الرياضة

رسالة رياضية: منشطات ولكن!

تأخرت جامعة كرة القدم كثيرا في فرض مراقبة المنشطات على لاعبي البطولة الوطنية، ولما قررت ذلك سقطت في أخطاء فادحة:
أولا، يقول الله تعالى في قرآنه الكريم “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ” (سورة الإسراء الآية 15)، لكن هذه الحكمة الربانية غابت عن تفكير مسؤولي جامعة كرة القدم، إذ اتخذوا قرارهم الخميس، وشرعوا في تنفيذه الجمعة.
وهكذا، سلم اللاعبون أنفسهم مضطرين لمراقبي اللجنة المكلفة، دون أن يكونوا على علم بالمواد المحظورة، والمواد غير المحظورة، وبطرق أخذ العينات، وعقوبات رفض الاستجابة للمراقبين، ومن هم هؤلاء المراقبون؟ وهل حصلوا على رخصهم وبطاقاتهم في 24 ساعة؟ وماهي العقوبات التي تنتظرهم؟ وما هي الجهة التي سيحتكمون إليها؟
ثانيا، تجرى البطولة الوطنية منذ أكثر من 60 سنة، دون أي شيء اسمه مراقبة للمنشطات، وهناك لاعبون يتعاطون مكملات غذائية ومقويات وأدوية، وهناك من يتعاطى مواد ممنوعة، سواء عن قصد، أو بدونه، وهناك مواد تبقى في الجسم أسبوعا على الأقل، فألم يكن ممكنا منح اللاعبين مهلة شهر أو شهرين حتى يكونوا على بينة من الأمر؟، وحتى يتسنى لأطباء أنديتهم توعيتهم بما ينتظرهم.
ثالثا، لنفترض أن اللجنة ضبطت حالات إيجابية، فمن سيدفع الثمن؟ بطبيعة الحال، لن يكون اللاعب وحده، بل اللاعب وأسرته التي يعيلها وتعول عليه، وفريقه، الذي يعلق عليه الآمال وصرف عليه الأموال، وسمعة البطولة الوطنية، التي ستتلطخ في وحل المنشطات، بعدما تلطخت في وحل الشغب وسوء البرمجة والتحكيم وهشاشة الأندية وتضارب المصالح داخل الأجهزة المسيرة لها.
كتبنا هنا في مناسبات سابقة، أن لا بطولة احترافية بدون مراقبة المنشطات، حفاظا على سلامة اللاعبين، وتكافؤ الفرص بين الجميع ومصداقية النتائج، لكن هل يعقل اتخاذ قرار من هذا الحجم وسط الموسم الكروي؟ بل يوما قبل المباريات.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق