ملف الصباح

مدرجات الملاعب … أكضيض: شعارات سياسية

الاطار الأمني المتقاعد قال إن الملاعب خطر قادم والبطولة تنتج الشغب بدل الفرجة

قال محمد أكضيض، إطار أمني متقاعد، إن الملاعب تحولت إلى وكر للاحتجاج بامتياز، بعدما كانت فضاء للفرجة الحقيقية. وأضاف أكضيض، في حوار مع «الصباح»، أن شعارات الإلترات زاغت عن هدفها الرياضي النبيل، وأضحت ذات طابع سياسي محض، داعيا إلى إخراج المسؤولية المدنية إلى حيز التنفيذ، كما قدم أكضيض حلولا واقتراحات للتخفيف من ظاهرة الشغب. وفي ما يلي نص الحوار:

> هل يمكن الحديث عن انفلات بمدرجات الملاعب؟
> طبعا، لأن الملاعب تحولت إلى وكر للاحتجاج بامتياز، ولم تعد للفرجة الرياضية، كما كان عليه الحال سابقا، هناك شباب يرددون شعارات زاغت عن هدفها النبيل والرياضي، وأضحت ذات طابع سياسي محض. بصفتي مهتما ولاعبا سابقا، فجيل السبعينات لم يعرف مثل هذه الفصائل، أو الغضب الجماهير المستشري حاليا، إذ كانت هناك لافتات تعلق في جنبات الملعب للتشجيع فقط، وجمهور هادئ وعاشق للكرة.
لكن كل شيء تغير نتيجة الظروف الاقتصادية وموجات الاحتجاجات، التي أصبحت ظاهرة اجتماعية كونية حاليا، والمغرب ضمن هذه التحولات الاجتماعية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن نبخس الأوراش الكبرى للدولة. ما نأسف له حقا أن هذه الإلترات، وإن ادعت أنها غير مسؤولة، إلا أن شعاراتها سياسية تؤكد أن هناك احتقانا اجتماعيا تظهر قاعدته بالملاعب، والأكثر من ذلك، أنه ينتج الشغب والفوضى والعنف، وأصبح يخلف شجارات تترتب عنها وفيات للأسف.

> لكن الإلترات أخلت مسؤولياتها بعد أحداث الديربي العربي؟
> أعتقد أن هناك تهربا من المسؤولية من خلال التأكيد أن الإلترات سلمية وحضارية، فما نعاينه عكس ذلك تماما، فهي مشجعة لفريقها وفدائية له، إلى حد التعصب، الشيء الذي ينتج العنف والخسائر، كما أن سكان محيط ملعب مركب محمد الخامس وغيرها من الملاعب يستنكرون بشدة الهجومات المتكررة على محلاتهم التجارية وممتلكاتهم، ما تطلب إغلاقها، خوفا من الخراب والدمار.

> لمن تحمل المسؤولية ؟
> حتى نكون منصفين أكثر، فالأسباب متعددة ومتشعبة، وتتحدد في الأسرة والتعليم، ودوافع أخرى أدت إلى فشل التنمية في المغرب، بينما الأمن حاضر بقوة والقوانين موجودة، بعدما نظم لقاءات تحسيسية مع فصائل الإلترات ومناظرات في المعهد الوطني للشرطة، كما عقدت وزارة الداخلية العديد من الاجتماعات، تمخضت عنها توصيات يمكن أن تشكل خريطة طريق لرؤساء الأندية، من أجل الاستعانة بأطر أمنية متقاعدة لها خبرة في المجال، حتى يكونوا مخاطبين رسميين لدى السلطات الأمنية.
لقد شاهدنا في الديربي الأخير أجسادا عارية في الملعب لمشجعين لا يستمتعون بأجواء اللعب والتفاعل معه، بل يطلقون عنان حناجرهم صوب الكاميرات وترديد شعارات، ربما قد تطول دقائق طويلة، لهذا نحن أمام جمهور لا يستمتع بالكرة، بل بتخريب وشغب، فعن أي عشق وفرجة نتحدث.

> ما هي الحلول الممكنة للحد من شغب المدرجات؟
> عندما نستحضر كرونولوجيا المباريات، وما رافقها من شغب تنتج عنها وفيات، نقف على حقيقة لا يختلف فيها اثنان، وهي أن الشغب أضحى واقعا، وفي تزايد مستمر، ويصعب محاصرته، إلى حد أنه تجاوز القانون، وبالتالي لا بد من التفكير في الظاهرة بجدية وعمق.
وربما بات لزاما توقيف البطولة والانسحاب منها، من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقية للظاهرة، وتدارس الحلول الممكنة، بما فيها الأخلاق والقوانين والوعي، ومن ثمة نضع الإطار لهذه البطولة، من بينها المسؤولية المدنية للأندية، لأننا نحن أمام شغب وليس كرة، يجب أن نقوم بالتشريح الواقعي، دون اتهام أي طرف ونخلق إطارا أخلاقيا وقانونيا ونحدد المسؤوليات، حتى نصل إلى وطن دون عنف في الملاعب.

> هل يمكن الحديث عن اختراق الإلترات من قبل جهات معينة؟
> طبعا، نحن لم نتوقع أن يرفع الجمهور «الغرفة 101»، بمدرجات الملعب، ونتساءل ما علاقة مضمون «التيفو» بمباراة في كرة القدم. أعتقد أن المغرب استعصى على أعداء الوطن، ينقصه فقط مواصلة التنمية، علما أن الدولة أقرت بفشل بعض المشاريع، لهذا لا بد من انخراط أبنائه في رفع التحدي، والتخلي عن ظاهرة الكسل والحفاظ على المال العام، فلا يمكن أن نرقى بوطن، دون عمل مضن، كما لا ينبغي أن يكون الملعب ترجمة لإخفاقات في التنمية والسياسة. باختصار ما تقوم به بعض الإلترات يترجم ذلك في بعض الأحيان، وإن ادعت أنها غير مسيسة، أو مخترقة.

> وماذا عن مسؤولية الأمن؟
> أعتقد أن السلطات الأمنية تقوم بواجبها في تأمين المباراة، باعتبارها طرفا أساسيا، ومتدخلا فاعلا، كما أن أمنيين كانوا ضحايا الشغب، ولولا الأمن لشاهدنا عنفا أشد مما وقع وخسائر كبيرة في الممتلكات، فجمهور الإلترات، يجب أن يحمي المباراة، وأن يتحمل مسؤوليته في هذا الخرق، كما أن الفرق لها مسؤولية مدنية كذلك، ويجب أن يثار نقاش قانوني حول تأكيد ذلك، لأنها مسؤولة عن تأطير جماهيرها، من خلال عقد ندوات تحسيسية، لهذا فالأمن ليس محل شجب، وإلا لماذا تصدر الجامعة عقوبات في حق الأندية، وعلى أي أساس يتم ذلك، أعتقد أنه آن الأوان لإخراج المسؤولية المدنية إلى حيز التنفيذ.

اختراق سياسي

> هل يشكل المنع حلا مناسبا للردع؟
> يجب أن ندرك من سيقرر المنع، هل سيتم بحكم قضائي، أم بقرار من وزارة الداخلية، أو نصدر قوانين بشأن التجمعات، وهل يجب الترخيص لهذه الإلترات لحضور المباريات، أم نمنعها من ذلك، أم أن هذه الإلترات حسب كرونولوجيا متابعتنا لشغب المباريات، يتوجب منع نشاطها بقرار إداري من السلطة المحلية وتعمل على تنفيذه ويشعر الفريق ومكوناته في الآجال القانونية.
أعتقد أن هناك وجهين للإلترات، الأول تجاري ومربح ويظهر من خلال مقاولة رياضية موجودة على الساحة، والثاني قد يكون اختراقا سياسيا، لهذا ينبغي التأكيد أن هناك خطرا قادما من الملاعب، ويجب أن نعي بذلك جيدا.
في سطور

– الاسم الكامل: محمد أكضيض
– تاريخ ومكان الميلاد: فاتح يناير 1952 بسلا
– خريج كلية الحقوق بالرباط في 1976
– لاعب سابق لجمعية سلا
– عميد شرطة ممتاز سابق
– خريج أول فوز عمداء الشرطة في المغرب
– رئيس الحرس الخاص لرئيس جمهورية غينيا الاستوائية
– رئيس بعثة الشرطة المغربية في عملية حفظ السلام بأنغولا
– رئيس بعثة الأمن المغربي في عملية حفظ السلام في كامبوديا
– رئيس أمن الفيلم الأمريكي بلاك هاوك داون في 2001
– اختار المغادرة الطوعية في 2005
– أستاذ سابق في المعهد الوطني للشرطة ومدارس التكوين
أجرى الحوار: عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق