fbpx
ملف الصباح

“العـراكـات” … أصـل بـلاء الشعودة

حملة أمنية كشفت المستور والزبائن ليسوا دائما فقراء وأميين

يعد سوق الجميعة، بدرب السلطان بالبيضاء، ملجأ الراغبين في كشف خبايا المستقبل، والباحثين عن تيسير أمور الحياة، وفك سحر الأعداء والناقمين، كما أنه مركز للتسوق واقتناء معدات الشعوذة، سواء تعلق الأمر بالبخور، أو بأجزاء الحيوانات والزواحف. ويتكون السوق من عدة محلات لبائعي الأعشاب، الذين يعرضون على الزبائن خدمات مختلفة، أبرزها بيع مستحضرات ووصفات الشعوذة، وكذا لعب دور الوساطة بين الزبون والفقيه أو “الشوافة”، ويبدع “العشابة” في أساليب استقطاب الزبائن، خاصة الذين يظهر عليهم أنهم غرباء عن السوق، ويدعون أنهم يتوفرون على حلول لكافة المشاكل التي تؤرق الزوار.

تقع زنقة “العراكات”، التي تشتهر بأنها مركز المشعوذين بالبيضاء، داخل سوق عشوائية، تجمع باعة الخردة والملابس المستعملة وبعض الأثاث المنزلي، بالإضافة إلى بعض الباعة الجائلين، الذين يتاجرون في بيع الخضر والفواكه، إلا أن هذه المهن، يبدو أنها تحمي فقط المشعوذين، الذين يستقرون داخل محلاتهم الصغيرة، والتي تفوح منها رائحة البخور والأعشاب، وتعلق في واجهاتها حيوانات محنطة، وأجزاء بعض الطيور والزواحف، التي تختلف استعمالاتها حسب طلبات الزبون، وتتداخل بهذا السوق، أعمال الشعوذة بطرق علاج خيالية أخرى، من قبيل الرقية الشرعية وغيرها، إذ في غالب الأحيان ما يمزج “العشابة” حديثهم، بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، من أجل إقناع الزبون بأن العمل الذي سيقدم عليه نبيل، ولا يتعارض مع الدين.

ملجأ الفقراء والأغنياء
لا يعترف سوق الجميعة، بالشهادات العلمية أو الفئات المجتمعية، فرغم أنه يقع في منطقة شعبية وفقيرة، إلا أن الزبائن يتحدرون من كافة الفئات المجتمعية، كما أن المشعوذين يبدعون روايات تمتزج فيها الحقيقة بالخيال، لإقناع المترددين عليهم، بقصص من قبيل أن أحدهم كان سببا في فك سحر مدفون أصاب مسؤولا كبيرا في الدولة، أو كانوا سببا في علاج أجنبي قادم من إحدى الدول الأوربية، أو أن زوجة أمير خليجي، طرقت أبواب جميع تخصصات الطب، وانتهى بها الأمر بين أيدي بائع أعشاب في زنقة “العراكات”.
وقال أحد الباعة الجائلين الذي تحدث إلى “الصباح”، وهو شاب يبدو في عقده الثالث، “إن الزبائن الذين يحلون بالسوق بشكل يومي ينتمون إلى كافة الطبقات الاجتماعية، خاصة من النساء، اللائي يرافقهن أحيانا رجال يحرصن على سلامتهن، بالنظر إلى السمعة السيئة للمنطقة”، وأضاف أن هناك عشرات القصص التي تروى بهذا السوق، حول مثقفين أو مدرسين وأطباء يزورون المشعوذين، بالإضافة إلى نساء يشاع أنهن زوجات سياسيين وبرلمانيين، غير أنه في الأيام الأخيرة هناك تحفظ كبير من قبل الزبائن، إذ هناك من يتنكر لزيارة محلات “العشابة”، خاصة بعد الحملة الأمنية التي شنتها السلطات على هذه المحلات، وحجز صور مجموعة من الأشخاص، داخلها يستغلها المشعوذون لأغراض السحر والشعوذة.

حملة تمشيطية
شنت سلطات البيضاء في الأسابيع الماضية حملة أمنية، هي الأولى من نوعها، على المشعوذين، بسوق الجميعة، بعد توالي شكايات النصب على زبائن هذه المحلات. وكشفت الحملة الأمنية أسرار السوق، بعد حجز رجال الأمن عددا من المعدات المستعملة في أغراض السحر، إذ حجزت عشرات الصور، كان أصحابها ضحية لهذه الأعمال، وعرضت أمام وسائل الإعلام، ما جعل عددا من المواطنين يحلون بالمكان للتعرف على هوية أصحاب تلك الصور.
وحجزت السلطات أيضا، مجموعة من الحيوانات والطيور، بعضها ما يزال على قيد الحياة، فيما جزء آخر محنط، ومن بينها أطراف الثعابين والسحالي، بالإضافة إلى طائر “الباز” والبومة اللذين يستعملان بدورهما في السحر، وما تزال آثار حرق تلك المحجوزات بالسوق قائمة، والتي كانت من بينها أيضا جلود الحيوانات، التي تكتب فوقها التعويذات والتمائم، إضافة إلى كساء القنافذ والسلاحف. وأثارت الحملة الأمنية سخط السكان المحليين، الذين طالما وجهوا شكايات إلى السلطات من أجل إغلاق تلك المحلات، إلا أن الحملة لم تسفر عنها اعتقالات للمشعوذين كما أكدت مصادر “الصباح”، وهو ما يطرح أسئلة حول عودة هؤلاء لممارسة أعمال السحر مستقبلا.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى