fbpx
وطنية

كرسي العروي ينتصر على التفاهة

حضور وازن أعاد لمدرج ابن خلدون قيمته المعرفية في زمن الانحطاط

فكك عبد الله العروي، المفكر والمؤرخ، المفاهيم التي اشتغل عليها، لأزيد من ثلاثة عقود، في رحاب الجامعة، من الدولة الوطنية والقومية، إلى الحرية، والتاريخانية، مرورا بالإيديولوجية، في جلسة اعتبرت حدثا استثنائيا محفزا على التفكير، في زمن الانحطاط.
وأعاد العروي لمدرج ابن خلدون، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، قيمته المعرفية، مساء أول أمس (الأربعاء)، إذ امتلأ عن آخره، ولم يجد العشرات من الحاضرين كراسي، فتابعوا مع ذلك المحاضرة، ما أكد أنه بإمكان المثقفين الانتصار على التفاهة الطاغية في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتساءل المفكر نفسه، لمناسبة افتتاح كرسي العروي من قبل معهد العالم العربي بباريس، وجامعة محمد الخامس بالرباط، إن كانت الإشكاليات التي تطرق لها ما زالت قائمة، أم متجاوزة؟، مضيفا “إذا كانت قائمة فيجب إعادة تعريف هذه المفاهيم، وتجديد أساليب تناولها”، ومن هنا تبرز أهمية الترجمة، أما “إذا كانت متجاوزة، فبأي معنى يكون هذا التجاوز؟ وهل وجدت طريقها إلى الحل أم فقدت راهنيتها؟”، مقدما أمثلة بالتقدم والتخلف، الاستمرارية والقطيعة، والاستقلال والتبعية، والثقافة والفولكلور، واللغة واللهجة.
وتابع العروي “قد يقال إني أطلت الكلام عن الدولة الوطنية والقومية، وعن التاريخانية، لكن في المجتمع الحالي ما الذي تعنيه الدولة الوطنية ونحن نراها تتفكك وتسلب منها كل سيادة؟”، ورد بالجواب الحاسم، من منظور سقوط أنظمة شمولية، بالاعتقاد أن الانتماء اليوم هو إلى” العرق، والمذهب والقبيلة، وليس للدولة”، مضيفا أن “المستقبل هو لسلطة القبيلة، أو لفدرالية هشة، وأن هناك هيمنة اللادولة”، وهذا يخالف ما كان يدعو إليه العروي، الذي وصف من قبل منتقديه بأنه منظر الدولة القوية بمؤسساتها وسلطتها التراتبية.
وأشار إلى أنه في عالم اليوم تسود الثقافة الشفوية، ويعيش الكتاب أزمة خانقة، ولا توجد حاسة يحدث فيها التمييز بين المعقول، والموهوم، إذ هناك تعلق بالوهم أكثر من الواقع، مضيفا أن الأمية الرقمية أسوأ من الأمية الحرفية.
وأكد أن الباحثين من مختلف الدول يتبادلون الألفاظ كما البضائع، لذلك حينما تمت ترجمة كلمة “لاييك” بالفرنسية، قيل إنها “اللادين”، وكان ممكنا ترجمتها بـ “دنيوي”، فيأخذ النقاش مسارا آخر. وحدث الشيء نفسه حين تمت ترجمة كلمة “الدارجة” من الفرنسية “لونغ كورانت” فيما كان ممكن ترجمتها بـ “العامية” أو باستعارة تراث النحاة العرب بـ “لغة العوام”، مضيفا أن الترجمة تخضع للتأويل، وأن الفلاسفة والباحثين في أوربا يعيدون كل مرة إنتاج الفلسفة اليونانية، فيكتشفون الجديد، لذلك يقترح إحداث كرسي التأويل والترجمة، لإعادة إحياء النقاش بطريقة مختلفة، ولذلك أيضا كان من الداعين إلى إصلاح شامل في المجال التربوي، وإصلاح اللغة، الذي حاد عن مساره السوي.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى