ملف عـــــــدالة

الاستدراج عبر وسائل التواصل … منقار: استغلال سلبي

> تزايدت حالات الاستدراج عبر وسائل التواصل للاعتداء الجنسي على الضحايا، ما سبب ذلك؟
> أولا وجب التنبيه إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وكل الأجهزة المرتبطة اخترعت ليستفيد منها الإنسان خاصة في عقد العلاقات الاجتماعية، إلا أن هذه الأجهزة لها جانب مظلم وسلبي. والسبب الرئيس هو الاستعمال المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، ويؤدي إلى استغلال سيء في نهاية المطاف. ولا ينتهي الأمر فقط بحالات الاعتداء الجنسي وخصوصا على الفتيات، بل يتحول في الكثير من الأحيان من الصداقة إلى التغرير والاختطاف والاحتجاز والاغتصاب وافتضاض البكارة وقد ينتج عنه حمل وولادة. أما إذا استعمل الإنسان هذه الوسائط في حدود المعقول، فإنه لن تقع مثل هذه الحالات. وتجب الإشارة إلى أن الرجال يتعرضون بدورهم للاستدراج وخصوصا التجار، فتعمل عصابات على اختطافهم واحتجازهم قصد سلب أموالهم، أو هتك عرضهم وتصويرهم لمنعهم من التشكي.

> ما هي الحلول في نظرك لتفادي مثل هذه الجرائم؟
> يجب أن يكون الحل على ثلاثة مستويات، أولها على الأسرة العمل على تثقيف الأبناء باستخدام التكنولوجيا بطريقة سليمة وآمنة، فضلا على فرض رقابتها أثناء استعمال أبنائها لوسائل التواصل، ثم يجب تنظيم حملات تحسيسية حول كيفية استعمال هذه الوسائل في حدود، دون الوصول إلى الاستغلال السيئ، ثم ينبغي وضع قواعد قانونية تهدف إلى وضع رقابة على ما يسمى بالجرائم الالكترونية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي. ولحدود الآن لم ينتج المشرع المغربي نصوصا فعالة تستوعب التطور التكنولوجي وتأثيره على الظاهرة الإجرامية على مستوى التواصل الاجتماعي.

> إذا في نظرك هناك قصور مرتبط بالجانب التشريعي والمقاربة القانونية؟
> الكثير من الجرائم الالكترونية لا تخرج عن جريمة النصب في نهاية المطاف، وتبقى العقوبات الزجرية غير رادعة، كما أن الضحية بدوره يساهم بحصة 50 بالمائة في الوقوع في مثل هذه الحالات، ويجب أن تكون مقاربة رقابية وتربوية تهدف إلى تأطير الناشئة على كيفية استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وليست مقاربة الردع لوحدها، لأنها لن تحقق الغاية. وبالنسبة إلى استدراج القاصرين قصد التغرير بهم فالمسؤولية الكاملة يتحملها الشخص الذي استدرج الضحية حتى لو كان الحدث مشاركا في الفعل الجرمي بنسبة كبيرة، يجب التعامل مع استدراج القاصرين بالحزم، لأن القاصر في نهاية المطاف غير مسؤول، بل الأسرة هي التي تتحمل المسؤولية، وينبغي أن تكون العقوبة مشددة في حق الفاعل.

* دكتور في الحقوق ومحام بهيأة الرباط
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض