ملف الصباح

الدارالبيضاء … شركات التواطؤ المحلي

تتناسل شركات التنمية المحلية بالبيضاء بوتيرة سريعة، إذ يفوق عددها 11 شركة في بداية 2020، أي بعد 12 سنة من أول تجربة دشنها محمد القباج، الوالي الأسبق، بتأسيس شركة مساهمة تحت اسم “تهيئة البيضاء” لتنفيذ المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير”، قبل تغيير اسمها إلى شركة “البيضاء للتهيئة” وتكلفت بالمشاريع الكبرى المدرجة في مخطط 2015-2020.
وتمثل هذه الشركات، التي لا يحضر مديروها العامون لاجتماعات المجلس دوراته إلا من أجل تسلم أموال الاتفاقيات ، نموذجا صارخا لتجاوز القانون وغموض الصفقات العمومية التي تحوم حولها شبهة إهدار المال العام (لوغو البيضاء الذي كلف 300 مليون سنتيم..صفقة مركب محمد الخامس..)، والتدخل في اختصاصات الجماعة والمقاطعات وإنجاز مهام لا تدخل في صلب اختصاصات مجلس المدينة (التنشيط الرياضي/مارتون البيضاء)، ثم موجة التوظيفات خارج المعايير والأجور والرواتب والتعويضات والمنح الخيالية التي تسيل اللعاب. ورغم الفشل الذريع الذي منيت به أغلب هذه الشركات، في مجالات التدبير المفوض لها (النظافة والمطرح العمومي، الأسواق، الخدمات الصحية، التراث، التنشيط والتظاهرات، مواقف السيارات)، مازال حزب العدالة والتنمية مصرا على إرضاء هذا التوجه، بتأسيس دفعة جديدة من هذه الكائنات، وفي اختصاصات خالصة للجماعة الحضرية، مثل تدبير الموارد والمداخيل وأسواق الخضر والفواكه والتوابل والحبوب والدجاج والمجازر.
فلأول مرة في تاريخ تدبير الشأن المحلي بالمغرب، يتراجع المنتخبون إلى الوراء لفسح المجال إلى “شركات” تتحدد مهامها، حسب القانون التنظيمي للجماعات المحلية، في السهر على تنفيذ مشاريع وبرامج متفق عليها في مخططات عمل تشكل موضوع تعاقد سياسي مع الناخبين.
ونكاد نزعم أن هناك اتفاقا مسبقا بين الطرفين، يتفرغ الأول بموجبه إلى عمل انتخابي دائم ومستمر في المقاطعات عن طريق ما يسمى بمشاريع القرب الممولة من 10 في المائة من الميزانية العامة للجماعة، ويستفيد الطرف الثاني (الشركات) من هامش كبير للتحرك، خصوصا في ما يتعلق بتدبير الميزانيات الضخمة المخصصة للمشاريع المهيكلة الكبرى المدرجة في مخطط التنمية.
ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق