الصباح السياسي

واشنطن والرباط … لائحة “أقوى الشركاء”

تميزت زيارة العمل التي قام بها مايكل بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، الخميس الماضي للمغرب بعقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، في محاولة لتكريس قوة العلاقات الثنائية، وتحفيز الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الإستراتيجية متعددة الأوجه بين واشنطن والرباط، والمشاورات المستمرة حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
ويرتكز التعاون على العلاقات الثنائية العريقة التي يعود تاريخها إلى 1786، عندما صادق الكونغرس الأمريكي على معاهدة السلام والصداقة بين الولايات المتحدة والمغرب، والشرعية التاريخية التي تقوت بشكل مطرد مع توالي السنين، باكتسابها زخما قويا بعد إبرام اتفاقية للتبادل الحرة سنة 2006 وكذا بفضل إطلاق الحوار الإستراتيجي في 2012.
وتضع الإدارة الأمريكية المغرب ضمن لائحة ” أقوى الشركاء” للولايات المتحدة في المنطقة، في إطار دينامية تعزيز شراكتهما الإستراتيجية وآفاق تطوير المبادلات التجارية وتشجيع مبادرات الاستثمار، سيما في المجالات التي راكمت فيها المملكة تجربة رائدة.
ورغم فترات الجمود تبرز الحصيلة تقدما في برنامج التعاون، وموضوع ميثاق تحدي الألفية الثاني، الموقع بين الحكومة المغربية ونظيرتها الأمريكية، والمشاريع المسطرة في إطار هذا البرنامج وكذا فرص نقل الخبرات الثمينة التي يتيحها في مجالات حيوية، مثل التربية والتكوين المهني وتمكين الشباب والنساء، خاصة بحرص المغرب، على تقاسم الخبرات مع الدول الإفريقية الصديقة، تماشيا مع قناعة المملكة بنجاعة المقاربة التنموية في معالجة العديد من الظواهر التي تعرفها القارة الإفريقية.
ومن جهته، يجدد الجانب الأمريكي تأكيد عزمه على العمل مع المغرب، من أجل الاستفادة على أكمل وجه من إمكانات جميع مواطني البلدين لضمان أمنهما وازدهارهما، على اعتبار أن الأمر يتعلق بالبلد الافريقي الوحيد الذي يجمعه اتفاق تبادل حر مع الولايات المتحدة، والذي مكن منذ دخوله حيز التطبيق سنة 2006 من زيادة حجم الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة بأكثر من الضعف، ورفع حجم المبادلات الثنائية بخمسة أضعاف.
وبالنسبة للولايات المتحدة، يظل المغرب شريكا في العديد من القضايا الأمنية، كما يؤكد ذلك التعاون العسكري الوثيق بين البلدين، من خلال التمرينات العسكرية المشتركة وبرامج التدريب.
وسجلت وزارة الخارجية الأمريكية أن “المغرب يعد فاعلا رئيسيا في المواجهة العالمية ضد الإرهاب، مذكرة بأن المملكة رئيس مشارك للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، كما ترأس مجموعة العمل التابعة للمنتدى المعنية بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب، منوهة بالمغرب بوصفه “رائدا إقليميا في تعزيز التعايش الديني والحوار بين الأديان، وبإصرار الجانبين على نهج التنسيق والتشاور الدائم بين بلدين صديقين وحليفين عازمين على تعزيز تعاون قائم على المصالح المشتركة يخدم التنمية والحفاظ على السلام والأمن.
ي. ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق