أســــــرة

تناول الكحول … سبـب مباشـر للسرطـان

عثماني قالت إن تناوله إلى جانب التدخين يزيد من نسبة الإصابة بعدة أمراض

قالت الدكتورة إيمان عثماني، طبيبة داخلية بمستشفى الحسن الثاني بفاس، إن تناول الكحول بشكل دوري يؤدي إلى الإصابة بعدة أمراض، أبرزها سرطان الكبد والأمعاء. وأضافت خريجة كلية الطب والصيدلة بفاس، أن تناول الكحول إلى جانب التدخين، يرفع نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية، بالإضافة إلى خطر الإصابة بقرحة المعدة. في ما يلي تفاصيل الحوار:

< ما هي مكونات المشروبات الكحولية وإلى أي درجة تهدد صحة الإنسان؟
< يسفر تعاطي الكحول عن تداعيات وخيمة على الصحة العمومية، ويعد أحد عوامل الخطر التي تضعف الصحة بالعالم، خاصة أنه يعتبر ثالث العوامل الرئيسية التي تسبب الوفيات المبكرة وحالة العجز، إذ أن حوالي 13 بالمائة من الوفيات التي تسجل بين 20 سنة و 39 تكون بسبب الكحول. ويتعلق الأمر بأمراض الأوعية الدموية والقلب وتصلب الكبد والسرطان. وأكدت بعض الدراسات وجود علاقة قوية بين الإصابة بعدوى فقدان المناعة المكتسبة، واستهلاك الكحول، إذ أن الذين يتعاطون الكحول يكون لديهم خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، بـ 77 بالمائة، أكثر من الذين لا يستهلكون الكحول.
وتشير التحاليل والدراسات أن المشروبات الكحولية بأنواعها المختلفة، تحتوي على مواد عديدة، أهمها "الكحول الإيثيلي"، وهو مركب سام التأثير، تختلف نسبته من مشروب لآخر، وتبلغ نسبته في الجعة، 4 بالمائة، فيما تتراوح هذه النسبة في النبيذ ما بين 18 بالمائة و 25 بالمائة، وتزيد نسبته في المشروبات المقطرة من قبل الويسكي، إذ تصل ما بين 40 بالمائة و 70 بالمائة.

< إلى ماذا يمكن أن يؤدي شرب الكحول بشكل يومي أو دوري؟
< قدمت بعض الدراسات الحديثة نتائج تظهر بشكل واضح، العلاقة بين تناول المشروبات الكحولية والإصابة بالسرطان، عن طريق التسبب في إنتاج مواد كيمائية ضارة أهمها "الأسيتالدهيد"، التي تسبب طفرات في الحمض النووي للخلايا الجذعية، لا يمكن إصلاحها مما يؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث طفرات تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان، إذ تساهم في سرطان الأمعاء بـ 18 بالمائة، وفي سرطان الكبد بـ 20 بالمائة، بالإضافة إلى سرطان الفم والحنجرة والبلعوم والبنكرياس.
ومن المعروف أيضا أن الاستهلاك الدوري للكحول يسبب تليف الكبد أو تشمعه، وهو مرض مزمن يستدعي في النهاية عملية زرع الكبد، نتيجة تلف خلاياه. ويؤثر الكحول أيضا بشكل واضح على الجهاز العصبي، إذ يتلف الأعصاب، ويسبب اختلال التوازن والذاكرة، إضافة إلى ما يعرف باعتلال الأعصاب المتعلق بالكحول، الذي ينتج عنه الشعور بالوخز في الأطراف وضعف العضلات وضعف الانتصاب وغيرها. كما تجدر الإشارة إلى أن استهلاك الكحول دوريا، يسبب في ظهور مرض الصرع، بالإضافة إلى أن التصوير بالرنين المغناطسي يظهر أنه بسبب الكحول ينحفض حجم المخيخ، ويؤدي أيضا إلى ارتفاع الضغط ونسبة السكر في الدم.

< هناك من يتناول الكحول في بعض المناسبات فقط, هل يشكل الأمر خطورة على الصحة؟
< أوضحت دراسات وأبحاث علمية أجريت على 28 مليون شخص بين سنتي 1990 و2016، على أن تناول كأس واحد من الكحول يزيد بنسبة 0,5 من مخاطر الإصابة بأحد 23 مرضا يسببها الكحول، ومن هنا يمكن اعتبار أن الكحول عموما تشكل خطرا على الصحة.

< بالإضافة إلى الإدمان على شرب الكحول هناك من يصحبه بالتدخين هل تزداد تداعياته على جسم الإنسان؟
< بالطبع فأن استهلاك الكحول بالإضافة إلى التدخين، يرفع من خطورة الإصابة بأنواع السرطان التي ذكرت سلفا، بشكل كبير.
كما أن هذه المصاحبة ترفع الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية، بالإضافة إلى خطر الإصابة بقرحة المعدة. وأكدت الدراسات أن استهلاك الكحول إلى جانب التدخين، يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالاعتلال العصبي البصري، التي يتمثل في انخفاض حدة البصر.

< هل هناك مفاضلة بين أنواع الكحول بمعنى أن الضرر يختلف من نوع لآخر, أم لها التأثير نفسه؟
< لا يوجد بين أنواع الكحول المختلفة نوع آمن للاستهلاك، فكما ذكرت سابقا أن نسبة تركيز المحتوى الكحولي هي المسؤولة عن اختلاف أنواع الكحول، ويدخل مركب الأيثانول ضمن أهم مكونات الكحول بكل أنواعها. ويعد هذا المكون من أبرز المواد القابلة للامتصاص في سائر أعضاء الجسم، إذ بعد امتصاصه يصل إلى الكبد ويتطرق إلى عمليات مؤكسدة لإنتاج الأسيتالدهيد المركب السام، الذي يسبب طفرات في الحمض النووي للخلايا الجدعية، ما يؤدي إلى ظهور السرطان، ولذلك فليست هناك أي مفاضلة بين أنواع الكحول.
عصام الناصيري
في سطور:

– طبيبة داخلية بمستشفى الحسن الثاني بفاس
– خريجة كلية الطب والصيدلة بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق