الصباح السياسي

الإرهاب يمتحن واشنطن في الصحراء

أمريكا تدعم استقرار شمال إفريقيا والحكم الذاتي يفرض نفسه في الحرب على الإرهاب

لم يتردد مايكل بومبيو، رئيس الدبلوماسية الأمريكية، خلال ندوة صحافية رعاها رفقة كبار مساعديه بواشنطن، قبل زيارة المغرب، بأسبوع، في التأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، يعد واقعيا وذا مصداقية، لأنه سيمهد لتجاوز العوائق التي حالت دون انطلاق الاتحاد المغاربي بدوله الخمس.

استعدادا لمعركة “سين صاد”

مقاربة شاملة قائمة على توسيع دائرة التنسيق إلى دول الساحل وغرب إفريقيا
ظل الدعم الأمريكي للمغرب قائما، لأنهم واعون جيدا بمخاطر زرع كيان بمنطقة شمال إفريقيا، كما تريد الجزائر، لأنه سيشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي، علما أن الأراضي المغربية المسترجعة من الاستعمار الاسباني، لا تتضمن قطرة واحدة من النفط ولا غازا طبيعيا، مقارنة مع الصحراء الشرقية بالجزائر، التي ربحت منها الاستخبارات العسكرية الجزائرية، ممثلة في الجنرالات، 30 مليار دولار عائدات سنوية، صرفت نصفها لمعاكسة وحدة تراب المغرب بدعم جماعة البوليساريو المسلحة، التي تود زعزعة استقرار شمال إفريقيا، وجنوب البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الصحراء المغربية هي قضية ذات أولوية بالنسبة للمغاربة، لذلك “نتطلع إلى المضي قدما لبحث حل سياسي واقعي”، مشيرا إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قال عنه إنه واقعي وذو مصداقية.
وفي جواب عن سؤال لنيويورك تايمز حول موقف أمريكا من توسيع مهام المينورسو في الصحراء المغربية لتشمل حقوق الإنسان٬ قال المسؤول الامريكي ” سياستنا لن تتغير في المنطقة”، ما يعني لن نسمح للمينورسو، بتوسيع مهامه كما تريد الجزائر، لذلك تم تجديد ولاية البعثة الأممية لمدة 12 شهرا.
وجددت الولايات المتحدة الأمريكية، في 27 نونبر، التأكيد على موقفها بخصوص قضية الصحراء، الداعم لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب والذي وصف بـ”الجدي وذي المصداقية والواقعي».
وقال مايكل بومبيو، رئيس الدبلوماسية الأمريكية، إن المغرب يعد صديقا عظيما يستحق الدعم الكامل، لأنه يشكل أحد أقوى الشركاء الدائمين للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة الإفريقية، مجددا عزمه على العمل مع المغرب باستغلال كل الإمكانات المتاحة لضمان أمن البلدين وازدهارهما، وخدمة الشعبين المغربي والأمريكي، في تغريدة له على حسابه في “تويتر”، تم نقلها فايسبوكيا أيضا.
وأجرى بومبيو سلسلة محادثات مع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، ومع نظيره ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، وعبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطن.
ونوه العثماني وبومبيو بمستوى التعاون الثنائي، إذ ترأس خلال نونبر الماضي بواشنطن، إلى جانب نظيره المغربي بوريطة، الدورة الرابعة للحوار الإستراتيجي المغرب – الولايات المتحدة، والذي شكل مناسبة جدد فيها البلدان الالتزام المشترك لتوطيد الشراكة الاقتصادية، وتطوير طرق مبتكرة للاستفادة على نحو أمثل من اتفاق التبادل الحر المبرم بينهما.
وسجل الجانبان خلال مباحثاتهما التقدم الهام الذي يعرفه برنامج التعاون، موضوع ميثاق تحدي الألفية الثاني، الموقع بين الحكومة المغربية ونظيرتها الأمريكية، إذ أعرب رئيس الحكومة عن ارتياحه لنوعية وأهمية المشاريع المسطرة في إطار هذا البرنامج، وكذا لفرص نقل الخبرات الثمينة التي يتيحها في مجالات حيوية، مثل التربية والتكوين والتكوين المهني وتمكين الشباب والنساء.
وذكر رئيس الحكومة حرص المغرب، في إطار السياسة الإفريقية، التي تنهجها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، على تقاسم مثل هذه الخبرات مع الدول الإفريقية الصديقة.
وألغى رئيس الدبلوماسية الأمريكي، بشكل طارئ، ندوة صحافية، كانت مرتقبة مع نظيره المغربي في آخر لحظة، بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بالرباط، لسبب يهم وضعية دونالد ترامب، وهذا ما تسرب إلى الصحافيين، بينهم ” الصباح” التي كانت حاضرة بمقر الوزارة.
وقال بوريطة، في تصريح صحافي، إن “الشراكة بين البلدين سياسية لوجود الاستقرار بالمغرب، واقتصادية إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية الثنائية عتبة 51 مليار درهم، بزيادة قدرها 28 في المائة بالمقارنة مع 2017، لذلك تعتبر أمريكا ثالث مستورد للسلع المغربية، ورابع مورد للمغرب”.
كما تأتي الاستثمارات الأمريكية في الرتبة السابعة ضمن الاستثمارات الخارجية المباشرة في المغرب، وأن حوالي 160 شركة أمريكية اتخذت من المغرب مقرا لها، كما زار المغرب هذه السنة أكثر من 300 ألف سائح أمريكي، أي بزيادة قدرها 20 في المائة بالمقارنة مع 2017.
وبخصوص الوضع في الساحل، أبرز الوزير الذي تباحث مع نظيره الأمريكي، أنه تم تسجيل توافق بين وجهات نظر البلدين، ما تطلب تنسيقا مشتركا عبر تبني مقاربة شاملة وجماعية قائمة على التنسيق بين بلدان الاتحاد المغاربي الخمس، ودول الساحل (CEN-SAD) وغرب إفريقيا (CEDEAO).
وفي ما يتعلق بليبيا، تبادل الطرفان وجهات النظر بخصوص السبل والوسائل الكفيلة بتمكين هذا البلد من إرساء أسس سلم وأمن دائمين، في إطار حل سياسي يتوافق عليه الفرقاء الليبيون بناء على الأسس التي وضعها مسلسل الصخيرات.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق