خاص

“قرية المغرب” بأبيدجان

أبهرت ضيوفها بـ”الشهيوات” والصناعة التقليدية و”تاكناويت” وشكلت فرصة للتعارف والتبادل التجاري والاستثمار
عاشت أبيدجان، خلال الأسبوع الماضي، أجواء مغربية بامتياز، تفاعل معها بشكل كبير، جميع الحاضرين والمشاركين في “قرية المغرب”، التي حطت رحالها بالمدينة الإيفوارية، من 6 إلى 8 دجنبر الجاري، من أجل الترويج الاقتصادي والثقافي والتجاري لوجهة المغرب، في إطار مواكبة الإستراتيجية الكبرى التي دشنها الملك محمد السادس، قبل سنوات، من أجل الشراكة والتقارب جنوب جنوب، والتي تجسدت من خلال العديد من المشاريع الملكية الكبرى بكوت ديفوار، وبالقارة الإفريقية بشكل عام. «الصباح»، حضرت فعاليات الدورة الثانية من «قرية المغرب» بأبيدجان، بعد دورة أولى احتضنتها أورلاندو بالولايات المتحدة الأمريكية، وتنقل إليكم تفاصيلها من خلال هذه الورقة، معززة بحوار مع مؤسستها وعرابتها بهية بنخار سوغراتي. التفاصيل في ما يلي:
إنجاز: نورا الفواري (موفدة “الصباح” إلى أبيدجان)

الصناعة التقليدية المغربية كانت حاضرة بقوة خلال حفل افتتاح القرية، بقصر الثقافة بتريشفيل بأبيدجان، من خلال الديكورات المحلية التي أثثت الفضاء الممتد على مساحة 2000 متر مربع، مقسمة على ثلاثة أروقة، من خلال رياض مغربي حقيقي، أشرفت على بنائه “الدار المتوسطية” (لا ميزون ميديتيرانيان) بمراكش، وحرصت على أدق تفاصيله، بدءا من النافورة والزليج، إلى الأثاث المغربي القديم، الذي أعيد تشكيله بلمسة متجددة متطورة ومواكبة لروح العصر، مع الحفاظ على أصالته.

“رحال” بكوت ديفوار
الطبخ المغربي الأصيل، شكل بدوره إحدى أهم نقاط القوة بحفل الافتتاح الذي دشنته بهية بنخار سوغراتي، مؤسسة وعرابة “قرية المغرب”، وحضرته شخصيات مغربية وإيفوارية وازنة، على رأسها عبد المالك الكتاني، سفير المغرب بالكوت ديفوار وباتريك آشي، السكرتير الخاص للرئاسة الإيفوارية، إذ استمتع الضيوف بعدد من “الشهيوات» المشهورة بالمطبخ المغربي مثل «البسطيلة» والكسكس والسلطات المغربية وطاجين اللحم بالبرقوق والشريحة، التي أبدعها سفير الطبخ المغربي رحال، أحد الشركاء في تنظيم التظاهرة، والذي يعتزم الاستثمار بالكوت ديفوار على الأمد القريب، مثلما أكد كمال السولامي، أحد أعمدة المجموعة العملاقة والرائدة في مجال الطبخ وتموين الحفلات، في حديث مع “الصباح”، مضيفا أن المجموعة يهمها أن تكون حاضرة في جميع التظاهرات التي تحتفي بالمغرب ملكا وشعبا، معتبرا أن “قرية المغرب” في أبيدجان جعلته يفكر جديا في أن تكون المجموعة حاضرة بهذه المدينة الإفريقية، بعدما لمسه من إعجاب وانبهار الضيوف بالأكل المغربي.

القفطان و”العيون عينيا”
وكان القفطان في الموعد أيضا، من خلال عرض أزياء مميز قدمه المصمم المغربي المبدع ألبير واكنين، وصفق له الحضور طويلا، قبل أن يليه عرض أزياء من توقيع المصمم الإيفواري إيلي كيامي، ليختتم حفل “الغالا»، الذي قدمه ونشطه الفكاهي المغربي الإيفواري والاس، بفقرة موسيقية “كناوية” قدمتها فرقة “حميتي باند» ورقص على إيقاعاتها وزراء وسفراء ومسؤولون مغاربة وأفارقة بارزون، قبل أن ينتهي الحفل بترديد أغنيتي “العيون عينيا” و”نداء الحسن”.
«كان الهدف من حفل الافتتاح إبراز التمازج الثقافي المغربي الإيفواري. لقد سافرنا بالمغرب إلى قلب أبيدجان من خلال فضاء مغربي محض لقرية المغرب، سواء من خلال المطبخ أو الأزياء أو الأثاث والديكورات والفن والغناء، وهو ما أبهر الحاضرين وضيوف الحفل، الذين عبروا عن إعجابهم بالثقافة والحضارة المغربيتين»، تقول بهية بنخار، صاحبة شركة “مسك ستراتيجيز»، المنظمة للتظاهرة، في حديث مع “الصباح”.

“بــيــزنــس” وأعـــمـــال
كانت “قرية المغرب” مناسبة أيضا لتبادل المعارف والخبرات والشراكات بين مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين والتجاريين المغاربة والإيفواريين، من خلال تنظيم عدد من اللقاءات “بي تو بي»، إضافة إلى الموائد المستديرة التي سلطت الضوء على العديد من النقاشات الهامة مثل أهمية الاستفادة من التاريخ المشترك وعلاقة الصداقة التي تجمع بين المغرب والكوت ديفوار، من أجل تمتين علاقات الشراكة والتعاون بين البلدين في المستقبل. كما شكلت التظاهرة فرصة لإبراز أهمية التبادل الأكاديمي، من خلال عرض قدمته رانيا علوي، ممثلة عن جامعة محمد السادس ل»البوليتيكنيك» التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط، خاصة أن العديد من الأطر الإيفوارية البارزة والهامة اليوم في البلاد، تابعت دراساتها العليا في المغرب. كما قدم علي زكي، مدير التطوير ب”مارشيكا ميد»، تقريرا حول سير أعمال تهيئة خليج كوكودي، الذي تشرف عليه الشركة، في الوقت الذي تحدث علي محرز، المكلف بمهمة لدى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، عن كيفية خلق فرص للأعمال والصفقات بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم الإيفواريين، كما قدم إستراتيجية الوكالة في الانفتاح على الخارج وجلب مستثمرين أفارقة لاكتشاف السوق المغربي.
لقاءات وندوات افتتحتها بهية بنخار، رئيسة التظاهرة ومنظمتها، إلى جانب نزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي حلت بأبيدجان مباشرة من مدريد، حيث شاركت في تظاهرة “كوب 25” للمناخ، وآني ديزيري أولوتو، وزيرة التطهير، الذي يعتبر واحدا من أهم القطاعات بالبلاد، وإحدى النساء والوزيرات القويات بالحكومة الإيفوارية، إضافة إلى السفير المغربي بالكوت ديفوار عبد المالك الكتاني.

لقطات

اختتام
أبهرت فرقة “حميتي باند» الكناوية، جمهور حفل اختتام التظاهرة، بعد أن قدمت إلى جانب فرقة إيفوارية فلكلورية، عرضا فنيا يمتح من التراث الموسيقي المشترك للبلدين، كان في غاية العفوية والانسجام والتناغم، كما استمتع الحضور بفقرة موسيقية قدمها “الديدجي» الإيفواري الشهير كيروزين، في حين كان مرور المغنية أوم مشوبا بالكثير من التوتر، بعد أن رفضت بطريقة غير مباشرة حمل العلم الوطني على كتفيها وفضلت وضعه على الأرض، مما أغضب الجمهور، الذي نعتت واحدة منه المغنية أثناء نزولها من الخشبة ب”الحمارة»، لترد عليها أوم «الحمارة هي مك».

صحافة
اهتمت الصحافة الإيفوارية بفعاليات “قرية المغرب” التي احتضنتها أبيدجان، وحضر ممثلوها بكثافة إلى حفل الافتتاح، في حين غطت التلفزة الإيفوارية الرسمية فعاليات حفل الاختتام الذي احتضنه قصر الثقافة. الصحافيون الإيفواريون الذين حضروا حفل “الغالا»، استفسروا كثيرا بشأن الأكل المغربي الذي قدم لهم، خاصة «التفاية» التي زين بها طبق الكسكس، و”البسطيلة بالدجاج”، كما لم يفهموا كيف يمكن المزج بين الحلو والمالح، والحصول على نتيجة لذيذة. وكانت مهمة الصحافة المغربية، إلى جانب تغطية الحفل، تقديم الشروحات على أسئلة الصحافيين الإيفواريين حول “شهيوات» رحال.

شخصيات
حضر حفل الافتتاح عدد من الشخصيات البارزة، على رأسها سفير المغرب بكوت ديفوار عبد المالك الكتاني وشريكته ياناسو تيام، التي أبهرت الحاضرين بأناقتها، إضافة إلى عدد من سفراء دول قطر والسودان وبريطانيا وروسيا والكونغو برازافيل، وعدد من الوزراء من بينهم محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، ونزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والإيفواري علي كوليبالي، وزير الإدماج الإفريقي والإيفواريين المقيمين بالخارج، والإيفوارية آن أولوتو، وزيرة التطهير، وباتريك أشي، ممثل الرئاسة الإيفوارية، وإيرغوجي تيسفاي، وزيرة الشغل والشؤون الاجتماعية بإثيوبيا.

شراكات
نظمت التظاهرة مؤسسة «مسك ستراتيجيز» لصاحبتها بهية بنخار، بشراكة مع سفارة المغرب في كوت ديفوار والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمكتب الشريف للفوسفاط، بتعاون مع “مارشيكا ميد»، التي تشرف على تهيية خليج كوكودي، أحد أكبر المشاريع الملكية بأبيدجان، والوكالة المغربية للتعاون، إضافة إلى مجموعة رحال، وعدد من الشركاء الإيفواريين، من بينهم “كوت ديفوار للسياحة” والصناع التقليديين لسوق “كافا” الشهير بالعاصمة أبيدجان ومركز الاستثمار وإنعاش الاستثمارات بالكوت ديفوار (سيبيسي) و»تي جي سي سي»، الفاعل الخاص في قطاع الأشغال العمومية، إضافة إلى المؤسسة المالية الكبرى «boa»، المصنفة في الرتبة الثانية على صعيد القارة الإفريقية.

زوار
عرفت “قرية المغرب” توافد حوالي 2000 زائر في اليوم على قصر الثقافة في أبيدجان الذي احتضن فعاليات التظاهرة لمدة ثلاثة أيام، تعرف فيها الزوار، سواء من المغاربة المقيمين بالمدينة الإيفوارية، أو من سكان البلد الإفريقي، على العديد من ملامح الثقافة المغربية من صناعة تقليدية وموسيقى وفن تشكيلي، كان حاضرا من خلال مجموعة من أعمال ولوحات الفنان التشكيلي المغربي صلاح بنجيكان.

الدورة المقبلة في الصين
بهية بنخار مؤسسة “قرية المغرب” قالت إن الخواص يجب أن يواكبوا التوجهات الكبرى للبلد
أكدت بهية بنخار سوغراتي، مؤسسة وعرابة “قرية المغرب”، التي احتضنت أبيدجان دورتها الثانية، أن تظاهرتها ستحط الرحال في غضون ستة أشهر، بالصين، معتبرة أنها مشروع متجول يهدف إلى الترويج للمغرب عبر القارات. وقالت بنخار، خلال الحوار الذي أجرته معها “الصباح”، إن الخواص يجب أن يواكبوا التوجهات الكبرى للبلد، كي لا تبقى المبادرات الرامية إلى بيع المغرب وتسويقه، حكرا فقط على الحكومة والمؤسسات الرسمية. عن الدورة وحصيلتها والهدف منها يدور الحوار التالي:
> هل يمكن أن تعرفي القارئ على “قرية المغرب”؟
> «قرية المغرب» مشروع متجول. سيقوم بجولة حول العالم من أجل الترويج للمغرب، ليس فقط من خلال الثقافة والطبخ والصناعة التقليدية… بل من خلال تسليط الضوء على نموذجه الاقتصادي وعلى استقراره السياسي وعلى تجربته في مجال الهجرة والاندماج.

> تعودنا على مثل هذه المبادرات من جهات رسمية، حكومية وتابعة للدولة. ما الهدف من تنظيم مثل هذه التظاهرات من طرف شركتكم “مسك ستراتيجيز”، والتي هي شركة خاصة؟
> لا يجب أن تكون الشراكات “جنوب جنوب” منحصرة فقط في إطار شراكات رسمية وحكومية، بل تجب دمقرطتها لتسير نحو مبادرات خاصة من المجتمع المدني والمقاولات، يمكنها أن تساهم في منح فرص وتأسيس أرضيات للتبادل وترسيخ ثقافة “جنوب جنوب” التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس. يجب على الخواص أيضا أن تكون لديهم مبادرات من هذا النوع، تواكب توجه البلد. مشروع “قرية المغرب” حظي بدعم مؤسسات عمومية، إضافة إلى شركات خاصة. ويمكنني أن أقول إن الهدف من التظاهرة هو الانفتاح على العالم والتقرب منه بشكل فعال، وتفعيل هذا الانفتاح على أرض الواقع، كي لا يبقى مجرد حبر على ورق، ومحصورا في إطار الاشتغال السياسي والحكومي والإستراتيجيات الكبرى. “خاصنا ننزلو للميدان ونمشيو لعند الناس نتقربو منهم ونديرو معاهم علاقات مباشرة”.

> ما هو الغلاف المالي الذي خصص للتظاهرة؟
> استثمرنا حوالي 6 ملايين درهم في «قرية المغرب». كانت لنا شراكات مع مؤسسات إيفوارية وأخرى مغربية خاصة. نحن مثلا، لجأنا هذه السنة إلى خدمات شركة «لاميزون ميديتيرانيان» الخاصة واستطعنا إقناعها بالانخراط، بعد أن رفضت «دار الصانع» دعم المشروع هذه الدورة، لأنه لا يدخل في أولوياتها. لا يجب دائما أن نعول على قطاعات الدولة من أجل مواكبتنا في التعريف بالثقافة المغربية. يجب أن نتمتع بحس عال للمواطنة.

> كيف كانت حصيلة الدورة؟
> حاولنا خلال هذه الدورة إبراز مغربنا بالطريقة التي تليق به اليوم، من خلال صناعته التقليدية التي أصبحت منفتحة اليوم على العالم، ومن خلال فن العيش الذي يتمتع به، ومن خلال نموذجه الاقتصادي الناجح. أبرزنا التعايش والتسامح المغربي من خلال مشاركة المصمم اليهودي المغربي في عرض أزياء للقفطان. أردنا من خلال هذه الدورة أن ندعو المستثمرين الأفارقة إلى الاستثمار في إفريقيا، وفقا لما جاء في خطاب سبق أن ألقاه جلالة الملك محمد السادس في افتتاح المنتدى الاقتصادي المغربي الإيفواري بأبيدجان في 2013، وأكد من خلاله أن إفريقيا مطالبة بأن تضع ثقتها في إفريقيا.

> ما جديد القرية؟
> أشتغل على دورة ثالثة من “قرية المغرب” سيتم تنظيمها في غضون الستة أشهر المقبلة. ستكون الوجهة المقبلة هي آسيا. سأقوم بزيارة في يناير المقبل لإحدى المدن الصينية، سأعلن عن اسمها في ما بعد، من أجل الإعداد ووضع التدابير اللازمة لاحتضان الحدث الذي سيزور في كل دورة قارة مختلفة، قبل أن يعاود الكرّة من جديد.

في سطور:
– مواليد مراكش 1983
– حاصلة على ماستر في التواصل والإستراتيجيات التجارية
– طالبة في سلك الدكتوراه في التسيير بجامعة مونبوليي
– مديرة عامة بالنيابة سابقا لمجموعة “راديو بلوس”
– مديرة عامة لشركة “مسك ستراتيجيز”
– مؤسسة مشروع “قرية المغرب”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق