fbpx

فينيق “الطاس” يوزع الفرحة بالحي المحمدي

احتفالات أمام سينما السعادة تحت أعين «باطما» وشواء «بوجمعة»
انبعث فينيق “الطاس” من رماده، فرفرف سعيدا في فضاء الحي المحمدي، موزعا الورود على سكان بلوك كاسطور والكدية والسعادة ودرب مولاي الشريف والفوارات…
اختفت، مساء أول أمس (الاثنين)، الكآبة من ملامح سكان الحي المحمدي، وودع الكادحون في المعامل ضنك عيشهم، معلنين فرحة عارمة استدعت حضور رجال الأمن، تحسبا لأي طارئ.
خرج العشرات، عفويا، أمام سينما “السعادة”، ووقفوا أمام محل “بوجمعة”، أشهر بائع “صوصيص”، كما يؤكد السكان، ثم انطلقت الحناجر بالهتاف، وملأت أبواق السيارات الشوارع، وأطربت الزغاريد الآذان.
لم يأبه المحتفلون بزخات المطر، بل زاد حماسهم، فرحا بفوز “الطاس” بكأس العرش، فرقص الفنان عبد الكبير حزيران وسط الجموع، وتسابق آخرون للهتاف بأغان كتبت كلماتها ولحنت في دقائق قليلة… أليس الحي برحم المبدعين؟
في زاوية بعيدة بدأ شيخ يستعيد ذاكرته أمام الشباب، وقال إن علاقة الحي المحمدي بكرة القدم “عضوية”، فيستحيل نبش تاريخ المنطقة، دون الحديث عن فريق الاتحاد البيضاوي لكرة القدم أو “الطاس”، كما يحلو لأبناء “كاريان سنطرال” تسميته، فهو من أعرق الأندية المغربية التي ساهمت في الحركة الوطنية برجالاتها ومؤسسيها، وسجلت حضورا قويا بلاعبيها الكبار خلال البطولات الوطنية واللقاءات الكبيرة، أمثال نومير، والمسكيني، ومضناك، والغزواني، و بؤسا، ومولاي عبد الله، والزاز الحسين، والحارسين صالح وخليفة، والمهدي ملوك، وعثمان، ومصطفى سبيل وحكمي وغيرهم.
ارتفع الإقبال على الاحتفالات، في مشهد لم تشهده المنطقة منذ سنوات طويلة، ونظر بعضهم إلى بورتريهات أعضاء مجموعة ناس الغيوان، التي زينت بها سينما السعادة، فتمنوا لهم الرحمة، فالراحل العربي باطما كان من أشد المولعين ب”الطاس”، وظل يحضر جميع مبارياته رفقة الأب الروحي للفريق العربي الزاولي إلى أن وافته المنية.
كل السكان احتفلوا بفوز “الطاس”، إذ اختفت انتماءاتهم السياسية أو الثقافية أمام حلم طال انتظاره، كما يؤكد يوسف أرخيص، أحد الجمعويين، الذي قال إن الحي المحمدي ليس اسم حي فقط، أو موقعا جغرافيا في البيضاء أو تجمعا سكانيا، بل هو جنة الإبداع في المغرب، وحضارة تلخص تاريخا بنكهة المقاومة والثقافة بكل تلاوينها، إذ يكفي الانتماء إلى الحي المحمدي حتى تكتسب الموهبة بالفطرة، وليس في الأمر مبالغة، فالأدلة كثيرة جدا ومتعددة في كل المجالات، بدءا من الرياضة والثقافة إلى العمل السياسي.
في الاحتفالات حكت دروب مولاي الشريف والسعادة والكدية وكاريان سنطرال قصص نجوم “الطاس”، بعضهم أنصفه التاريخ، وأغلبهم فضل حمل صفة جندي الخفاء لمواصلة الحياة بكل تفان، بل إن الفوز بكأس العرش، أعاد الاعتبار لمنطقة أنجبت لاعبين كبارا وفنانين من الطراز الراقي، يكفي ذكر “ناس الغيوان” والعربي ومحمد باطما وبوجميع ورفقائهم والمشاهب وجيل جيلالة، مرورا بمسناوة وتكادة والسهام والعديد من المجموعات الأخرى.
لا يفتخر أبناء الحي الفوز بماضي فريقهم فقط، كما يقول مروان الراشدي، المستشار الجماعي الذي أصر على حضور المباراة بوجدة، فالفوز بكأس العرش مرحلة جديدة لفريق يحفل ماضيه بذكريات رائعة، لكنه يحلم بمستقبل جديد بعودته إلى الأضواء والبطولة الاحترافية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى