الصباح السياسي

سيناريو حرب جزائرية

دعم الجارة الشرقية لبوليساريو أشعل فتيل الانفصال والإرهاب داخل ترابها الوطني

لم ينطلق قطار الاتحاد المغاربي رغم مرور عقود على بزوغ فكرة اندماج خمس دول شمال إفريقيا في تكتل اقتصادي وجيو إستراتيجي لتحقيق ازدهار الشعوب والرقي بها في مصاف الدول الأكثر تصنيعا، ما يجعلها في موقع قوة يمكنها من الدفاع عن حقوق الشعوب المغاربية أثناء توقيع اتفاقيات مع الاتحاد الأوربي، وأمريكا، واليابان، والصين، وفي منظمة التجارة العالمية.
ورغم التوقيع بالأحرف الأولى على معاهدة مراكش في 1989، لمنح دفعة قوية لقطار الاتحاد المغاربي بدوله الخمس، المغرب، الجزائر، وتونس، وليبيا، وموريتانيا، أبت الجارة الشرقية للمغرب إلا أن تعرقل مسار الاندماج المغاربي خلال محاولتها فصل جنوب التراب المغربي عن صحرائه،لإقامة دويلة صغيرة بالادعاء أنها تساعد على تحرير الشعوب، علما أن الصحراء ليست جنسية حتى يطلب تقرير مصيرها، لأنها بكل بساطة هي عبارة عن تضاريس مثلها مثل السهول والهضاب والجبال، كما أن الجزائر لا تعي أن دعمها للانفصاليين، سيشجع على انفصال كل قاطني الصحراء في الجزائر نفسها، وليبيا وموريتانيا ومالي، وفي أكثر من 30 دولة افريقية بدول الخليج العربي، وفي ايران نفسها، وفي عشرات الدول بأمريكا في صحراء نيفادا واستراليا، وآسيا وافريقيا.
فدول الاتحاد المغاربي تتمتع باقتصاديات متنوعة، إذ تعتمد تونس والمغرب بشكل كبير على الصناعة الفلاحية والتجارة والتصنيع، بينما ليبيا والجزائر فتعتمدان على إنتاج الغاز والنفط وتتوفر موريتانيا على مخزون كبير من ثروات معدنية وطبيعية، ناهيك عن اليد العاملة المؤهلة المتوفرة في دول المنطقة الأمر الذي يوحي بتكامل اقتصادي يحقق اكتفاء ذاتيا لدول شمال إفريقيا ويجعل منه اتحادا قويا ومنافسا لباقي التكتلات الإقليمية المجاورة.
وتبلغ مساحة دول الاتحاد المغاربي حوالي 5.782.140 كيلومترا مربعا، وتشكل هذه المساحة حوالي 42 في المائة من مساحة الدول العربية مجتمعة، ويصل طول الشريط الساحلي لدول الاتحاد 6505 كيلومترات، ويصل تعداد سكانه حوالي 120 مليون نسمة، كما يبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد المغاربي 389.6 مليار دولار أمريكي وهو ما يعادل حوالي 32 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للدول العربية.
وجدد الملك محمد السادس في الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء ، استعداد المملكة المغربية لإجراء حوار مباشر وصريح مع الجزائر، مقترحا إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين، مؤكدا جلالته أن «يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها”.
وتابع الملك قائلا “أؤكد أن المغرب منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين”، مضيفا جلالته أن مهمة هذه الآلية تتمثل «في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات”.
ورغم هيمنة العسكر الجزائري الذي لايزال يعيش الحرب الباردة من منظور الاشتراكية البائدة، فإن عمار سعيداني، الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني ، الحزب الحاكم، المتحكم في مفاصل الدولة منذ 60 سنة، فجر قنبلة سياسية، من خلال ما أدلى به من تصريحات مدوية لم يتجرأ أي مسؤول جزائري على الادلاء بها من قبل، عندما أكد أنه لا توجد قضية اسمها «الصحراء الغربية”، لأنه بكل بساطة “الصحراء مغربية”.
وقال المسؤول الجزائري المقيم بفرنسا، في تصريح لموقع «TSA»، “إنه في الحقيقة، أعتبر من الناحية التاريخية، أن الصحراء مغربية، وليست شيئا آخر، واقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين، وفي رأيي أن الجزائر التي تدفع أموالا كثيرة للمنظمة التي تسمى البوليساريو منذ أكثر من 50 سنة، دفعت ثمنا غاليا جدا دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرج من عنق الزجاجة”، مؤكدا أن هذا الموضوع يجب أن ينتهي، و يتعين على الجزائر والمغرب أن يفتحا حدودهما ويطبعا علاقاتهما.
واعتبرالرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني، البرلمان الجزائري أن “موضوع الصحراء يجب أن ينتهي وتفتح الحدود وتسوى العلاقات بين الجزائر والمغرب لأن الأموال التي تدفع لمنظمة بوليساريو، يتجول بها أصحابها في الفنادق الفخمة منذ 50 عاما، فيما مناطق جزائرية مثل سوق أهراس، والبيض، وتمنراست وغيرها، أولى بها. هذا هو موقفي سواء أغضب البعض أو لم يعجب البعض الآخر”.

شبح انحراف أممي

طالب المغرب الأمم المتحدة بالتركيز على القضايا السياسية، وعدم الانحراف إلى القضايا الجانبية، لأن الحديث عن وجود ثروات مستغلة، مجرد أوهام، على اعتبار أن المغرب وضع نموذجا تنمويا مستداما كلف 77 مليار درهم.
ويعتمد النموذج التنموي على مقاربة تعاقدية جديدة بين الجهات الثلاث والدولة، رغم أن الدخل الفردي بالأقاليم الجنوبية، يفوق متوسط الدخل الفردي على الصعيد الوطني بـ20 بالمائة، كما أن هناك تقدما ملموسا على مستوى الولوج للخدمات الأساسية، إذ تبلغ على سبيل المثال نسبة الولوج إلى الماء الشروب في هذه الأقاليم 99 بالمائة مقابل متوسط 92 بالمائة في باقي أنحاء المغرب، ومن شأن تفعيل هذه الرؤية الطموحة المساهمة في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وإحداث 120 ألف فرصة عمل.
أ . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق