fbpx
ملف الصباح

البيضاء … أبقار سائبة تزاحم “مازيراتي”

عربات مجرورة بالدواب في الطرق السيارة والباعة الجائلون يحاصرون الفيلات

البيضاء تشبه فاتنة سحرت بجمالها في شبابها الرجال، وحين شاخت، فشلت كل عمليات التجميل لإعادة جاذبيتها، بل ورطها الأطباء في ندوب وجروح لا علاج لها.
البيضاء الفاتنة، التي كشفت صور قديمة لأحيائها عن جمال عمرانها وطرقاتها النظيفة، أصبحت “مقرفة” تثير الغضب وحنق البيضاويين، فالأزبال أينما وليت وجهك، ومشاهد البؤس العمراني في جل الأحياء، واختناق المرور يصيب سكانها بجميع الأمراض التنفسية والعصبية.
في البيضاء هناك ” أوتوروت”، لكن لا علاقة له بالطرق السيارة، ففيه يسابق “تريبورتور” سيارات “مازيراتي” أو عربة مجرورة بالدواب، كما نشر بيضاويون في مواقع التواصل الاجتماعي، أو تقطع جمال سائبة الطريق عن السيارات، كما حدث الأحد الماضي، في المقطع الذي يربط المدينة والمحمدية، وأدى إلى تعرض سيارة لأضرار بالغة، بعدما اصطدم سائقها بجملين اعترضا طريقه بشكل مفاجئ وسط الطريق.
يجتهد المسؤولون في المدينة في “ترقيعها”، لكنهم يفشلون، حتى أن الملك محمد السادس أعلن في 2013 عن حدة تناقضاتها، فقال في خطابه الشهير :”خصصت لها أولى زياراتي في 1999، مباشرة بعد جلوسي على عرش أسلافي المنعمين، بل ومنها أطلقت المفهوم الجديد للسلطة. ومنذ ذلك الوقت وأنا أحرص على القيام بجولات تفقدية لمختلف أحيائها للوقوف على أوضاعها. كما أتابع مختلف البرامج والمشاريع الهادفة لتجاوز الاختلالات التي تعيشها. واعتبارا لمكانة البيضاء قاطرة للتنمية الاقتصادية، فإن هناك إرادة قوية لجعلها قطبا ماليا دوليا، إلا أن تحقيق هذا المشروع الكبير لا يتم بمجرد اتخاذ قرار، أو إنشاء بنايات ضخمة وفق أرقى التصاميم المعمارية”. بل إن تحويل البيضاء، يقول الملك، إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة.
المدينة العملاقة، كما يصفها المسؤولون، تتقزم، فالسكان يحشرون في أحياء بعينها، ومالكو الفيلات يعانون من أجل طرد الباعة الجائلين من محيط مقر سكناهم، والمدينة التي تتوفر على أعلى البنايات ارتفاعا، مازال بعض سكانها يعيشون فوق الأسطح أو في منازل آيلة للسقوط.
نشرمهتم بالشأن المحلي للمدينة، قبل عدة سنوات، تقسيما لأحياء البيضاء بين الراقية وتلك التي تعيش البؤس، واعتبر “الطريق السيار” يفصل بين عالمين من الأحياء، بعضها تولي له المجالس المنتخبة أهمية في إصلاح بنياته التحتية، وآخر شبه منسي من كل برامج التنمية. لكن التقسيم نفسه لم يصمد طويلا، فأصبحت كل الأحياء مهمشة تجمع تناقضات مدينة يزحف عليها اللاجئون والهاربون من جحيم القرى والباحثون عن مناصب الشغل، لكنها تصر على فضح فشل كل المتعاقبين على تسييرها.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى