ملف عـــــــدالة

الخيانة الزوجية … تلفيق التهمة للزواج من ثانية

لعبت الصدفة وحدها دورا كبيرا في الكشف عن ملابسات تلفيق تهمة الخيانة الزوجية لامرأة، ما جعلها تقضي نصف شهر تقريبا بالسجن المحلي قبل ظهور براءتها.
وفي تفاصيل النازلة، التي تعود وقائعها إلى بداية الألفية الثالثة، والتي استأثرت باهتمام الرأي المحلي والوطني، يستفاد من محاضر الضابطة القضائية للدرك الملكي والأمن الوطني، أن الزوج تقدم بشكاية أمام المركز القضائي، أفاد فيها أنه ضبط زوجته تخونه مع تقني يشتغل لديه في تربية الدواجن.
انتقل دركيان على متن سيارتهما الخاصة، ووجدا بيتا من طابقين في ملكية المشتكي. وأطل واحد منهما من نافذة البيت السفلي، فلمح رجلا عاري الصدر يحمل قنينة خمر. ودق الباب المغلق بقفل، فأطلت عليه الزوجة، فطلب منها، بطريقة فظة النزول.
وفوجئت الزوجة بأن زوجها يوجد رفقة الدركيين، واستغربت عدم قيامه بأي ردة فعل بعد سماعه للدركي يوجه لها كلاما بذيئا. وبعد تكرار الدركي لأمر النزول، انصاعت له ونزلت، ففوجئت به يضع الأصفاد على يديها ويدي الرجل الذي كان بالمنزل السفلي ويجرهما نحو السيارة.
ولم تفهم المرأة ماذا يحدث حولها، ووجدت نفسها مربوطة من إحدى يديها مع رجل ثمل. بل ووجدت نفسها في موقف حرج، بعدما توقفت السيارة على جانب الطريق الرابطة بين الجديدة والوليدية، لينزلا معا، ويفسح المجال للرجل لكي يتبول وهي مربوطة معه.
ولم تفهم سر اقتيادها مكبلة اليد نحو مقر المركز القضائي، إلا بعد ولوجه وتوجيه تهمة الخيانة الزوجية لها. لم تعد تفكر إلا في مصير أبنائها (طفلتان وطفل). ظلت واجمة صامتة والحزن يعصر قلبها، وهي التي تعلم علم اليقين أن زوجها هو الذي جلب الرجل وزوجته إلى بيتها واستضافتهما في اليوم ذاته. وفهمت سر المقلب، إذ طلب منها قبل ذلك السماح له بالزواج.
استمع أحد الدركيين للزوجة وسجل تصريحاتها وسجل تصريحات الرجل، الذي تنازلت زوجته على حقها في متابعته من أجل الخيانة الزوجية وأخلي سبيله، فيما تم وضع الزوجة المتهمة رهن الاعتقال الاحتياطي استعدادا لإحالتها على النيابة العامة المختصة.
وبما أن القدر يتدخل أحيانا من حيث لا ندري، فإن الرجل أسر لبعض أبناء المدينة بحقيقة ما جرى، فتقدم دفاع الزوجة بشكاية من أجل الزور واستعماله، مستدلا بإشهاد الرجل الذي ضبط مع الزوجة، إذ تراجع عن تصريحاته، وأكد أن زوج المرأة ودفاعه، اتفقا معه على لعب دور عشيق للمتهمة للإيقاع بها والزج بها في السجن، ليتسنى له الزواج بمن يحب.
وأمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، الضابطة القضائية بفتح بحث حول الموضوع. واستمع للعاشق المزعوم، الذي أكد أن زوج المتهمة، اتفق معه على لعب دور عشيق زوجته، واستقدمه إلى بيته للعمل تقنيا في تربية الدواجن ومنحه البيت السفلي مقابل مبلغ مالي مهم.
واستمعت الضابطة القضائية للزوج، فنفى ما جاء في تصريحات التقني، لكنه تراجع بعد ذلك عن تصريحاته بعد محاصرته بقرائن وحجج دامغة، منها المكالمات الهاتفية التي دارت بينه وبين التقني من جهة، وبينه وبين الدركيين من جهة ثانية.
وتطورت الأمور بسرعة، وتم الاستماع إلى الدركيين اللذين تبين أنهما نسقا مع الزوج واتفقا معه على وضع كمين للزوجة، إذ توجها نحو مقر سكنه دون أن يكون لديهما أمر بالخروج. وظلا ينتظران إشارة التحرك منه للقبض على الزوجة متلبسة رفقة عشيقها المزعوم.
ورغم أنهما نفيا المنسوب إليهما في بداية تصريحاتهما، إلا أن مضمون المكالمات الهاتفية، فضح المؤامرة وأمرت النيابة العامة بإطلاق سراح الزوجة المتهمة ظلما. وتابعت الزوج والمحامي والدركيين ووسيطين من أجل التزوير واستعماله، وأحالتهم على غرفة الجنايات الابتدائية وأدينوا من أجل المنسوب إليهم ابتدائيا واستئنافيا بعشر سنوات سجنا، ثلاثة منها موقوفة التنفيذ.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق