وطنية

الطيران الداخلي… رحلة عذاب

طائرة بدون ربان وأجانب في الانتظار ورياضيون يتدربون في بهو المطار

ستبقى الرحلة “497 AT” المتوجهة، مساء أول أمس (الخميس)، من البيضاء صوب الداخلة، عالقة بالأذهان، فبعد ساعات من الانتظار في بهو المطار، تطل مضيفة في تمام منتصف الليل، على المسافرين لتخبرهم أن الرحلة لم تلغ، وأن الطائرة التي ستقلهم صوب وجهتهم موجودة، لكن بدون طيار، وفي انتظار البحث عن بديل للربان، عليهم الانتظار، دون توضيحات أخرى.
كان من المفروض أن تقلع الطائرة من مطار محمد الخامس، في العاشرة والنصف مساء، وعلى متنها أزيد من 100 رياضي، من مختلف القارات، يشاركون في بطولة القارات لرياضة “البادل”، لكنها لم تنطلق لأسباب لا تعلمها سوى الشركة والعاملين بها.
بعد أن نفد صبر المسافرين، تقدم أحد الرياضيين صوب غرفة الاستقبال ولعب دور المضيف، وطرح أسئلة بثلاث لغات: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، على المكلفين بالاستقبال في المطار، في مشهد صفق له المسافرون الذين كانوا يبحثون عن محاور دون جدوى.
كان لما قام به هذا الشاب، أمام أنظار شرطة المطار، مفعوله السحري، إذ سرعان ما أطلت علينا مضيفة بابتسامتها العريضة، وطلبت المزيد من الصبر والانتظار إلى حين العثور على ربان، بعد منتصف الليل، بإمكانه قيادة الطائرة إلى الداخلة.
وأمام تساؤلات أزيد من مائتي راكب، انسحبت في هدوء وكأن شيئا لم يقع، ليتوجه المسافرون صوب المقهى الوحيد الذي ظل مفتوحا في المطار للبحث عن ماء وخبز يقيهم عذاب الرحلة.
تساءل أحد الرياضيين المشاركين، وهو يتحدث إلى أحد أصدقائه: “كيف لبلد أن يفكر في تنظيم كأس العالم، وهو لا يضمن حتى رحلة داخلية للمشاركة في تظاهرة دولية لرياضة ليست شعبية ويمارسها رياضيون معدودون على رؤوس الأصابع؟”. وزاد متهكما أن النقل العمومي في بلاده أرحم، قبل أن ينهي كلامه بتمني العودة إلى وطنه سالما، بعد أن سرد على صديقه رحلة عذاب أخرى قادته من عاصمة النخيل صوب العاصمة الاقتصادية.
الأذكياء من المسافرين الرياضيين المشاركين في بطولة القارات، استغلوا هذا التأخير، الذي استمر إلى ما بعد الثانية صباحا، لإجراء مباريات إعدادية للتنس في بهو المطار، لكنهم اصطدموا بتدخل الشرطة التي حرمتهم من إجراء تمرين تحت الضغط.
بعد أربع ساعات من الانتظار القاتل، تم توزيع قنينات ماء صغيرة على المسافرين مجانا، في مشهد لم يرق صاحب المقهى الذي انتعشت خزينته بسبب هذا التأخير، والذي تمنى لو طال ساعات أخرى، فمصائب قوم عند قوم فوائد.
أن تكون شواطئ الداخلة وشمسها الدافئة مغرية في هذه الفترة أمر جذاب وجميل، لكن عذاب الرحلات الداخلية قد يحول دون إغراء السياح باكتشاف هذه المناطق من المغرب، خصوصا في ظل غياب أي محاور كما حدث في رحلة أول أمس (الخميس)، التي قد تعدل برنامج بطولة القارات لرياضة “البادل” لا محالة.
نور الدين الكرف (موفد الصباح إلى الداخلة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض