وطنية

اتحاديو المستشارين ضد المادة 9

بنشعبون صدم لـ “عبثية” التصويت وطالب بمعاقبة المتمردين

تعرض محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، لصدمة سياسية كبيرة، جراء سيادة العبث أثناء التصويت على بنود مالية 2020، خاصة في الجلسة العامة بمجلس المستشارين، التي تعد حاسمة من خلال التعديلات التي أدخلت على الميزانية العامة التي ستحال من جديد على مجلس النواب في إطار القراءة الثانية.
وقالت مصادر «الصباح» إن الوزير بنشعبون استشعر الخطر في اللجان البرلمانية الدائمة، خاصة بلجنة المالية، لفقدانه الأغلبية في الغرفة الثانية، وأيضا في الجلسة العامة، لذلك قرر رفع ملتمس إلى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، لمعاقبة البرلمانيين الذين تمردوا على توجيهات الأمناء العامين للأحزاب الخمسة المشكلة للأغلبية.
وأكدت المصادر أن بنشعبون التمس دعما من فرق المعارضة، إما بالتصويت مع الحكومة، أو على الأقل بالامتناع عن التصويت، حتى يتمكن من تمرير مشروع ميزانية 2020، مع التأكيد أنه أبدى مرونة في قبول 44 تعديلا من أصل 105 تعديلات، وإقناع البرلمانيين بسحب 100 تعديل. ولم يكد يستفيق الوزير من الصفعة السياسية التي وجهها له فريق العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، بلجنة المالية بالامتناع عن التصويت على المادة 9، في إطار انقلاب سياسي غير شرعي، حتى تعرض لطعنة من قبل فريق الاتحاد الاشتراكي وهذه المرة في الجلسة العامة الحاسمة، إذ أسقط الاتحاديون المادة 9، بالتصويت إما ضدها أو الامتناع عن التصويت، وهم برلمانيون، أعضاء المكتب السياسي لحزب «الوردة» وقياديون في المجالس الجهوية والإقليمية والغرف المهنية، ما اعتبر رجة سياسية تشبه ما قام به برلمانيو العدالة والتنمية.
واعتبر الاتحاديون أن المادة 9 غير دستورية، لأنها تفرغ الأحكام القضائية من محتواها، وتتعامل مع فقراء البلد باستهزاء كبير حينما تمنح لهم تعويضات مالية هزيلة أثناء نزع ملكيتهم، لذلك احتج منهم المحامون ونشطاء حقوق الإنسان أمام البرلمان.
ولولا فرق المعارضة بالغرفة الثانية، لتم إسقاط المادة 9 بصفة نهائية، إذ صوت للإبقاء عليها برلمانيو الأصالة والمعاصرة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب (الباطرونا)، والدستوري الديمقراطي الاجتماعي، وكذا التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، وهو ما يقارب 30 صوتا، ومعارضة 9 بينهم اتحاديون، وبرلمانيو نقابتي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، وكذا التقدم والاشتراكية، فيما امتنع عن التصويت برلمانيو العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، والاستقلال، وبعض برلمانيي الاتحاد الاشتراكي، المشارك في الحكومة . كما حاول الوزير إقناع البرلمانيين بسحب تعديلاتهم المرتبطة بإلغاء ضرائب على المعاشات إلا أنهم رفضوا، وتحدوه، فاحتسب بعد التصويت، ضياع 100 مليار سنتيم عن خزينة الدولة، إذ التمس من فرق الأغلبية بمجلس النواب، إسقاط هذا التعديل.
وتمكنت الحكومة من إقناع أغلبيتها بالدفاع عن قانون مالية 2020، إلى آخر لحظة في الجلسة العامة، عبر استعمال الاتصالات الهاتفية لحث البرلمانيين على مغادرة المطاعم والفنادق والحضور إلى قاعة الجلسات، حتى لا يسقط القانون برمته، وبذلك صادق 37 مستشارا على نص الميزانية العامة، وعارضه 24.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق