fbpx
الأولى

حيتان السوق تتحدى قانون المنافسة

البنوك والتأمينات والمحروقات والإسمنت تستفرد بالمستهلكين والمجلس عاجز عن حمايتهم

يتمتع مجلس المنافسة بسلطة تقريرية في مجال محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، ومنحه القانون الجديد سلطة الإحالة الذاتية، إذ يمكنه أن ينظر بمبادرة منه في كل الممارسات التي من شأنها المساس بالمنافسة الحرة دون حاجة إلى إحالة من جهة أخرى، لكنه يقف عاجزا أمام تغول مجموعات اقتصادية في قطاعات معينة، تفرض إرادتها على المستهلكين وتعطل عمل آليات السوق، التي تحدد الأسعار، بناء على التوازن ما بين العرض والطلب.
كان الجميع يأمل في أن تساهم الصلاحيات الواسعة التي منحت للمؤسسة في الحد من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، لكن الأمل بدأ يتبدد بعد أن اتضح أن المجلس عاجز عن ولوج بعض القلاع المحصنة، مثل قطاع البنوك والتأمينات والمحروقات والإسمنت، التي لا يعترف الفاعلون فيها بشيء اسمه المنافسة.
وتنتظم هذه الأنشطة داخل مجموعات وفدراليات، مثل قلاع محصنة، من أجل التمكن من الدفاع عن مصالحها وفرض إرادتها، ليس فقط على المستهلكين، بل أيضا على هيآت التقنين ومراقبة احترام شروط المنافسة.
وهكذا، نجد أن البنوك تفرض كلها معدلات فائدة مرتفعة ومتقاربة جدا، بسبب التمركز الذي يعانيه القطاع، إذ أن ثلاثة بنوك تهيمن على أزيد من 64 % من إجمالي أصول القطاع، ما يجعلها في وضعية تمكنها من فرض شروطها على باقي المتدخلين، وليست في حاجة إلى التفاهم على سعر الفائدة، إذ لن يجرؤ أحد على منافستها.
وعلى هذا الأساس، نجد أن معدلات الفائدة المطبقة تتجاوز 5 في المائة ويمكن أن تصل إلى 8 في المائة، بالنسبة إلى قروض الاستهلاك، وتظل أسعار الفائدة متشابهة بين مختلف المؤسسات البنكية، علما أن معدلات الفائدة المطبقة ببعض البلدان الأوربية أصبحت تقترب من الصفر. ويفسر هذا الوضع الارتفاع المتواصل لأرباح البنوك بالمغرب، رغم الظرفية الاقتصادية غير المواتية، إذ لا تتأثر بالأزمة.
الأمر نفسه ينطبق على التأمينات، ويكفي للتأكد من غياب المنافسة داخل هذا القطاع، مقارنة الأسعار المطبقة من قبل شركات القطاع على تأمين السيارات على المسؤولية المدنية، الذي يعد إجباريا، ويمثل نسبة كبيرة من رقم معاملات تأمينات السيارات، لذا ارتأت الشركات عدم المنافسة في هذا الجانب وتحديد أسعار مماثلة.
ولا يخفى على أحد الضجة التي أحدثها تقرير اللجنة البرلمانية حول المحروقات، الذي أكد تقارب الأسعار المطبقة من قبل شركات القطاع في مختلف المناطق، ما يثير تساؤلات حول احترام شروط المنافسة ويعزز فرضيات وجود توافقات حول الأسعار، علما أن هذا القطاع يعاني بدوره تمركزا.
ولا يختلف الأمر كثيرا في قطاع حيوي بالنسبة إلى المغرب، ويتعلق الأمر بقطاع الإسمنت، إذ أن سعر هذه المادة لا يختلف كثيرا بين مختلف المنتجين، وظل مستقرا، رغم الأزمة التي يمر منها قطاع البناء، ما يفرض التحقق من المنافسة داخل هذا القطاع.
رغم وجود مؤشرات قوية عن غياب المنافسة في هذه القطاعات، فإن مجلس المنافسة يفضل تجاهل الأمر، عملا بحكمة كم حاجة قضيناها بتركها، خاصة أن الولوج إلى هذه القلع ليس سالم العواقب. كان القرار الوحيد الذي اتخذه المجلس لفائدة شركات المحروقات بعدما عبر عن رفضه طلب الحكومة الإدراج المؤقت لأسعار المحروقات ضمن لائحة المنتوجات المقننة أسعارها. وفتح بحثا للتحقق من مستوى المنافسة داخل القطاع لم يكشف بعد عن استنتاجاته وقراره بشأن هذا الملف.
وأصبح المواطنون يتساءلون عن جدوى المجلس والاختصاصات التي يتمتع بها والأموال التي تصرف لأداء تعويضات أعضائه، إذ يتقاضى إدريس الكراوي أزيد من 70 ألف درهم، باعتباره رئيسا للمجلس، ويمنح تعويض بقيمة 60 ألف درهم لنوابه وأزيد من 12857 درهما للمستشارين عبارة عن تعويضات إجمالية عن الحضور في الجلسات العامة وأزيد من 4285 درهما عن حضورهم جلسات الفروع، إضافة إلى تعويضات يومية لنواب الرئيس من أجل التنقل تقدر قيمتها في 700 درهم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى