ملف عـــــــدالة

فبركة الخيانة … حرب الانتقام

أزواج صنعوا أدلة كيدية للزج بزوجاتهم في السجن

فبركة الجرائم لا تقتصر على مجالات محددة، وإنما تمتد إلى كل الجنح والجنايات، وقد تضاعف آلام الأبرياء منها، حين ينضم إليها ضباط شرطة، ليحرروا محاضر تثبت وقوع الجريمة، أو توحي بالقرائن المؤكدة لتوفر عناصرها القانونية. الخيانة الزوجية، واحدة من هذه الجرائم التي كشفت قصصا لفبركة ملفات، لأغراض دنيئة، تورط فيها أحد طرفي العلاقة الشرعية، كما ساهم فيها آخرون كل حسب نصيبه.
وتظل قضية مليكة المسعودي، أشهر قضية لهذا النوع من الملفات المفبركة، إذ أنقذت من السجن بأعجوبة، بعد أن حاك زوجها بالاستعانة بمسؤول دركي ومحام، سيناريو محكما للإيقاع بها. وعوض أن تدان البريئة في قضية أخلاقية ستدمر حياتها حتى بعد الخروج من السجن، شاءت الأقدار أن يفتضح الفاعلون الأصليون، ويدانوا بعقوبات طويلة، جراء ما قاموا به، وضمن المحكومين دركي قضى 10 سنوات بسبب تزوير المحاضر، ومحام نزلت عليه عقوبة سجنية بثماني سنوات، إضافة إلى عقوبات أخرى في حق باقي المتابعين. وانطلقت القصة، بعد أن رغب الزوج في التخلص من زوجته، والتنصل أيضا من كل تبعات قضائية كانت ستلاحقه في حال قرر الطلاق، خصوصا بعد أن اعترضت بشدة على زواجه من ثانية. اختار الاستشارة مع محام، لإيجاد حل مناسب، ولم يجد صاحب النصح والاستشارة، إلا نسج قصة الخيانة الزوجية، بالاتفاق مع دركيين، وتدبر عنصر آخر يمثل دور العشيق، أدخله الزوج إلى الفيلا، على أساس أنه رصاص سيقوم ببعض الأشغال، قبل أن تباغته عناصر الدرك داخل الفيلا ويعترف لهم بتلقائية أنه عشيق ودأب على مضاجعة المتزوجة.
وسارت القضية ليتم اعتقال العشيق المفبرك والزوجة المظلومة، لكن الوكيل العام توصل بمعلومات دفعته إلى البحث شخصيا مع العشيق، ليعترف له بالسيناريو، وتنتهي القصة بالإفراج عن البريئة، واعتقال المتورطين.
هذا نموذج قديم، لم يعد يتكرر بالطريقة والشخصيات نفسها، لكن طفت نماذج جديدة، بأسلوب مغاير، هدفها رسم السيناريو نفسه، للانتقام من الشريك.
المصطفى صفر

طــــرق مـــــتـــعـــــددة

الخبرات التقنية تفضح الأزواج وصعوبة اقتناع القضاء بالمحادثات الساخنة

مع تزايد التطور التكنولوجي، تزايدت معه وسائل “الفبركة” الإلكترونية بين الأزواج، بهدف السقوط في “مطبات” الخيانة الزوجية والمشاركة فيها، قصد خروج أحدهما بأقل الأضرار أثناء اللجوء إلى القضاء للحصول على الطلاق بعد ترتيب الآثار القانونية المتعلقة بالخيانة، وهو ما بات يدفع المحاكم إلى إجراء الخبرات التقنية من خلال تحليل الآثار الرقمية قصد تكوين قناعة القضاة في وسائل الإثبات المقدمة.
ومن ضمن القضايا التي يلجأ إليها الأزواج، قصة مثيرة نسجها مقاول بالرباط ضد زوجته، بعدما شك في وجود علاقة غرامية لها، فطلب من شركة للاتصال، إلغاء رقم زوجته الهاتفي المسجل باسم شركته، وبعدها بأسبوعين عاد إلى طلب فتحه من جديد، فشرع في إرسال رسائل منه ذات محادثات ساخنة عبر “الواتساب”، لصالح شخص كان يشتبه في أنه العشيق المفترض لشريكة حياته.
بعدما توفرت للزوج وسائل إثبات إلكترونية، خطط لاستخدامها وسائل إثبات وسلاحا ضد زوجته بهدف إرسالها للسجن وحرمانها بعد ذلك من الحضانة والنفقة، لكن القضاء لم يسايره في طريقه، بعدما اكتشف القاضي المقرر من خلال تصريحات الزوجة أوجه التناقض التي قدمها الدفاع، بوسائل إثبات تتمثل في إدلاء كتابي من شركة للاتصالات يتضمن تاريخ توقيف اشتغال الرقم، وكذا تاريخ إرسال الرسائل الصادرة منه، كما نفى العشيق الوهمي بدوره أي علاقة له مع الزوجة المشتكى بها، وبعدها لجأت المحكمة إلى إجراء خبرة تقنية على الهاتف، فأظهرت بدورها وجود تناقضات، وبعدما أدخلت المحكمة الملف للمداولة، قضت ببراءة الزوجة المشتبه فيها، كما وضعت النازلة الزوج في قفص الاتهام.
ومن ضمن القضايا الأخرى، التي تابعتها “الصباح” بمحكمة تابعة للدائرة القضائية بالرباط، “فبركة” ملف للخيانة الزوجية، بعدما استغل الزوج دخول زوجته للحمام فأرسل منه رسائل غرامية لشاب، وبعدها قام بتصوير المحادثة، وأرسلها إلى رقم هاتفه عبر “واتساب”، وبعدها مسح الرسائل الغرامية الوهمية، وحينما توجهت الزوجة في اليوم الموالي إلى عملها، اكتشفت من قبل زميلاتها في العمل بأن الشاب الوسيم أفشى لزملائه سر الرسائل الغامضة، معتقدا أنها أرسلت إليه خطأ، وبعدما بحثت الزوجة، اشتبهت في زوجها، لتواجهه بالأمر الواقع، فقرر وضع شكاية ضدها بتهمة الخيانة الزوجية، مدعيا أنه حينما ضبط الرسائل، حاولت التملص منها، لكن القضية انتهت بصدور حكم بالبراءة لفائدتها، بعد خبرة تقنية أثبتت أن الرسائل، التي أرسلت إلى الشاب، يشتبه بقوة في أن زوجها هو الفاعل الحقيقي، وبأن الخبرة أثبتت وجود الرقم الهاتفي للزوج بمكان الإرسال من هاتف الزوجة، فاضطرت المحكمة إلى مسايرة دفاعها في مطالبه الرامية بصدور حكم البراءة.
ولا تكاد المحاكم الابتدائية تخلو أثناء النظر في ملفات الخيانة وكذا أقسام قضاء الأسرة دون الإدلاء بين الأزواج بالرسائل الافتراضية والمحادثات الساخنة، ما دفع المحاكم إلى الاحتياط أثناء إصدار الأحكام في هذه التهم، إذا لم تتوفر عناصر حالة التلبس بالممارسة الجنسية، أو الاعتراف من قبل المتهمين، أمام الضابطة القضائية وهيأة المحكمة بالتهمة.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق