ملف الصباح

الصحراء المغربية … عقدة النظام الجزائري

النموذج التنموي يحول الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي وبوابة نحو إفريقيا

طالب المغرب الأمم المتحدة بالتركيز على القضايا السياسية، وعدم الانحراف إلى القضايا الجانبية، في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، لأن الحديث عن استغلال الثروات مجرد أوهام، على اعتبار أن المغرب وضع نموذجا تنمويا مستداما كلف 77 مليار درهم، انضافت إلى الملايير التي أنفقت منذ طرد الاستعمار الإسباني، واسترجاع الأقاليم الجنوبية، كي يستفيد سكان المنطقة من البرامج التنموية المستدامة.
ويعتمد النموذج التنموي على مقاربة تعاقدية جديدة بين الجهات الثلاث والدولة، ما جعل الدخل الفردي بالأقاليم الجنوبية يفوق متوسط الدخل الفردي على الصعيد الوطني بـ20 بالمائة.
وتعرف الأقاليم الجنوبية تقدما ملموسا على مستوى الخدمات والتجهيزات الأساسية، إذ تبلغ نسبة الولوج إلى الماء الشروب في هذه الأقاليم 99 بالمائة، مقابل متوسط 92 بالمائة في باقي الجهات، ومن شأن تفعيل هذه الرؤية الطموحة المساهمة في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وإحداث 120 ألف فرصة عمل.
وتمكن المغرب بعد المسيرة الخضراء من تشييد وعصرنة الشبكة الطرقية بالأقاليم الجنوبية، التي أصبحت تضم 5800 كيلومتر من الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية.
وفي إطار تفعيل النموذج التنموي الجديد لفائدة الجهات الجنوبية، تم التوقيع أمام أنظار الملك، خلال نونبر 2015 وفبراير 2016، على عقود برامج لتنمية الجهات الثلاث في إطار برنامج يمتد إلى 2021، بلغت 38 اتفاقية شراكة و685 مشروعا تنمويا.
واستنادا إلى المعطيات المتوفرة، بلغت النسبة العامة لتقدم أشغال مشاريع برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية (2015-2021)، إلى حدود مارس 2018، أي سنتين بعد انطلاقه، ما يناهز48 في المائة، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى حوالي 70 في المائة مع بداية 2020.
وأقر الاتحاد الأوربي، وأيضا البرلمان الأوربي بمغربية الصحراء بتصويت ساحق على الاتفاقية الفلاحية واتفاقية الصيد البحري، مع المصادقة على بروتوكولات وملحقات الاتفاقيات، التي تسمح للقارة الأوربية باستقبال صادرات المغرب من كل أقاليمه، بما فيها الأقاليم الجنوبية الصحراوية، التي تعتبر وفق هذا التصويت، جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي، وغير قابل للمساومة أو الابتزاز، إذ تهدف البروتوكولات الموقعة إلى تمتيع المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية بالمعاملة التجارية التفضيلية نفسها المخولة بموجب اتفاق الشراكة المبرم بين المملكة المغربية والاتحاد الأوربي، الموقع ببروكسيل بتاريخ 26 فبراير 1996.
وصادق مجلس النواب، في جلسة عمومية، بالإجماع، على مشروعي قانونين يهدفان إلى بسط الولاية القانونية للمملكة على كافة مجالاتها البحرية. ويتعلق الأمر بكل من مشروع قانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.211 الصادر في 26 من محرم 1393 (2 مارس 1973)، المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية، ومشروع قانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية، إذ ستتم ملاءمة التشريعات الوطنية مع بعض الالتزامات الدولية، وتحيين الترسانة القانونية الوطنية لملاءمتها مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لـ 1982.
وارتكزت القوانين التي صادقق عليها البرلمان بالإجماع، على المرسوم رقم 311.75.2 ، الصادر في 1973 المحددة بموجبه خطوط انسداد الخلجان على الشواطئ المغربية، مضيفا أنه تبعا لذلك تم تحيين هذا المرسوم بدوره ضمن المراجعة الشاملة للمنظومة ككل، إذ تم إدراج المعطيات العلمية والجغرافية المتعلقة بـ”الخط الأساس” للمناطق البحرية جنوب “الرأس الأيوبي” بطرفاية، إلى سواحل المحيط الأطلسي، على طول الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى حدود الرأس الأبيض.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق