الرياضة

تغيير المدربين … أزمة أم حل؟

قانون المدرب يواصل إثارة الجدل وأغلب الفرق الوطنية غيرت أطرها

أصبحت ظاهرة تغيير المدربين بالبطولة الوطنية قاعدة، ولم تعد مقتصرة على فرق بعينها، بل امتدت لأخرى تتنافس على ألقاب وطنية وقارية.
ورغم أن القانون الجديد، الذي يمنع على كل مدرب تدريب فريقين بالقسم الوطني نفسه في موسم واحد، إلا أن الأندية ابتكرت طرقا جديدة للتخلص من مدربيها.

15 مدربا غادروا إلى الآن

غادر 15 مدربا أنديتهم منذ بداية الموسم الجاري، اثنان منهم قبل بداية منافسات البطولة، ويتعلق الأمر بطارق السكتيوي (المغرب التطواني) وهشام الدميعي (أولمبيك أسفي)، فيما غيرت 13 ناديا مدربها لأسباب مختلفة، واضطر بعضها إلى تغيير المدرب مرتين في ظرف وجيز، كما هو الحال بالنسبة إلى رجاء بني ملال، الذي غادره مراد فلاح وعزيز العامري، وحسنية أكادير، المنفصل عن ميغيل غاموندي وامحمد فاخر، إضافة إلى اتحاد طنجة، الذي أقال الجزائري نبيل نغيز، وانفصل عن الدميعي.
أما الفرق، التي انفصلت عن مدربيها، سواء بالإقالة أو الاستقالة، فهي أولمبيك خريبكة، الذي تعاقد مع أحمد العجلاني، خلفا لرشيد الطاوسي المستقيل، وسريع واد زم، الذي أقال حسن بنعبيشة، ليخلفه التونسي منير شبيل، كما انفصل نهضة الزمامرة عن يوسف فرتوت، الذي ترك مكانه لسعيد شيبة، وأقال الوداد والرجاء مدربيهما زوران مانولوفيتش وباتريس كارتيرون، ليعوضهما سيباستيان دوسابر وجمال سلامي.
واضطر نهضة بركان إلى إقالة منير الجعواني، تاركا مكانه لطارق السكتيوي، فيما عوض الدفاع الجديدي مدربه بادو الزاكي بالجزائري عبد القادر عمراني، ناهيك عن التونسي فريد شوشان، الذي عوض سعيد الصديقي بيوسفية برشيد، قبل أن يلتحق الفتح الرياضي بركب الفرق، التي غادرها مدربوها، بعد استقالة وليد الركراكي.

“التشويش”… واقع أم تبرير للفشل؟

يشتكي أغلب المدربين المقالين أو المستقيلين التشويش من قبل جماهير ومسؤولين، بعد أن واجهوا صعوبات في تحقيق نتائج مرضية.
واشتدت الاحتجاجات على المدربين في الآونة الأخيرة، كما هو الشأن بالنسبة إلى هشام الدميعي، آخر الضحايا، بعد أن تعرض لأشد أنواع السب والقذف من قبل الجمهور الغاضب على النتائج السلبية التي حصدها الفريق بقيادة الدميعي.
وقبل الدميعي استقال حسن بنعبيشة من سريع وادي زم ورشيد الطاوسي من أولمبيك خريبكة، ومراد فلاح من رجاء بني ملال، رغم أنه كان وراء صعوده إلى القسم الأول.
واشتكى عدد من المدربين مسألة التشويش، لكن المختصين يعتبرون ذلك جزءا من اللعبة، وعلى المدرب تحمله وتدبيره، عندما يفشل في تحقيق النتائج المطلوبة.
وواجه وليد الركراكي، مدرب الفتح سابقا، الكثير من المشاكل مع جمهور الفريق، إذ طالب في كثير من المناسبات بإقالته من منصبه، غير أن المسؤولين رفضوا ذلك، احتراما للعقد الموقع بين الطرفين، بل وصل الأمر بالجمهور إلى حد تخصيص صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإقالته.
ومقابل موقف الإدارة، استغل الركراكي أول فرصة تتاح له، فقبل عرض الدحيل القطري، وقدم استقالته من الفتح.
وتعرض الطاوسي بدوره لمشاكل مع الجمهور الخريبكي بسبب ضعف الأداء وفشله في تقديم الإضافة إلى الفريق، والشيء نفسه بالنسبة إلى كارتيرون مع الرجاء الرياضي، إذ طالب جمهوره في أكثر من مرة بإقالته.

ورطة قانون المدرب

ساهمت الإجراءات الجديدة في التعاقد مع المدربين، التي أقرتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في تغيير خريطة المدربين، وبروز أسماء جديدة في بطولة القسم الوطني الأول.
ولعب قرار عدم إمكانية تعاقد مدرب مقال، أو مستقيل من منصبه، مع ناد آخر في الموسم نفسه، دورا كبيرا في بروز أسماء جديدة من المدربين المغاربة والأجانب.
وارتفع عدد المدربين الأجانب منذ بداية الموسم الرياضي الجاري، باستثناء بعض الأندية التي تعاقدت مع أطر وطنية.
ويمارس بالبطولة حاليا ثلاثة مدربين تونسيين ويتعلق الأمر بأحمد العجلاني العائد إلى أولمبيك خريبكة، وفريد شوشان المتعاقد مع يوسفية برشيد، ومنير شبيل مع سريع وادي زم.
وحافظ الوداد على نهجه في التعاقد مع المدربين الأجانب، وغير زوران بالفرنسي دوسابر، في الوقت الذي غير الرجاء الرياضي كارتيرون بجمال سلامي، والشيء نفسه بالنسبة إلى حسنية أكادير، الذي غير غاموندي بفاخر، غير أن الأمر لم يدم طويلا، خاصة بعد احتجاجات الجمهور عليه.
وحاولت ودادية المدربين المغاربة إيجاد مخرج لهذا الإجراء، لإعادة منح الفرصة للمدرب في إبرام عقد آخر في الموسم الرياضي، سيما أنها تبحث عن حل مشكل بطالة بعض الأطر الوطنية، ولاحظت ارتفاع نسبة التعاقد مع الأجانب.

التونسيون يتركون بصمتهم

بات المدربون التونسيون مطلوبين بالأندية المغربية، بحكم أنهم الأكثر عددا من بين المدربين الأجانب الموجودين في البطولة الوطنية، في الوقت الذي تراجع عدد المدربين الإسبانيين والفرنسيين في البطولة الوطنية بنسبة كبيرة.
ومن المقرر أن يصدر قانون المدرب الذي أعدته وزارة الثقافة والشباب والرياضة قريبا، إذ من شأنه أن يمنح المدرب حقوقا أكبر مقارنة بالفترة الحالية، التي يعد فيها الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية بالمغرب، والتضحية به أقرب أقصر الطريق.

أربعة فرق حافظت على مدربيها

حافظت أربعة فرق فقط على استقرارها التقني، ويتعلق الأمر بالجيش الملكي مع عبد الرحيم طالب، ومولودية وجدة مع عبد الحق بنشيخة، وأولمبيك آسفي مع محمد كيسر، والمغرب التطواني مع أنخيل بياديرو.
ورغم تذبذب نتائج الفريق العسكري منذ بداية الموسم تحت قيادة مدربه طالب، إلا أن مسؤولي الفريق حافظوا على الاستقرار التقني، أملا في العودة إلى سكة الانتصارات مع توالي المباريات، إذ بات الفريق حاليا يحتل المركز الخامس برصيد 19 نقطة.
ويمكن اعتبار موسم مولودية وجدة استثنائيا مع الجزائري عبد الحق بنشيخة، بعدما تحسن مستوى أداء الفريق بشكل جيد سواء على مستوى النتائج أو الأداء، ما أهله لاحتلال المركز الثالث ب23 نقطة.
وينطبق الوضع نفسه على أولمبيك آسفي والمغرب التطواني، اللذين تحسنت نتائجهما، مقارنة مع الموسم الماضي.

إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق