ملف عـــــــدالة

التشهير الإلكتروني … أبرياء تحولوا إلى مجرمين

المشهرون يستغلون الفجوة القانونية لتصفية الحسابات وتدمير حياة الضحايا

«التشهير الإلكتروني»، ورقة رابحة يشهرها «البلوغرز» و»اليوتيبرز» ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، أنى شاؤوا، في وجه كل من خولت له نفسه منافستهم أو تحديهم أو ارتكاب خطأ في حقهم، بل حتى بغرض البحث عن نسبة مهمة من المشاهدات، تمكنهم من تحقيق أرباح خيالية على حساب أعراض الناس وسمعتهم وحياتهم الخاصة.
والحقيقة أن فيديوهات التشهير والفضائح أضحت من أكثر المحتويات إثارة للاهتمام، بالنظر إلى الأرقام المهمة من المشاهدات التي تحققها على مواقع التواصل الاجتماعي و»يوتيوب»، فهي تحتل المراتب الأولى في «الطوندونس» وتعتلي أشهر الصفحات الفيسبوكية، بفضل الإقبال الكبير على مشاهدتها ودعمها بالإعجاب والمشاركة. كما أنها أضحت وسيلة للتسبب في الأذى النفسي والجسدي للآخرين، لأنها قد تحول الشخص البريء، بين عشية وضحاها، إلى مجرم ظالم ومتعسف، أو عاهرة رخيصة وناكرة للجميل، أو زوجة شريرة متسلطة، أو غيرها من الصفات التي قد يكتسبها الفرد في نظر الملايين من المغاربة، فقط بسبب مقطع فيديو أنجزه أحد مشاهير «اليوتوب» أو المواطنين ممن يتقنون تمثيل دور الضحية.
وفي غياب الرقابة والضوابط القانونية التي من شأنها الحد من الانتهاكات التي ترتكب في حق العديد من الأفراد، بشكل يومي ومتكرر، انتشرت ظاهرة التشهير الإلكتروني في أوساط رواد الانترنت كالنار في الهشيم، وتحولت إلى نوع من الإدمان بالنسبة إلى العديد منهم، دون أدنى مراعاة لخصوصية الأفراد وما قد يترتب عن التشهير بهم من ضرر نفسي لهم، وتأثير على أسرهم ومحيطهم الذي يعيشون فيه.
ولعل الفجوة القانونية المسجلة في هذا المجال، هي التي سمحت بتفشي هذه الظاهرة، وإثارة نوع من الفوضى والتسيب في صفوف مشاهير النت، ممن كسروا القيود في سبيل تحقيق «البوز»، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يشاركون محتويات التشهير دون وعي منهم، أو مع سبق الإصرار وإلحاق الأضرار، بل حتى المواطنين الذين اتخدوا من «اليوتوب» وسيلة للانتقام، وخدمة المصالح الشخصية، وتدمير حياة العديد من الأشخاص، بأقل مجهود ممكن.
بالمقابل، نجد أن التشهير لا يمس فقط الأفراد العاديين، بل يستهدف أيضا المسؤولين والشخصيات العمومية ومؤسسات الدولة والشركات والعلامات التجارية. وفي الوقت الذي تبحث فيه هذه المؤسسات أو الشخصيات أو الأطراف ذات النفوذ، عن كافة الوسائل التي من شأنها إنصافها وإدانة المشهر بها، يجد الأفراد العاديون أنفسهم محاصرين في زوبعة من الضغوط النفسية والاجتماعية والأسرية، التي يصعب على المرء الخروج منها دون أضرار وتبعات، إذ يعجزون في غالب الأحيان عن الرد عن طريق إنجاز محتويات مماثلة لتبرير مواقفهم، أو مواجهة الشخص الذي شهر بهم في العالم الافتراضي، كما يجهلون ما يمكنهم فعله للحصول على حقهم وإنصافهم قانونيا، ما يجعلهم الحلقة الأضعف في هذه اللعبة اللئيمة.

الصدمة
في السياق ذاته، يقول محسن بنزاكور، متخصص في علم النفس الاجتماعي، إن ضحايا التشهير والابتزاز على «اليوتوب» ومواقع التواصل الاجتماعي، يراعون لسمعتهم ووضعيتهم الاجتماعية والنفسية أثناء تعرضهم للفضيحة، إذ غالبا ما تكون لعلاقتهم مع الآخرين قيمة كبيرة بالنسبة إليهم، ويصابون بصدمة واضطراب على مستوى توازنهم النفسي، كما يعجزون عن التفكير أو التصرف بشكل لائق ينصفهم، لأن الشخص الذي يكون في موقع ضعف، لا يملك القدرات على الخروج من الابتزاز والمضايقات والضغوطات، ما يضع المشهر أو المبتز في موضع قوة، ويزيد من حدة مخاوف الضحية بالمقابل، لأن «فضيحته» تصبح متاحة للعلن ولأقرب الناس إليه.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق