الأولى

المدخنون ينقذون الحكومة بـ 1134 مليارا

تحصل من جيوبهم مداخيل تتجاوز ثلاثة أضعاف ميزانية استثمار وزارة الصحة وتتجاهل معاناتهم

وصلت مداخيل الدولة من الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على التبغ المصنع 11 مليارا و340 مليون درهم (1134 مليار سنتيم)، خلال السنة الماضية، ما يمثل زيادة بنسبة 4.41 في المائة، مقارنة بـ 2018، متجاوزة توقعات قانون المالية، الذي حدد المداخيل في 11 مليارا و50 مليون درهم. وتأتي هذه الزيادة في ظل تراجع حجم المبيعات، إذ تفيد معطيات مهنيي السجائر المصنعة أن المبيعات تراجعت بناقص 9 في المائة، خلال الفترة ذاتها، إذ لم يتعد الحجم الإجمالي للمبيعات 14 مليارا و700 مليون درهم، مقابل 15 مليارا و100 مليون سيجارة، خلال 2018.
وترجع الزيادة في موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على التبغ المصنع، رغم تراجع المبيعات، إلى الزيادة التي عرفتها أسعار هذه الضريبة، إذ عرفت مراجعات متعددة، خلال ولاية الحكومتين الأخيرتين. وتبرر حكومة الإسلاميين الزيادة في الضريبة المفروضة على التبغ بحث المدخنين على الإقلاع عن التدخين، دون أن تقدم أي مجهودات في هذا الباب، ما دفع فعاليات المجتمع المدني إلى التعبئة من أجل التوقيع على عارضة تطالب الحكومة بإنشاء صندوق خصوصي لتدعيم مرضى السرطان، علما أن التدخين يعد من بين الأسباب الرئيسية لهذا الداء.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار المداخيل التي تحصلها خزينة الدولة من جيوب المدخنين، سنجد أنها تمثل أزيد من ثلاثة أضعاف نفقات الأداء المخصصة لاستثمارات وزارة الصحة، وتمثل أزيد من 73 في المائة من نفقات تسييرها. فما نوع الخدمات التي تقدمها الوزارة لفئات المدخنين؟ لن يختلف اثنان حول تردي الخدمات الصحية بشكل عام، فبالأحرى الخدمات المقدمة لمساعدة المدخنين من أجل الإقلاع عن التدخين، خاصة أن الحكومة بررت زيادتها في السجائر بالتقليص من استهلاكها. لذا كان من المفروض على الجهات المسؤولة أن تخصص على الأقل جزءا من الموارد المحصلة في هذا الباب في إطار حساب خاص لفائدة المتضررين من التدخين، يتم من خلاله تمويل وتجهيز مراكز خاصة بضحايا السجائر، وتدعيمهم، كما يمكن أن يسهم في تنظيم العديد من حملات التوعية للحد من انتشار هذه الظاهرة وتشجيع المدمنين على الإقلاع عن هذه العادة السيئة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق