الأولى

قادة الرأي بالمخيمات خارج السجن

رفاق غالي والبويشير والبطيل باتوا عبئا على السكان وحان موعد رحيلهم

بقلم: الفاضل الرقيبي

أذعنت قيادة “بوليساريو” صاغرة للأصوات الحرة، التي حاولت جاهدة تكميمها، بعد أن أطلقت سراح قادة الرأي الثلاثة، الذين اعتقلتهم، منذ منتصف يونيو الماضي.
ولم تجد قيادة الجبهة بدا من أن تخلي سبيل محمود زيدان ورفيقيه في النضال، الفاضل بريكة ومولاي أبا بوزيد، بعد كل ما ساقته عبر آلتها الدعائية من حملات تشويه للنشطاء الثلاثة، وهم الذين برز نجمهم بين الصحراويين أصواتا حرة تفضح الانتهاكات وترفض القمع، الذي مارسته وتمارسه هاته القيادة الفاسدة الجاثمة على صدور سكان المخيمات دون وجه حق.
محمود زيدان ورفاقه، ورغم كل ما عانوه من أشكال التنكيل في دهاليز سجن الرشيد والذهيبية الرهيبين، قد عادوا إلى ساحة النضال من داخل المخيمات، ليعلونها صرخة في وجه سجانيهم أن القمع لا يرهب من اقتنعوا أن رفاق إبراهيم غالي والبويشير والبطيل باتوا اليوم عبئا على سكان المخيمات وآن موعد رحيلهم، وهم الذين لم يجدوا بدا هذه الأيام من الاختباء وراء أسوار فيلاتهم العالية في أحياء لا يجاورهم فيها إلا ذوو النياشين من قيادة المنطقة العسكرية الجزائرية.
لم تكن القيادات غير الرشيدة تريد أن تطلق سراح المناضلين، بل خططت ورتبت وعبأت كل مواردها الاستبدادية، من أجل أن تبقي عليهم رهن اعتقال تعسفي ممتد حتى يمر المؤتمر المسرحية، ويضمن غالي وصحبه استمرارهم على كراسي القيادة مرة أخرى. حركت إعلامها الذي انبرى في تشويه النشطاء في أعين كل الصحراويين، وتعدى ذلك إلى الاعتداء على أعراض عائلاتهم، في حملة مغرضة انكشفت كل خيوطها أمام سكان المخيمات وغيرهم.
غير أن رياح الواقع جرت بما لا تشتهي سفن البويشير مصطفى السيد والآخرين. كل محاولاتهم في عزل النشطاء عن محيطهم، وتطويقهم بالدعاية الكاذبة، لم تكن إلا وبالا على من صنعوها.
أطلقت الجبهة سراح الشباب لأنها لم تكن تتوقع حجم الدعم الدولي الذي ستلقاه قضيتهم، وهي التي دفعت المنظمات الدولية والآليات الأممية إلى تحميل الجزائر كل مسؤولية عن اعتقالهم. بل إن كل مخططاتها باءت بالفشل، لأن الواقع أثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن الحل والعقد في أيدي الشباب الصحراويين. هم مصدر التأثير ومنبع التغيير، وهم القوة النضالية، التي وقفت في وجه القيادة التي شاخت دون أن تأتي لنا بحل ينهي المعاناة.
القيادة التي اعتادت أن تستغبي الناس على مدى عقود، وجدت نفسها أمام رعيل من المناضلين، الذين اقتنعوا بأن آفة صحراويي المخيمات اليوم، هي عصابة غالي التي لم تعد تصلح إلا للاغتناء وتصدير الخطابات الجوفاء. قوة العزيمة ومصداقية الخطاب وعدالة المطالب هي ما يجعل من قادة الرأي بالمخيمات في طليعة كل الإرادات النبيلة التي تريد أن تعري حقيقة من نهبوا قوتنا وقتلوا بني جلدتنا وصنعوا لنا من الأوهام جبالا ذابت على مر السنين. كيف لنا أن نقبل بهاته القيادة، التي يبدو أن أعضاءها تنازعت فيهم الأهواء والمطامح، وهم الذين لم يتفقوا يوما إلا على التنكيل بالصحراويين.
صحيح أن عصابة الرابوني خضعت لضغط الصحراويين ومساءلات المنتظم الدولي لراعيها الجزائر حول مسؤولياته عما يقترفه البويشير والبطيل وأصدقاؤهما فوق أراضيه من جرائم، وأطلقت صاغرة سراح النشطاء الثلاثة. غير أن كل ذلك لم يثنها كما يبدو عن الإمعان في تنزيل أهدافها الاستبدادية، بعد أن نشرت عتادها الثقيل في محيط المخيمات، وزادت من عسكرتها وتكثيف تدابيرها الأمنية في كل مكان، مما يفضح نواياها في فرض مخرجاتها على المؤتمر وكأنها لا تدرك أن زمن كولسة المؤتمرات قد ولى، وأن وجوها جديدة قد برزت اليوم في ريادة الفعل النضالي، لينبعث معها وعي جديد بين الصحراويين، بأن استمرارية زبانية إبراهيم غالي، ما هي إلا شرعنة لمواصلة انتهاك الحقوق وتمديد الأزمة، بدل البحث عن الحل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض