fbpx
منبر

“اللباس الإسلامي … ناشيد: الإفـراط فـي المظهـر فقـر فـي الجوهـر

ناشيد: لا يوجد شيء اسمه اللباس الإسلامي

قال الباحث سعيد ناشيد إن مصطلحات من قبيل “اللباس الإسلامي”, أو “الزي الإسلامي” لا معنى لها ولا وجود لها في النص الديني للإسلام. واعتبر الباحث في قضايا التجديد الديني أن الإفراط في المظاهر تعبير عن فقر في الجوهر.

< ما هي الإشكالات النظرية التي تطرحها عبارة "اللباس الإسلامي" أو "الزي الإسلامي"؟
< مصطلحات من هذا القبيل هي من باب التمويه والخدائع والذرائع التي تلجأ إليها بعض الإيديولوجيات لتسويق نفسها، على أن التمويه وآلياته يجب أن نفهمها ليس فقط بالمعنى السياسي وإنما بالمعنى النفسي لأن من ضمن آليات التحليل النفسي هناك طرائق لتمويه الرقابة الذاتية، هذه الآليات يتم نقلها من الجانب النفسي إلى الجانب الاجتماعي، فيتم تغليف الرغبات المكبوتة بأقنعة عسى أن تقبلها الرقابة، من باب ما بتنا نسمعه من مصطلحات من قبيل "المايو الشرعي" و"الماكدونالد الحلال" أو "الرقص الحلال" و"السياحة الشرعية"، وغير ذلك من المصطلحات التي تستهدف التمويه.
وفي الأصل لا يوجد شيء اسمه لباس إسلامي، لأن اللباس الذي كان يلبسه النبي محمد رسول الإسلام هو نفسه اللباس الذي كان يلبسه أبو لهب لا أدنى فرق.

< الملاحظ أن هناك من يحاول فرض لباس إسلامي موحد يتجاوز السياق الزماني والجغرافي والمناخي ؟
< اللباس في آخر المطاف مرتبط بالحاجيات، فهو ثقافة تعبر عن المجتمعات في ما يخص المناخ ونمط الإنتاج، وتوزيع الأدوار الجندرية أو الطبقية، وفي ما يخص التمييز بين الوظائف والمهن وما إلى ذلك من أشكال التنظيم الاجتماعي، ولهذا نجد أن ما يسميه البعض باللباس الإسلامي أو الشرعي هو في الأصل مرتبط بمنطقة أو مناطق معينة محددة، لها خاصيتها المناخية والإنتاجية، فمثلا ما سمي باللباس الأفغاني ينتمي إلى مجتمعات لها خصائص مرتبطة بهذا اللباس، من ضمنها الحاجة إلى ركوب الخيل والبغال بشكل أيسر وأسرع وهو ما تسمح به الجلابيب والسراويل القصيرة، كما أن "التشادور" الذي تستعمله النساء في المجتمعات التقليدية الصحراوية، مرتبط أيضا، بأجواء الصحراء ومناخها وزوابعها الرملية.
إذن اللباس يعكس حاجيات منطقة بعينها، ولا يمكن تعميمه على البشرية جمعاء بأي حال من الأحوال، وإنما يتم تعميم وعولمة بعض الألبسة على أساس وظيفي مثلا لتمييز الجنود أثناء القتال في المعارك أو لتمييز حراس الأمن عموما، أو لتمييز العاملين في مجال الطب والتمريض وما إلى ذلك، فهذا يرتبط بالتنظيم العقلاني للحياة المعاصرة.

< وماذا بشأن لباس المرأة؟
< أما في ما يخص لباس المرأة فهو موضوع ذو شجون، بالنسبة إلى الإيديولوجيات المحافظة، إذ يسمى الحجاب في أدبياتها، علما بأن مصطلح "الحجاب" في دلالته القرآنية لا يحيل لا من قريب ولا من بعيد إلى أي شيء له علاقة باللباس، فبالأحرى أن تكون له علاقة بلباس المرأة، وهذا الذي يسمونه باللباس الشرعي، لا يوجد أي مصطلح يدل عليه، سواء في الخطاب القرآني أو الحديثي، ولذلك يحاولون نحت عبارات من باب التعويض عن غياب مصطلح أصلي معبّر، ولا يمكن أن يكون هناك للإسلام لباس معين لم يصطلح عليه في نص القرآن أو الحديث، أي مصطلح محدد.

< هناك مغالاة من خلال فرض النقاب والبرقع وربطه بالدين؟
< في الأصل الأمر محسوم من قبل علماء الدين الكبار، الذين يرون أن الحجاب عادة وليس عبادة، ولا يوجد أي نص مرجعي، فكل آلياتهم الحجاجية مستمدة من خارج النص الديني، فيقولون مثلا "درءا للفتنة" أو "لترسيخ الأخلاق" أو "حث الناس على العفة" وما إلى ذلك، ولا يوجد أي نص يعتمدون عليه، ولذلك نعرف كيف تصلي المرأة، وكيف تقوم بمناسك الحج، فإنها تتخفف من هذا الجانب، علما بأننا نعرف أيضا وجود بعض الشيوخ الذين يحاولون بين الفينة والأخرى أن يختبروا إمكانية تغيير مناسك الحج باعتماد البرقع والنقاب فيه، لكنهم لم يفلحوا إلى حد الساعة.

< يبدو أن التنميط في اللباس يهم أيضا الرجال من خلال إصرار عينة منهم على إرسال لحاهم وارتداء طواق؟
< خلاصة الأمر أن الإفراط في المظهر عادة ما لا يكون إلا على حساب الجوهر، فالمغالاة في المظهر تعويض بالضرورة عن فقر في المضمون. هكذا هي الحياة بكل تفاصيلها، من يمتلك الجوهر، لا يحتاج إلى التظاهر، من يمتلك الأخلاق كما ينبغي لا يحتاج إلى أن يتظاهر بها، من هو صادق في جوهر لا يتظاهر بالصدق، بل لا يتظاهر إلا من لا يملك في الأصل ما لا يتظاهر به.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى