وطنية

تضارب الأرقام يؤخر السجل الاجتماعي

الاشتغال في القطاع غير المهيكل يعيق التمييز والانتخابات لا تساعد

تسبب تضارب الأرقام بين أحمد لحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط، والحكومة، ممثلة في وزراء الشؤون العامة والحكامة السابقين، وعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، حول كيفية إحصاء المواطنين الذين يعيشون تحت عتبة الفقر، أو الفقراء الذين من الواجب على الحكومة تقديم الدعم المباشر لهم، (تسبب) في تأخر برنامج السجل الاجتماعي الموحد، لتقديم الدعم المباشر.
وقالت مصادر “الصباح” إن مصالح الداخلية التي أجرت أبحاثا ميدانية، وجدت معطيات مخالفة لما قدمه لحليمي، الذي يعتبر الأشد فقرا من له دخـــل بـ 10 دراهــم يوميا، والذين يصل عددهم إلــى 450 ألفـــا، والفقير من يحصل على 20 درهما في اليوم، والمنتمــي إلى الطبقة المتوسطــة، في حدها الأدنى، له دخل بقيمة 3 آلاف درهم في الشهر، والتي ترتفع حسب المستـــويات إلــى أزيــد مـــن 8 آلاف درهم شهريا، وفـــق المعايير الدولية التي سطرتها الأمم المتحدة، والمؤسسات التابعــة لها، وأن الفقـــر بالمغــرب تراجع من 10 ملايين شخص إلى 4 ملايين.
وأكدت المصادر أن الحكومة سعت إلى تنزيل السجل الاجتماعي الموحد عند نهاية 2017 مباشرة بعد نهاية الانتخابات السابقة، لكنها لم تتمكن من ذلك لصعوبة تحديد الفئات المستهدفة من الدعم المباشر من جهة، ولتأخر إلغاء صندوق المقاصة من جهة أخرى، الذي سيلتهم 1400 مليار سنتيم في 2020 من الميزانية العامة لدعم غاز ” البوطا” والسكر، والدقيق، وهي مواد تعتبر ذات حساسية، وحذف الدعم عنها قد يتسبب في الاحتجاجات الاجتماعية، لأنه سيساهم في ارتفاع قنينة ” البوطا” من الحجم الكبير من 40 درهما إلى 120.
وأكدت المصادر أن مصالح الداخلية تعرف جيدا خريطة الفقر بضواحي المدن، والمداشر والجبال، وفي “البراريك” والسكن العشوائي، والتي انطلقت أبحاثها في جهة الرباط سلا القنيطرة، باعتماد عملية حساب الفقر المتعدد الأبعاد، الذي يرتبط ليس بالدخل المالي الشهري، ولكن بعدد الخدمات الاجتماعية المتوفرة، والمسافة الفاصلة بين تلك الخدمات الاجتماعية، ومقرات السكنى. وتتمثل الخدمات في مدارس للتعليم بكافة أسلاكه، والمراكز الصحية، والمستوصفات، والمستشفيات، والمسالك القروية، والطرق، والماء، والكهرباء، والمنتزهات، وملاهي الأطفال، ونوعية السكن القائم، والمناطق الصناعية التي توفر فرص الشغل.
وأضافت المصادر أن الإشكالية التي تعيق تحديد الفئات الاجتماعية من حيث الدخل، نابعة من هيمنة الاقتصاد غير المهيكل، إذ أن الباعة الجائلين بينهم ” الفراشة” الذين يتاجرون في كل المنتجات، وتجار الخضر والفواكه، وحراس السيارات، والتجار الصغار، وباعة “الزريعة” و”البوبوش” والعصير، والأكلات الخفيفة، يحققون أرباحا تتراوح بين 200 درهم و500 في اليوم، ولا يؤدون الضرائب، ويعتبرون أنفسهم فقراء ويعيشون في ضواحي المدن، وأحيانا في “براريك” مجانا، ما عقد عملية الاستهداف، مقارنة مع الذين يقطنون الجبال والقرى، ويعيشون بدون بدائل ويحتاجون إلى المساعدة الفعلية.
على صعيد آخر، من المحتمل أن يؤجل دنو موعد الانتخابات عملية الدعم المباشر إلى 2023، خوفا من استغلالها من قبل المتنافسين.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق