حوادث

إدانة عسكريين أهانوا أمنيين

عنفوهم وتسببوا لأحدهم في جرح غائر وأحدثوا فوضى داخل مصلحة المداومة

طوى القطب الجنحي التلبسي لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، أخيرا، صفحات الملف عدد 19/2235، وقضى بمؤاخذة ثلاثة جنود، تتراوح أعمارهم ما بين 19 و25 سنة، من أجل جنح إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وارتكاب العنف في حقهم، والعصيان، والسكر العلني البين، وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة، كل حسب المنسوب إليه، إذ أدان كل واحد منهم بستة أشهر حبسا نافذا، مع تغريمهم ألف درهم، وبأدائهم تضامنا تعويضا لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 5000 درهم، وتعويضا لفائدة الدولة المغربية قدره 900 درهم، عن الخسائر التي ألحقوها بمصلحة مداومة الشرطة.
وذكرت مصادر “الصباح” أن القضية انفجرت عندما أثار انتباه عناصر دورية للأمن، بزيها الرسمي، على مقربة من سرية الدرك الملكي، بمحج بئر أنزران بالمدينة الجديدة(حمرية)، ثلاثة أشخاص، وهم في حالة سكر طافح، يحدثون فوضى عارمة بالشارع العام، باعتراض سبيل المارة ومستعملي الطريق، متفوهين بصوت عال بعبارات تخدش الحياء. ويتعلق الأمر بثلاثة عسكريين يعملون بالفوج الثالث للهندسة، التابع للحامية العسكرية للقوات المسلحة الملكية بمكناس.
ترجل أفراد الطاقم الأمني من سيارة المصلحة وتقدموا نحو العسكريين وطلبوا منهم مدهم بما يثبت هوياتهم، فأشعروهم أنهم يقطنون بالثكنة العسكرية القريبة من سرية الدرك الملكي، طالبين منهم إمهالهم قليلا قصد التوجه إلى الثكنة لإحضار بطائقهم الوطنية للتأكد من هوياتهم.
وأمام هذا الوضع، طلب أفراد الطاقم الأمني من العسكريين مرافقتهم إلى مقر المداومة للتحقق من هوياتهم، غير أنهم رفضوا الامتثال لأوامرهم، مبدين مقاومة عنيفة في مواجهتهم، قبل أن يشرعوا في إمطارهم بوابل من عبارات السب والشتم والقذف، غير أن الأمنيين تمكنوا من تصفيدهم وسياقتهم إلى سيارة المصلحة، رغم محاولة أحدهم الفرار من مكان التدخل.
ولم يمنع تصفيد الموقوفين، الذين كانوا في حالة هيجان شديد، نتيجة احتسائهم المشروبات الكحولية، من مواصلة مقاومتهم الشرسة في مواجهة رجال الأمن، إلى درجة ارتكاب العنف في حقهم، ما تسبب في إصابة ضابط شرطة بجرح دام مفتوح في جبينه الأيسر، تم رتقه بعقد طبية، فيما أصيب مفتش شرطة بكدمات في معصم يده اليمنى، وقت محاولة التحكم فيهم لإدخالهم إلى سيارة المصلحة.
ولم يكتف الموقوفون بذلك القدر من إهانة وتهديد الموظفين الأمنيين، بل تعداه إلى حد قيام أحدهم، حتى وهو مصفد اليدين من الخلف، بإحداث فوضى داخل مصلحة المداومة، بعدما وجه ركلة قوية إلى باب أحد المكاتب، متسببا في تكسير إطاره الخشبي، ليعمد في مرحلة موالية إلى توجيه ضربة رأسية إلى نافذة المكتب نفسه، متسببا في تكسير زجاجها، ما جعله يصاب بخدوش دامية في رأسه، استدعت نقله على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس لتلقي العلاجات الضرورية، قبل إعادته إلى مصلحة المداومة. وواصل العسكري نفسه، ساعة وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية بالغرف الأمنية، إلى جانب زميليه، تعنيفه لرجال الأمن لفظيا وجسديا، بعدما وجه ضربة قوية برجله إلى بطن شرطي، أثناء إخضاعه لجس وقائي، سقط إثرها أرضا، ليواصل ركله إلى أن تم التحكم في الموقف من طرف زملائه.
خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق