مجتمع

شارع “الشجر” … إعدام كنز بيئي

سكان غاضبون ويطالبون بالحفاظ على الأشجار المقتلعة وآخرون: ״الطرامواي״ أولا

ودع سكان منطقة سباتة بالبيضاء، أشجار شارع “الشجر” بحسرة كبيرة، بعدما شرعت الجرافات في اقتلاعها واحدة تلو الأخرى، في مشهد توقفت معه أنفاس سكان المنطقة، خاصة أن هذ الشارع عرف منذ عقود بأشجاره الخضراء، كما يحيل اسمه على ذلك، غير أن أشغال تهيئة خط الطرامواي، حالت دون الحفاظ على هذا الكنز البيئي، وهو ما وضع سكان الحي الذي يقع به الشارع، في موقف لا يحسدون عليه بين رغبتهم في وسيلة نقل تعفيهم من المتاعب اليومية للتنقل إلى وسط المدينة، وبين إعدام أشجار كانت رمزا للمنطقة، نسج معها السكان علاقة قوية.
زارت “الصباح” شارع “الشجر”، في الوقت الذي كانت فيه الجرافات تقتلع الأشجار، واستجوبت العديد من السكان، الذين كان جزء منهم يراقبون العملية، ومشاعر الحزن تعتلي وجوههم، إذ عبر عدد منهم عن امتعاضه نتيجة اقتلاع الأشجار، بينما فئة أخرى قبلت الوضع، واعتبرت أنه لا يمكن اعتراض خطوة تنموية، ستساهم في تخفيف متاعب السكان، مع وسائل النقل.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة زوالا حينما حلت “الصباح” بشارع “الشجر”، وكانت الأشغال على قدم وساق، وكان عدد من السكان يراقبون عملية إزالة الأشجار ونقلها فوق الشاحنات، وقال شخص يبدو في عقده الرابع، في تصريح لـ “الصباح”، “كان من الأجدر ألا يمر خط الطرامواي من هذا الشارع في الأصل، خاصة أنه يشهد حركة اقتصادية كبيرة، وتعيش منه عشرات العائلات، في وقت كان بالإمكان أن يمر الخط من شارع عبد القادر الصحراوي، الذي لا يشهد الرواج الاقتصادي ذاته، وبذلك سنحافظ على الأشجار ونزود المنطقة بخط “الطرامواي””. ومن جانبه قال شاب في مقتبل العمر، “إن الإصلاحات أمر لا يناقش، رغم أنها لا تنعكس على شباب المنطقة في ظل الوضع المزري للشباب في هذه المنطقة، كما أن فتح الأوراش في مناطق متعددة من المنطقة يخدش الجمالية ويعيق تنقل السكان”.
وكتب الصحافي، العربي رياض، تدوينة حول الموضوع، بموقع فيسبوك، وهو الذي يهتم بالشأن المحلي للمنطقة، عنونها بعبارة “وداعا شارع الشجر”، قال فيها “منطقة “سباتة” كانت لها معالم تعد عنوان تعريفها، منها شارع الشجر المعروف، بأشجاره المنتصبة على طول إسفلته، وكان بمثابة مفخرة لسكان المنطقة… هذا الصباح تم استقدام الجرافات وتم اقتلاع هذه الأشجار بطريقة تبعث على الحسرة والأسف، لأن الجرافات اقتلعت معها أيضا روابط  نسجت لعقود بين هذه الأشجار وسكان المنطقة”، مضيفا، “السبب طبعا هو خط الطرامواي الذي لابد وأن يمر عبر هذا الشارع، وبهذا تكون سكة الحديد قد محت ذاكرة أخرى في هذه المنطقة، بعد تحويل دار الشباب قرية الجماعة إلى قيسارية، وسينما المدنية إلى قيسارية أيضا، لتصبح سباتة بدون عناوين تعريف كما ألفنا “.
وتابع المدون ذاته “كانت الحسرة بادية على كل من تربوا في دروب سباتة، وهم يراقبون تلك الأشجار تغادر لوجهة مجهولة، ويتساءلون ألم يعدنا العمدة بغرس مليون شجرة؟ هل تحدث عن اقتلاع أم عن غرس؟ لأننا لم نر جرافاته إلا غازية للأشجار والنخيل، فها هو شارع ابن تاشفين اقتلع نخيله وأضحى أملس، وكذلك الشأن بالنسبة لشوارع أخرى؟ الطريقة التي اقتلعت بها الأشجار بشارع الحارثي وبحسب العارفين، لم تحترم المعايير الواجب استعمالها لإعادة غرسها في مكان آخر وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل البيئة في البيضاء”.

خطوط “الطرامواي” تتقدم

يرتقب أن تنتهي أشغال التهيئة التحضيرية للخط الثالث والرابع “للطرامواي”، خاصة في ما يتعلق بتجهيز الشوارع، وتجديد قنوات التزود بالماء الصالح للشرب، بالشوارع التي سيمر منها الطرامواي والأحياء القريبة، إذ شملت الأشغال على مستوى الخط الثالث، شبكات الماء الخاصة بشوارع عبد القادر الصحراوي وإدريس العلام وإدريس الحارثي، بالإضافة إلى شارع محمد السادس و ساحة النصر وزنقة محمد سميحة والمحطة السككية الدار البيضاء الميناء. وأما بالنسبة إلى أشغال تهيئة الخط الرابع، فهمت شوارع عقبة بن نافع، وإدريس الحارثي وإدريس العلام، وشارع القوات المساعدة والنيل وأنوال، وكذا 10 مارس وأولاد زيان وساحة النصر، بالإضافة إلى رحال المسكيني وزنقة علال الفاسي وشارع مولاي يوسف ومسجد الحسن الثاني.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق