مجتمع

نساء تعاونيات يبدعن مواد تجميل

“كريمات” وزيوت مشتقة من “أركان” والتين الشوكي والملح

عرف قطاع التعاونيات انتعاشا، خلال السنوات الأخيرة، بفعل التحفيزات والدعم الذي حظي به القطاع التعاوني، وتنوعت مجالات نشاط هذه الوحدات التأطيرية، إذ كانت الانطلاقة من تثمين المواد المحلية وتطويرها وتأهيل الأداء وتحسين طرق العمل، فتمكن المنخرطون في هذه التعاونيات من إنتاج مواد ذات قيمة عالية وابتكار منتوجات جديدة للبحث عن زبائن جدد. وساهمت الأسواق التضامنية، التي أنشئت من أجل تسويق منتوجات التعاونيات، في إنعاش الاقتصاد التعاوني، الذي ظل يعاني غياب قنوات لبيع الإنتاج. وتوجد أسواق خاصة بترويج المواد المجالية وإنتاجات مختلف التعاونيات موزعة في مناطق بالبيضاء، زارت “االصباح” بعضها واطلعت على كيفية إنتاج هذه المنتوجات.

توجد أسواق خاصة بمنتوجات الاقتصاد التضامني، من أبرزها السوق التضامني بالوازيس، الذي يضم منتوجات التعاونيات من مختلف مناطق المغرب. وصمم وفق نموذج عصري لإضفاء جمال على المواد المعروضة، التي جلبت من مناطق من الشمال والجنوب والشرق والغرب. ويضم الرواق المخصص لمواد التجميل عددا من المواد المشتقة من ثمرة الأركان والتين الشوكي والملح المحلي. وقد تمكنت تعاونية “أركان دوتوريرت”، التي تشغل أزيد من 50 امرأة بشكل دائم، من إنتاج مواد التجميل المشتقة من أركان وزيت التين الشوكي والكبار وعدد من المواد المحلية.
وكانت التعاونية تركز في البداية على المنتوجات المستخرجة من الأركان، إذ بدأت نساؤها في عصر حبوب الأركان واستخراج الزيت منها، قبل أن يستخرجن منها عددا من المنتوجات الأخرى، مثل الصابون والكريمات وعدد من المنتوجات الأخرى المرتبطة بالتجميل وتحسين البشرة. وتوسع نشاط التعاونية ليشمل حبوب أكناري، المستخرجة من فاكهة التين الشوكي (الكارموس الهندي)، إذ يتم عصرها واستخراج الزيوت منها، وإنتاج عدد من مواد التجميل مثل الكريمات والصابون الخاص بترطيب البشرة. وتنوعت منتوجاتها وأصبحت أكثر تنظيما، كما عملت التعاونية على ابتكار أساليب جديدة لتعليب منتوجاتها، وذلك بهدف إعطائها رونقا جديدا يثير إعجاب الزبناء.

وتفننت نساء تعاونيات “الوفاق”، بدورهن، في ابتكار عدد من المنتوجات المشتقة من الملح، بعد دورات للتكوين أطرها أعضاء جمعية إسبانية، إذ ينتجن ملحا خاصا بالحمام يستخدم في حوض الاستحمام داخل مياه دافئة ويمنح الاسترخاء، كما يمكن دعك الجسم بقليل منه، ما يساعد على امتصاص جيد للمعادن أثناء الاستحمام، كما هو مبين في العلبة.
وتتضمن لائحة المنتوجات ملحا خاصا بالقدمين، يعتبر وصفة تعتمد على الزيوت الأساسية والأملاح المعدنية وتزيل الروائح الكريهة من الرجلين وتمنح نظافة فائقة وتعالج التشققات أسفل القدمين، وتعرض التعاونية منتوجا للعناية ببشرة الوجه يتضمن ملحا طبيعيا إضافة إلى الطين الأخضر والزيوت الأساسية، مثل زيوت الأوكاليبتس والنعناع والخزامى.

أساليب جديدة

هناك تعاونيات أخرى تمكنت من تطوير منتوجاتها ورفع مبيعاتها سواء في السوق الداخلية أو الخارجية، مثل جمعية “واحة تيغميت”، المتخصصة في إنتاج زيوت التين الهندي، إذ تصدر قنينات لا تتعدى سعتها 30 مليلترا بسعر يصل إلى 300 درهم. لكن الإستراتيجية التسويقية لبعض التعاونيات الأخرى تركز على تقديم منتوجات ذات جودة عالية بأسعار في المتناول، وذلك لضمان قاعدة أوسع من الزبناء، خاصة أن منتوجاتها تروج على مستوى محدود، داخل المناطق المجاورة للتعاونية. ولا تتعدى أسعار بعض المنتوجات 15 دراهما، إذ أن بعض الكريمات المنتجة من مشتقات أركان لا يتجاوز سعرها 16 دراهما، كما تسوق التعاونية حليب حبوب أكناري بسعر في حدود 25 درهما، ولا يتعدى سعر الصابون المستخرج من النبتة نفسها 20 درهما.
وتعتمد التعاونيات، بالموازاة مع الأسواق التضامنية، على عدد من المعارض التي تنظم بهدف الترويج لمنتوجات الاقتصاد التضامني. وتستغل بعض التعاونيات شبكات التواصل الاجتماعي من أجل الترويج لمنتوجاتها، إذ تتلقى طلبيات عبر الأنترنيت من قبل بعض الزبناء الذين يكتشفون منتوجات التعاونية عبر موقعها الإلكتروني. غير أن ذلك يظل محدودا، بالنظر إلى غياب وسائل الترويج الضرورية للتعريف بمنتوجاتها على نطاق واسع. ورغم ذلك، فإن هذه التعاونيات استطاعت أن تثبت وجودها، إذ تجد منتوجاتها إقبالا متزايدا من قبل الزبناء.
وتنوعت منتوجات التجميل التي تنتجها التعاونيات وأصبحت أكثر تنظيما، كما عملت على ابتكار أساليب جديدة لتلفيف منتوجاتها، بهدف إعطائها رونقا جديدا ينال إعجاب الزبناء. وانعكس التطور الذي عرفه هذا القطاع على مستوى عيش المنخرطين في مختلف التعاونيات، لكن حجم الإنتاج يظل محدودا لا يوازي الطلب المتنامي عليها.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق