fbpx
وطنية

مؤتمر المليار ونتائج الأصفار

برقية غالي تحاول أن تبقي الحال كما هو لتستمر في نهب المساعدات وبيع الوهم

بقلم: الفاضل الرقيبي

لم تحمل المهزلة الخامسة عشرة لجبهة بوليساريو، التي نظمتها بالمنطقة العازلة أي جديد. فرغم كل تلك الحملات الإعلامية التي راهنت عليها، وأطلقت قبلها سيلا من التصريحات، التي توحي بأن هناك مراجعة فعلية لتعامل البوليساريو مع الهيأة الأممية، جاءت مهزلة تفاريتي لتعصف بما تبقى لها من شبه مصداقية، بعدما تبين أن كل تلك التصريحات وخطابات الشحن العاطفي كانت مجرد هلوسات كلامية لتمرير مؤتمرها، الذي فرت به بعيدا عن أعين سكان مخيم تندوف.
بداية الهلوسات كانت مع ولد لعكيك في ندوة “اليوكوكو” الأخيرة، حيث قال إن المؤتمر سيحدد الخيارات المستقبلية للجبهة ويتخذ قرارات حاسمة، مؤكدا ملل قيادة بوليساريو مما أسماه مماطلات الأمم المتحدة في تنظيم الاستفتاء السراب، إلا أنه ومع إسدال الستار على أشغال المؤتمر المسرحية، اتضح أن ولد لعكيك كان يخاطب الصحراويين من كوكب آخر، غير الذي عقدت فيه بوليساريو مسرحيتها. لم تَرد أي توصية في البيان الختامي تحدد مستقبل الجبهة ولا هوامش تعاملها مع الهيأة الدولية، بل جاءت توصياته لتحث على ضرورة التعاطي والتجاوب مع القرارات والمساعي الأممية، لتُرسخ في الأذهان أن كلام ولد لعكيك مجرد وُعود وأمان رسمتها القيادة أمام الصحراويين، ودفعت ببيادقها “الفيسبوكيين” ليصفقوا لها، حتى تتسرب بين الخيام في تندوف، عَلَّها تمتص غضب الشباب ولو إلى حين انقضاء مسرحية تفاريتي.
لم ينتظر ابراهيم غالي طويلا ليؤكد لسكان المخيمات أن كلام الليل يمحوه النهار، وأن “حبل الكذب قصير جدا”. فبرقيته لغوتيريس بعد المؤتمر مباشرة، لم تُعلن أي مراجعة في المسار كما قال بالأمس، بل أكدت عزم القيادة على مواصلة السير بالخطوات السابقة نفسها. برقية غالي تتضمن مكراً تجاه الصحراويين، وتحاول أن تبقي الحال كما هو، لتستمر في نهب المساعدات وبيع الوهم لقرابة تسعين ألف لاجئ يعانون شتى أنواع الويلات بجوار آبار البترول ومناجم الحديد.
جَنّدت بوليساريو إعلامها الركيك وأبواقها الناعقة للترويج لمؤتمرها محطة مفصلية في مسارها، غير أنها تناست أن من يسكنون الخيام في تندوف يعرفون مسبقا أن كل مخرجات تفاريتي، قد حِيكت في ظلمة ليل، ضدا على إرادتهم. وهم أيضا يعرفون أن رئاسة المؤتمر وخفافيش المخابرات الجزائرية، قد نسجت خيوط المسرحية وجعلت لها نهاية توافق هوى غالي ورفاقه الآخرين، حتى لا يسقط أي قيادي من مربع الهيمنة في أمانة التنظيم. أدارت القيادة ورُعاتها الأيام الستة بتفاريتي بخبث وتوجيه ماكر، جعل المؤتمر نقطة تحول حقيقية، ولكن في اتجاه الأسوأ من حيث النتائج والمخرجات. اتسعت خيبات الأمل في أوساط سكان المخيم، الذين عبروا عن امتعاضهم من هذه النتائج، وأكدوا أن تجمع تفاريتي لا يمثلهم، بل بات محطة لتقديم الولاء والبراء لجنرالات سيدي موسى، بدل أن يتفاعل مع انتظارات سكان المخيمات، أو يسعى للتحسين من أوضاعهم المزرية.
مما يدل على أن القيادة منفصلة تماما عن انشغالات الناس بالمخيمات، هو إمعانها في صناعة الكذب والترويج له دون أي تَحَرُّج. ومِن ذلك ما حث عليه غالي أمام حشود “الصفاگة” بضرورة نقل مقرات الجبهة من التراب الجزائري إلى المنطقة العازلة، وكأنه يملك قراره أو يجرؤ على تفعيل هذه الخطوة دون أن يرجع لولاة أمره في الجزائر. هل تعتقد القيادة أن الصحراويين ذاكرتهم قصيرة لهذا الحد حتى يصدقوا هذه الكذبة، التي تتجدد على مسامعهم، وهي تعرف قبل غيرها أنها مجرد أداة في أيدي عسكر الجزائر، الذي يريد المخيمات على أرضه، ليرهن بهم مصير المنطقة حتى تتحقق له مآربه؟
تُظهر الأرقام الأولية، التي تسربت أن ميزانية مهزلة البوليساريو بتفاريتي فاقت مليارا ونصفا، إلا أنها جاءت بنتائج الأصفار وراكمت الخيبات عند شباب المخيمات. ميزانية من هذا الحجم أنفقتها القيادة على حشود البرقوقيين الذين استقدمتهم من أقاليم الصحراء، وهي التي تريد من وراء ذلك استعمالهم ككل مرة في توجيه مسار مسرحيتها وتمرير المقررات المطبوخة، مقابل 200 دولار لكل فرد. فالمؤتمر بات سوقا للنخاسة السياسية، تولُّت فيه أمينة باعلي مسؤولية توزيع مِنح القيادة على رفاقها من الأقاليم، بمن في ذلك “برقوقيو الصف الأول” كإبراهيم دحان ومحمد دداش وغيرهم.
مغامرات أمينة باعلي الغرامية جعلتها تتمتع بحظوة خاصة عند بدِّي الخليل سيدي محمد، الذي عُرف بعبثه بأعراض العديد من الصحراويات قبلها واللواتي كانت آخرهن م. لفقير. ولم تنته غراميات المؤتمر عند “منت باعلي”، حيث شهدت خيمة ولد بوگطاية فصول قصة غرامية أخرى كانت بطلتها الصالحة بوتنگيزة، التي ملأت أخبار صَولاتها باقي أرجاء تفاريتي وتعدتها إلى المخيمات حيث يحتفظ السكان بنظرة دونية من القادمين من الصحراء، لأنهم مجرد ورقة رخيصة تلعبها القيادة للمتاجرة بمعاناتهم وإطالتها إلى ما لا نهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى