أخبار 24/24

التصوير في الإسلام … رقابة على الفن

عامة الفقهاء حرموا التماثيل والمجسمات التي تحاكي الكائنات وآخرون أجازوها شرط تشويهها

يصعب إقناع بعض المسلمين غير المطلعين على الأحكام الفقهية، في ما يتعلق بمسألة تصوير الكائنات الحية والتماثيل والنحت، وغيرها من الفنون التي تحاول محاكاة الطبيعة، سواء من خلال الرسم أو النحت وغيرهما، بأن تعليق صورة على حائط، أو وضع تمثال لإحدى الشخصيات التاريخية أو الرمزية في الثقافة الجمعية لمجتمع ما، حرام في الشرع، وأنها تعد أعظم الكبائر، وأن الإسلام يدخلها في خانة الشرك بالله، وعبادة الأصنام، بالنظر إلى تطبيع الإنسان مع الفنون، خاصة في زمننا هذا، الذي أصبحت للفنون مكانة رفيعة خاصة في محيط المجتمعات الحديثة، وفي أوساط المثقفين.
وحرمت جل المذاهب، التي تدخل في طائفة أهل السنة والجماعة، النحوت والتماثيل وتصوير الكائنات، كما أن البعض أصدر فتاوى في أمور، قد تبدو للبعض مثيرة للسخرية، من قبيل عدم جواز اقتناء حلوى على شكل إحدى الحيوانات، كما أن البعض ذهب بعيدا وأجاز أكل الحلوى التي تصور الكائنات الحية، لأن في الأمر ما يعادل تحطيم الأصنام، وأن أكلها ينال عليه صاحبه الثواب والأجر، فيما بعض الفتوى “المعتدلة” من داخل الإسلام، خاصة فقهاء المالكية والحنفية، دعت المسلمين إلى بعض الحيل، التي يجوز معها اقتناء التماثيل والصور والمجسمات التي فيها نوع من الحياة، من قبيل إنجاز ثقب في أماكن لا يمكن للكائن أن يعيش بوجودها، لتنتفي الحياة على التمثال، وبالتالي يمكن تعليقه، فيما ذهب البعض إلى حيلة اقتناء تماثيل كبيرة جدا تجنبا لتشابهها مع الإنسان.
وتبين دار الإفتاء المصرية أسباب تحريم النحت والرسم، من خلال مجموعة من الدلائل القرآنية والأحاديث، إذ تورد في فتواها أنه روى البخاري ومسلم أن النبي قال “إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم”. ورويا أيضا أن النبى قال “لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل” وفي رواية البخاري (صورة) بدل (تماثيل).
واختلف العلماء المسلمون في حكم اقتناء التماثيل، إذ اتفقوا على حرمة اقتنائها إذا كان الغرض منها العبادة أو التقديس، لأنها رجس والله يقول (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور). وإن لم يكن الغرض منها ما ذكر فهو حرام أيضا إذا توافرت هذه الشروط، أولا أن تكون التماثيل تامة الأجزاء الظاهرية، ثانيا ألا تكون هناك مصلحة تدعو إلى اقتنائها، ثالثا أن تكون من مادة تبقى مدة طويلة كالخشب والمعدن والحجر.
ونقل عن المالكية جواز اتخاذ التمثال التام، إذا كان فيه ثقب في مكان، حيث تمتنع معه الحياة، حتى لو كان الثقب صغيرا، واشترط الحنفية والحنابلة في هذا الثقب أن يكون كبيرا حتى يجوز اقتناؤه. كما يقول المعتدلون من الملكية والحنابلة إنه إذا كانت هناك مصلحة في اتخاذ التمثال لعبا للبنات أو وسيلة إيضاح في التعليم جاز ذلك،  لأن النبي أقر وجود العرائس عند عائشة كما في الصحيحين، وعلل العلماء هذا بأن فيها تمرينا للبنات على المستقبل الذي ينتظرهن، وهو استثناء من عموم النهي عن الصور.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض