وطنية

سلطات أنفا تنظف البشاعة

حملات متواصلة لتحرير الملك العمومي وتقارير محينة لا تميز بين “صغير” و”كبير”

تواصل السلطات الإدارية بالبيضاء حربها ضد الاحتلالات غير القانونية للملك العمومي، والحد من تطاول أصحاب مطاعم ومقاه ومحلات تجارية وبعض الفنادق على الطرق وممرات الراجلين، وإثارة الفوضى بمختلف عمالات ومقاطعات المدينة. فبعد حملات شملت محلات تجارية وأسواقا عشوائية بمختلف عمالة مقاطعات أنفا، حلت عناصر السلطة المحلية، صباح الخميس، إلى شارع أنفا (القطب التجاري الكبير بمقاطعة أنفا)، حيث يتمدد عدد من المقاهي والمطاعم في الملك العمومي ويحتل ممرات الراجلين ويعرقل السير، دون أن يكون عدد منها يتوفر على الرخص الضرورية.
وأشرف باشا المنطقة، مرفوقا بأربعة قياد وعدد من أعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، على هدم واجهة مطعم أحمد شاف الكائن بزاوية شارعي أنفا ونورموندي، إذ تكلف عمال ومستخدمو المطعم نفسه، المتخصص في الأكلات والطبخ التركي، في إنزال عدد من الواقيات وتحرير جنبات الممرات من الواجهات الزجاجية. ولم تلجأ السلطة المحلية إلى استعمال الآلات الثقيلة في تحرير الملك العمومي، كما وقع في الأيام الماضية في عمالات أخرى، بل تركت الخيار لصاحب المطعم الذي تكلف عماله بإزالة الشوائب، والأمر نفسه بالنسبة إلى المقهى المجاور «بيب لويز» الذي أزال مستخدموه واقيات وكراس وتجهيزات كانت موضوعة في الممر، وسط احتجاج مجموعة عمال (بعضهم أفارقة) رفعوا العلم الوطني وصورة جلالة الملك. ومن المقرر أن تشمل عمليات تحرير الملك العمومي بعمالة مقاطعات أنفا واجهات مقاه ومطاعم ومحلات تجارية في شوارع كبرى أساسية، في إطار مقاربة شمولية ووفق برنامج زمني محدد لا يميز بين «صغير» أو «كبير»، أو محلات في أحياء شعبية، وأخرى في مناطق راقية.
وتجري عمليات التحرير وفق المساطر القانونية وبتنسيق مع المقاطعات الجماعية ومجلس المدينة ووفق لوائح وتقارير محينة، لمعرفة أصحاب المحلات الذين يستفيدون من رخص قانونية لاحتلال الملك العمومي، وبين آخرين يخرقون القانون، أو يتلاعبون بالأمتار والمواصفات المتفق عليها والمســـــــموح بها. وينص القانون على نوعين من التراخيص، واحد يسلمه رئيس المقاطعة الجماعية، ويشمل المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي التي يسمح لها بوضع كراس وواقيات شمسية في ساعات محددة في النهار فوق أمتار محددة، وإزالتها في الليل، مقابل رسم محدد بمقرر جبائي.
أما النوع الثاني من التراخيص، فيتكلف به رئيس الجماعة الذي يقرر، بعد تعيين لجنة معاينة ميدانية، بمنح تراخيص استغلال ملك عمومي فوق أمتار معينة، ويسمح لصاحبه بتغطيته أو وضع واجهات زجاجية له، مقابل رسم محدد بمقرر جبائي.
وخارج هذين النوعين من التراخيص التي يتوفر أصحابها على وثائق ووصولات أداء ومحاضر لجان مراقبة، تعتبر الحالات الأخرى خارج القانون، تتصدى لها السلطات المحلية بحزم كبير، رغم الضغط الواقع على عدد من رجال السلطة الذين يتعرضون، أحيانا، إلى مساومات وابتزاز ويتوصلون بمكالمات «خاصة» من أجل غض الطرف عن هذا المطعم، أو ذاك المقهى والمحل التجاري. ومؤكد أن تحرير الملك العمومي وإعادة الاعتبار إلى حق المواطنين في الجولان واستغلال الممرات والفضاءات المخصصة لهم، ليس فقط مهمة السلطات المحلية، بل مهمة المجتمع المدني أيضا، إذ سبق لجمعية التحدي للمساواة والمواطنة بشراكة مع الجمعية المغربية للتضامن و التنمية أن أطلقتا المبادرة المحلية من أجل تحرير الملك العمومي واحترام حقوق المواطنة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق