مجتمع

العروي يكسر صنم الرداءة

تفاعل كبير مع صاحب الإيديولوجية العربية المعاصرة على ״فيسبوك״

عرف الدرس الافتتاحي لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، الذي استضاف المفكر المغربي، عبد الله العروي، حضورا كبيرا، من قبل فئات مختلفة، في وقت طغت فيه الرداءة على النقاش العمومي، سواء في المهرجانات أو الندوات، خاصة في وسائط التواصل الاجتماعي. ووجد جمهور العالم الأزرق في صاحب الإيديولوجية العربية المعاصرة، ملجأ لقول كلمة “لا للرداءة” التي أصبحت تغطي كل محتوى هادف، وتسفه العمل الثقافي والسياسي وغيرهما، إذ شهد الخروج الإعلامي للعروي تفاعلا كبيرا، لم يسلم من المقارنات، بينه وبين بعض الشخصيات التي استأثرت باهتمام الرأي العام في الآونة الأخيرة، واهتمام المنابر الإعلامية بكل طرف، خاصة أن ندوة العروي لم تحظ بتغطية إعلامية كبيرة.
وجاءت محاضرة العروي، في سياق تدشينه، كرسيا سمي باسمه في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، من تنظيم الجامعة ذاتها ومعهد العالم العربي بباريس.

تكسير الأصنام

بمجرد ظهور الصور الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي، من ندوة المفكر والمؤرخ المغربي، سارع كثيرون إلى مشاركتها على حائطهم الفيسبوكي، وكتابة بعض السطور حول العودة الميمونة لهذا الهرم الفكري، خاصة أن “الرداءة” أصبحت تسيطر على الفضاء العمومي، وتراجع اهتمام الناس بالثقافة والفكر. كان عبد الله العروي، سببا في إعلان التمرد والثورة ضد المحتوى الرديء على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد رواج صورة مركبة، تظهر اهتمام المنابر الإعلامية ببعض الشخصيات الفنية على حساب اهتمامها بالمثقفين، وهو ما أثار سخط كثيرين، وبدأت المقارنات وتسفيه المنابر الإعلامية، وذهب البعض إلى الحديث عن مؤامرة ضد الجمهور، إلا أن الجزء الأكبر رفض هذه المقارنات، واعتبر أن المعرفة والعلم لم يكونا يوما محط اهتمام السواد الأعظم من الجمهور، بل لهما جمهورهما الخاص.

تفاعل كبير

بعد رواج صورة مركبة تجمع عبد الله العروي بالمطربة دنيا باطمة، تظهر حجم اهتمام الإعلام بكل واحد منهما، كتب المدونون مئات التدوينات، بينهم من أيد مضمون الصورة والبعض الآخر، رفض إقامة هذا النوع من المقارنات، وقال عبد العزيز العبدي، ناشط فيسبوكي”مئات الميكروفونات أمام دنيا باطمة… ميكروفونان أمام عبدالله العروي.. أين المشكل؟
ظاهريا لا مشكل في الأمر، فالمسألة لها علاقة بهرم الثقافة وبنية المتعلمين، الذين ينصتون لدنيا باطمة أكثر من الذين يهتمون بعبدالله العروي، الأمر عادي جدا… لنعد التحقيق في الصورة… ميكروفونان لعبد الله العروي… ومئات الميكروفونات لدنيا باطمة… إنها ميكروفونات المنابر الإعلامية… وإذا علمنا أن جل المنابر الإعلامية هي عامة وشاملة، بمعنى تهتم بالفن كما تهتم بالثقافة والسياسة، فستكون الصورة مؤسفة”.
وأضاف المدون ذاته، “الميكروفونات لا تعكس عدد المواطنين الذين يهتمون بدنيا باطمة ولا يهتمون بالمفكر عبد الله العروي، بل تعكس عدد “الشيخات” والتافهين الذين يحملون صفة صحافي في هذه المنابر….فهمتو علاش الصورة مؤسفة؟”.
ومن جانبه، كتب الصحافي، يونس دافقير حول الموضوع “إن السؤال الرئيسي الآن هو التالي: كيف ننتصر للعقل و نجعل درس العروي لحظة منيرة في الحرب على الرداءة؟. أما السؤال الثانوي حول العروي وأخطائه وهفواته ومنها موقفه من أحداث 23 مارس فذاك مجال معرفي لديه المتخصصون فيه، ولا أظنهم جاملوه يوما”، مضيفا “ما يهمنا الآن، وفي السياق الذي نحن فيه، هو العروي باعتباره لحظة ذهنية نلتف حولها لخلق وجدان ورأي عامين ضد ما نشتكي منه جميعا: الرداءة في المضمون التواصلي الذي يقدم للمغاربة. لنتفق حول حل وسط : لحظة العروي هي محاولة إسعاف أولية، قد تكون غير كافية، لكنها ضرورية لمريض يحتاج لعملية جراحية”.
وأما الصحافي محمد الراجي، فكتب بدوره “المغرب في صورتين! أربعة ميكروفونات لعبد الله العروي، ولباطمة كل ميكروفونات المغرب. وتسألون لماذا يقبل الناس على تفاهات “روتيني اليومي”. إنه الضياع!”.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق