ملف الصباح

الابتزاز الالكتروني … القانون عاجز عن رد الاعتبار

هل تكفي المساطر القضائية لجبر ضرر المشهر بهم في أشرطة «يوتوب» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي؟ سؤال عريض الجواب عنه لا يمكن أن يأتي إلا من الضحايا أنفسهم الذين اكتووا بتمريغ سمعتهم عبر الأنترنيت في مواقع حققت مشاهدات كبيرة، بل تعدت قوة مدفعيتها الرقعة الجغرافية المحلية، أي الحي، إلى المدينة ثم البلد ككل وقطعت البحار لتصل إلى العالمية.
وإذا كان الأصل في النشر، المتابعة بالادعاء الكاذب أو البلاغ الكاذب، وهما صفتان متلازمتان للنية المبيتة للإساءة للغير، مع سبق الإصرار، فإن تعديل القوانين في محاولة تحقيق ردع عام، لم يحد من ظهور أشرطة تكيل الاتهامات إلى الأشخاص والهيآت، أو تنشر عن علم جرائم يعلم أنها لم تقع، أو ادعاءات كاذبة، وغيرها مما يقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية، ثم إن الصعوبة الواقعية تتجلى أساسا في حالات يشق فيها تحديد هوية الواقف وراء الشريط المبثوث على الأنترنيت، بسبب استعماله اسما مستعارا أو صفة وهمية، أو لأنه يوجد في بلد غير البلد الذي يوجد فيه الضحية.
ولم يعد التشهير حكرا على تصفية الحسابات من قبل شخص معروف تربطه عداوة أو حسابات بشخص آخر أو جهة ما، بل تعداها وتخصص البعض في الإنابة ونقل الاتهامات الباطلة، على أساس أنها أخبار صحيحة ونشرها للعموم، رغم عدم وجود سابق معرفة بالضحية المستهدف، أو السؤال عنه، أو حتى الاتصال به لمعرفة وجهة نظره وجوابه، حسب ما يقتضيه نشر الأخبار أو الاتهامات، إذ يفترض القانون المؤطر لحسن النية، أن يتم الاستماع إلى الطرفين.
ورغم أن بعض الضحايا سبروا مساطر في محاولة لإنصافهم، فإن ذلك لا يجدي، ولا يمكنه أن يجبر الضرر كليا، سيما أن أي منشور إلكتروني، يتم التفاعل معه من قبل العامة على أساس أنه يتضمن أخبارا حقيقية وواقعية، ويتم التعليق عليها، ما يضيف إساءات أخرى، ويتسبب في تعدد المسيئين والمشهرين، ناهيك عن أنه حتى في حال الإدانة، فإن الشريط المنشور على الأنترنيت، قد يتم تحميلها أو مشاركته من قبل آخرين، ويظهر من جديد، بعد مرور سنوات، ويصبح ملازما لمحن نفسية واجتماعية تهدد الضحية.
آخر التعديلات في القانون الجنائي، كانت لمناسبة القانون الجديد المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، أدرجت في فبراير الماضي، ضمن القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، إذ أن بعض الفصول خاطبت أفراد المجتمع بجنسيه، من قبيل الأفعال المجرمة في المادة المادة 4 من القانون، المتعلقة بالفصلين 1-447 و 2-447 من القانون الجنائي، والتي عرفت انتفادا لاعتبار أنها لا تتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، وإنما تتعلق بأفعال تهم أفراد المجتمع برمته، ومكانها الطبيعي هو القانون الجنائي أو قانون حماية المعطيات الشخصية. ففي هذين الفصلين عاد المشرع إلى جريمة التشهير بالوسائط الإلكترونية، إذ نص في الفقر الثانية من الفصل 447، على أنه «يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم.»
وتظل مشكلة إثبات الجريمة على عاتق الضحية، إذ عليه أن يتكبد مصاريف إجراء المعاينة للشريط وتفريغه ثم تنصيب محام لوضع شكاية وتتبعها، وهو ما يأخذ وقتا كبيرا يضيف معاناة أخرى، وقد ينتهي في آخر المطاف بتحديد هوية المشكوك في أمره الواقف وراء الأشرطة المسيئة، أو لا ينتهي إلى ذلك.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض