الأولى

“فين مشات 524 مليار ديال التقاعد؟”

جطو وبخ الحكومة وأكد تفاقم دين الخزينة وإفلاس المنظومة الصحية والإعلام العمومي

وبخ إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الحكومة، لأنها ظلت تتفرج على الإفلاس الوشيك لأنظمة التقاعد، رغم التحذيرات التي أطلقها منذ ثماني سنوات، داعيا إلى تدخل استعجالي لتسريع وتيرة الإصلاح.
وكشف جطو، في خطاب ألقاه ليلة أول أمس (الثلاثاء)، في جلسة مشتركة للنواب والمستشارين، أن العجز التقني للنظام المالي لمعاشات الصندوق المغربي للتقاعد بلغ 524 مليارا، مع نهاية 2019، بعد أن بلغ سقف 600 مليار في 2018، و560 مليارا في 2017.
وحذر جطو من تراجع احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد إلى 75.9 مليار درهم، مؤكدا أن المخاطر المالية، لا تقتصر فقط على الصندوق المغربي للتقاعد، بل تشمل أيضا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يعيش الوضعية نفسها، ولو بحدة أقل، في حين يسجل النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فائضا تقنيا ضئيلا لا يتجاوز مليون درهم، ما يعني أن الصناديق الثلاثة للتقاعد تواجه مخاطر مالية كبيرة.
ولتفادي نفاد الاحتياطات، وإفلاس نظام التقاعد، طالب جطو الحكومة بإحداث قطب موحد للقطاع العمومي يستجيب لشرطي التوازن والاستدامة.
وعلى مستوى تدبير المخاطر المهددة للمالية العمومية، حذر جطو من تزايد حجم دين الخزينة، منتقلا من 345.2 مليار درهم في 2009، ليبلغ 750.12 مليار درهم مع نهاية 2019، وهو ما يمثل 65.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بزيادة 27.4 مليار درهم.
وأكد أن بلوغ مستوى من الدين يناهز 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2021 أصبح صعب المنال، مضيفا أن دين الخزينة ينضاف إلى ديون المقاولات العمومية، دون احتساب ديون الجماعات الترابية، التي بلغت 901.1 مليار درهم، أي 91 ألف مليار سنتيم، وهو ما يعادل 81.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وتفاقم عجز الخزينة، الذي وصل في 2018 إلى 41.35 مليار درهم، أي ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بعد أن كان في مستوى 3.5 في المائة في 2017، ما جعل جطو يحذر من مغبة التغاضي عن ذلك. كما نبه إلى أن الاستثمارات التي تقوم بها الدولة لإرساء البنية التحتية لم تحد من مظاهر الفقر، والفوارق الاجتماعية والمجالية، لضعف الحكامة.
وعلى المستوى الصحي، رصد رئيس المجلس الأعلى للحسابات اختلالات في تدبير نظام التأمين الإجباري عن المرض، مشيرا إلى أنه “وإن حافظ على توازنه بالنسبة إلى أجراء القطاع الخاص، فإنه سيعرف مشاكل خلال السنوات المقبلة، نتيجة تنامي استهلاك العلاجات، ورفع التعريفة المرجعية”، كما أكد جطو تدهور نظام التأمين الخاص بالموظفين، إذ سجل عجزا تقنيا، في 2018 بـ 273 مليون درهم، لعدم مراجعة نسب الاشتراكات منذ أزيد من 14 سنة، ووضع سقف لمبلغ الاشتراك في حدود 400 درهم في الشهر، وتدهور المؤشر الديموغرافي لتغطية المنخرطين النشيطين بالمقارنة مع أصحاب المعاشات، والذي تراجع من 3.8 نشطاء لكل متقاعد واحد إلى1.7.
وعلى صعيد قطاع الإعلام العمومي، أكد جطو أنه مفلس، خاصة القناة الثانية “دوزيم” التي تخسر سنويا 100 مليون درهم، وقناة “الأولى”، التي تعاني عجزا بـ 146 مليون درهم، جراء تراجع مساحة الإشهار، منتقدا عدم تطبيق توصيته الصادرة، منذ 13 سنة، قصد إحداث قطب عمومي موحد.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق