fbpx
الأولى

الإرهابي وبائع الزيتون وأم كلثوم!

تكفير مواطن وتهديده بالقتل من قبل متشدد مدان بـ 20 سنة بتهمة الإرهاب

رغم الحكم عليه بعشرين سنة سجنا، بتهمة الإرهاب والتطرف الديني، قضى منها عشر سنوات، قبل أن يستفيد من العفو، ما يزال ملتح يحلم بأوهام الخلافة، والتحكم في مصائر الناس، وإجبارهم على الامتثال لنمط حياة السلفية الجهادية التكفيرية.
سيناريو القصة، التي وضعت على مكتب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط، كتب في أزقة حي التقدم الشعبي بالعاصمة، الذي ينتمي إليه البطل “المغوار” والضحية، الذي كفره وهدده بالقتل وشهر به وتجمهر عليه الناس، بسبب سماعه أغنية لأم كلثوم.
تبدو القصة عجيبة ومثيرة، لكن بما أن بطلها له تاريخ طويل في السجون، والتطرف الديني، إضافة إلى أن حي التقدم، أصبح إحدى بؤر التوتر بالمملكة، سواء تعلق الأمر بالمتطرفين دينيا، أو محترفي الجريمة، بسبب التهميش والفقر والجهل المستفحل بالمنطقة، فإن السلطات الأمنية تفاعلت بشكل إيجابي مع الموضوع وطلبت الاستماع إلى الضحية، وحررت محضرا في الموضوع، وباشرت تحرياتها حول المعني. واستنجد الضحية الذي يعمل في محل لبيع الزيتون بالسلطات الأمنية، بعدما شعر بخوف شديد، نتيجة التهديدات الصريحة والعلنية التي تعرض لها.
ورغم أن محل بيع الزيتون بعيد عن محل سكن المتطرف، إلا أنه فاجأ البائع ذات يوم، ووجده يستمع لأغنية لكوكب الشرق، فأمره بتغيير المقطع، والاستماع للقرآن بدله، وأجابه البائع، حسب المحاضر الرسمية، بأنه من غير المعقول الامتثال لأوامره، وحاول أن يهدئ الوضع، وأضاف أن ما يحكم علاقته بمحيطه هو أخلاقه، وأنه من آداب الاستماع للقرآن هو الإنصات، وبما أنه يتكلم مع الزبناء، فإن الأمر لا يستقيم، غير أن السلفي ثار في وجهه، ونعته بالكافر واتهمه بسب الرسول.
خطة المتطرف لم تنته عند ذاك الحد، بل جمع حشدا من الجمهور حول محل التاجر البسيط، وهدده بالقتل أمام الملأ وهدر دمه، بل استعار المتشدد دور “البراح”، وتجول في أزقة الحي وهو يصرخ بأن الضحية كافر، وانتقل للحديث مع أرباب المحلات المجاورة لمحل البقالة، مصرا على تكفيره وتهديده بالتصفية الجسدية، وهو ما دفع الضحية إلى التوجه للوكيل العام بشكايته، خاصة أن المعني بدا جديا ومعروف بعنفه، وفقا للشكاية.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى