ملف عـــــــدالة

الخيانة الزوجية … العبودي: ثغرات قانونية

> ما هي دوافع فبركة جريمة الخيانة الزوجية؟
> قد تنشب خلافات بسيطة بين الأزواج لاعتبارات معينة، تتطور وتتحول إلى حرب مفتوحة بينهم، وتصبح كل الأساليب مسموحا بها، فيحاول كل طرف الإيقاع بالآخر، لهذا تتم فبركة ملف الخيانة الزوجية بالاستعانة بشهود الزور وتقديم رشاو وإغراء أشخاص للعب دور عشاق وعشيقات، بهدف الضغط على الضحية، لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية مقابل منحه التنازل عن المتابعة القضائية.
فالأزواج والأغيار الذين يقومون بهذه الأفعال، غالبا ما يستغلون الثغرات التي تعتري النص التشريعي والعمل القضائي، رغم أن المشرع قيد الإثبات في جريمة الخيانة الزوجية، وجعل لها شروطا.

> قلت إن هناك ثغرات في النص التشريعي والعمل القضائي، أين يتجلى ذلك؟
> بعض النيابات العامة تتوسع في الإثبات وتلجأ إلى الاعتقال، رغم الإنكار وعدم ضبط الطرفين في حالة تلبس. هذا التوسع وعدم التزام القضاء بمضمون النص التشريعي، يستغله المفبركون من أجل الإيقاع بأزواجهم، لابتزازهم وتحقيق أهدافهم، منها حيازة ممتلكات الزوج لدى النساء أو التخلص من الزوجة دون أداء واجبات الطلاق.
فالمشرع عندما قيد الإثبات في هذا النوع من الجرائم على ما جاء في محضر حالة التلبس ينجزه ضباط الشرطة القضائية، تتم الإشارة فيه إلى واقعة المواقعة بين الطرفين، أو اعتراف أحدهم بالمعاشرة الجنسية، أو بناء على الاعتراف القضائي، المنصوص عليه في الفصل 493 من القانون الجنائي، بذلك ضيق هامش اشتغال المفبركين. وعندما تتوسع النيابة العامة في تفسير هذا النص، تمنح لهم هامشا أكبر للاشتغال، والإيقاع بعدة ضحايا، كما أن هذا النوع من الجرائم، يستعمل في المجال السياسي للإطاحة بالخصوم السياسيين، إذ تم ضبط قيادات سياسية في حالة خلوة، وتوبعوا بمسطرة الخيانة الزوجية، هذا ما جعل ناقوس الخطر يدق لضرورة التدخل للحد من خطورة هذا النوع من الجرائم، التي تكون نتائجها وخيمة على الأسرة والمجتمع، لما تطرحه من إشكال التشكيك في النسب وفقدان الشخص لسمعته السياسية والتجارية والاجتماعية.

> في نظرك ما هو الحل لوقف فبركة هذا النوع من الجرائم؟
> على المشرع التدخل بشكل حاسم لملء الثغرات القانونية التي تعتري النص التشريعي وعمل المحاكم على مستوى النيابة العامة بالتقيد بمقتضيات الفصل 493 من القانون الجنائي من ناحية الإثبات، حتى يمكن أن نضيق الهامش الذي يستغله المجرمون في فبركة هذا النوع من الملفات لتحقيق غايتهم المادية الدنيئة، ضاربين بعرض الحائط الضرر الكبير الذي تسببه النتائج السلبية التي تؤثر على الأسرة باعتبارها وحدة لبناء المجتمعات.
* محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق