات البنكية المقابلة لمقر سكناها. لم تتردد في ربط الاتصال بمصالح الأمن عبر رقم النداء 19 وإخبارها بما شاهدته.
وعند استدعائها من قبل مصالح الشرطة القضائية والاستماع إليها في محضر قانوني في اليوم الموالي، أكدت المبلغة أن الأجنبيين ترجلا من سيارة من نوع (رونو كليو 4) بيضاء مرقمة بالبيضاء وتوجها صوب الصراف الآلي وشرعا في سحب مبالغ مالية قالت إنها كانت مهمة ولا تستطيع تحديد قيمتها، ثم عادا إلى السيارة وانصرفا. فطنة المبلغة قادتها إلى توثيق رقم السيارة والتقاط صورة للوحة ترقيمها المعدنية وسلمتها لرجال الأمن لمباشرة تحرياتهم وتحديد هوية الأجنبيين المبلغ عنهما.

البحث يقود إلى تحديد هوية الأجانب
بتعليمات من النيابة العامة المختصة فتحت الشرطة القضائية بالأمن الإقليمي للجديدة بحثا في الموضوع لإماطة اللثام عن وقائع النازلة عبر مراحل. في الأولى ربطت مصالح الأمن اتصالا بمدير الوكالة البنكية من أجل إجراء جرد للعمليات البنكية التي تمت عبر الشباك الأوتوماتيكي للوكالة وتحديدا ساعة وتاريخ العمليات المشبوهة المبلغ عنها، والتسجيلات المرئية التي توثق وتتزامن مع عملية السحب، وفي الوقت نفسه، راسلت جميع المراكز لمعرفة ما إذا كانت توصلت بشكايات تصب في الموضوع نفسه.
وفي المرحلة الثانية، جرى ربط الاتصال بمدير مركز تسجيل السيارات لتنقيط السيارة المشبوهة، ليتبين أنها مسجلة في اسم شركة لكراء السيارات بالبيضاء، ليتم الانتقال إلى مقر الشركة، فاتضح أنها مكراة لشخص من كوت ديفوار.
وأفادت المعطيات المتوصل إليها، من خلال عقد الكراء، أن المكتري وقع عقد الكراء في 10 دجنبر إلى غاية 13 منه ليقرر تمديد العقد لثلاثة أيام إضافية، بعد الاتفاق مع ممثل الشركة في مكالمة هاتفية وتسديد سومة الكراء عبر إحدى وكالات تحويل الأموال.
كما تم جرد جميع تنقلات وتموقعات السيارة موضوع البحث من خلال مراجعة المعطيات المتوفرة على جهاز “جي بي إس”، المثبت في السيارة

تحديد مكان الأفارقة
مكن جهاز”جي بي إس”، من تحديد مكان وجود السيارة موضوع البحث التي كانت تجوب أزقة وشوارع مدينة الجديدة، فتم تكوين فريق أمني انتقل إلى المكان، فتبين أنها كانت في محل لغسل السيارات ليتم إيقاف ثلاثة إيفواريين لهم علاقة بإجراءات التحقيق والبحث. وعند إجراء جس وقائي عليهم، تم العثور على بطاقتين بنكيتين ووصل تحويل الأموال وعقد كراء السيارة وأوراقها في حوزة أحدهم، وعثر الفريق الأمني على قطعتين من مخدر الشيرا وأوراق التلفيف ” النيبرو ” وهاتف ذكي، وحاسوب في حوزة الثاني، فيما عثرت على ثماني بطاقات بنكية للسحب الأوتوماتيكي مسجلة جميعها في أسماء أجانب، وعلى جواز السفر الخاص به وهاتفين، بالإضافة إلى مبلغ 20400 درهم عبارة عن أوراق نقدية من فئة 100 و 200 درهم.
وبعد إشعار النيابة العامة بما استجد في القضية وبتعليمات من النيابة العامة، انتقلت الشرطة القضائية إلى مقر إقامة الموقوفين الثلاثة بتنسيق مع رجال الدرك الملكي لمركز سيدي بوزيد تبعا للاختصاص الترابي، لإجراء تفتيش دقيق أسفر عن حجز هواتف محمولة وبطاقات بنكية للسحب الأوتوماتيكي في اسماء أجانب وجهاز استقبال وجهاز بلاي ستايشن وورقة مالية بقيمة 5 أوروات وهواتف محمولة وبطاقات بنكية للسحب الأوتوماتيكي في أسماء أجانب وجهاز استقبال.

تصريحات الموقوفين
استعانت الضابطة القضائية بمترجم خلال إجراءات الاستماع إلى الموقوفين الثلاثة على خلفية القضية موضوع البحث والتحقيق، وصرح المتهم الأول، أنه حل بالجديدة قادما إليها من البيضاء، وأنه كان يقيم قرب مركز الحليب قبل انتقاله للإقامة في سيدي بوزيد رفقة الموقوفين. واعترف المتهم بضلوع أحد شركائه في سحب الأموال بواسطة بطائق بنكية كانت بحوزته موضحا أنه يحترف النصب عبر الأنترنت وينشط في مجال قرصنة البطائق البنكية الأجنبية خاصة في ملكية أوربيين، إذ يعمل على تجميع المعطيات والمعلومات الخاصة بضحاياه بعناية فائقة ويستعملها في إنشاء حسابات بنكية إلكترونية، يحصل منها على بطائق بنكية صالحة لاستخلاص مبالغ مالية من جل بلدان العالم.
ونفى المتهم الثاني، علاقته بالعمليات الإجرامية الرامية إلى المس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات وتزوير وثائق ومعلومات واستعمالها من أجل إلحاق الضرر بالغير، موضحا أن إحدى البطاقات البنكية تخصه، وأنها سلمت له من قبل صديقة له تقيم في الديار البلجيكية ليتزود منها بمبالغ مالية كلما احتاج إلى ذلك، فيما صرح الثالث أن ظروفه الاجتماعية قادته لامتهان النصب بواسطة الأنترنت، موضحا أنه نشاط شائع في بلدهم للتنقيب عن الضحايا الذين تتجاوز أعمارهم 40 سنة وخاصة ذوي الجنسيات الأوربية.
وبخصوص البطائق البنكية التي ضبطت في حوزته، صرح أنه حصل عليها من أحد معارفه بدولة الكوت ديفوار وشرع في استعمالها فور حلوله بالمغرب لسحب مبالغ مالية بالعملة المحلية تصل قيمتها إلى 2000 أورو كحد أقصى يوميا، وذلك بعدما يتوصل بتحويلات مالية مهمة من مجموعة من أصدقائه بالكوت ديفوار عملهم هو قرصنة البطائق البنكية مقابل عمولة تتراوح بين 20 في المائة و25.
وقدر المبالغ المالية التي حصل عليها من عملياته خلال وجوده في المغرب لفترة تقل عن شهر بـ 13.800 أورو سحبها من شبابيك أوتوماتيكية بواسطة بطاقات بنكية مقرصنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق