ملف الصباح

التبرع بالأعضاء … طرابلسي: الوضعية دون التطلعات

اطرابلسي أكد أن عدد الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم للتبرع لا يتجاوز 1500

أكد محمد الحسن اطرابلسي، الطبيب المختص في الصحة العامة والتدبير الصحي، أن وضعية التبرع بالمغرب تبقى أدنى من التطلعات، إذ لا يصل عدد الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم للتبرع عند الوفاة إلى 1500 شخص بجميع محاكم المملكة. وأوضح اطرابلسي أن الاتجار بالأعضاء ممنوع قانونيا، كما أن المشرع منع الكشف عن هويتي المتلقي والمانح، حين يكون الزرع من الميت،
مؤكدا أن القانون يعتبر من أقوى القوانين التي تتصدى لمثل تلك الممارسات داخل التراب الوطني. فيما يلي نص الحوار:
< ما هي وضعية التبرع بالأعضاء بالمغرب، ولماذا تظل محدودة مقارنة مع بلدان أخرى؟
< إن وضعية التبرع بالمغرب أدنى من التطلعات حيث لا يتجاوز عدد الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم للتبرع عند الوفاة 1500 شخص بجميع محاكم المملكة. وتمكنت الفرق الطبية من إجراء ما يناهز 40 عملية أخذ من جهات مانحة بعد الموت الدماغي فقط منذ 2010، من بينها عمليات أخذ متعددة الأعضاء. وأغلب إن لم أقل جل هذه العمليات أجريت بفضل مانحين لم يكونوا مسجلين في السجلات لدى المحاكم، حيث قرر الأهل القيام بالمبادرة في المستشفيات، بعيد إبلاغهم بالوفاة الدماغية.

< يقر القانون بمجانية التبرع بالأعضاء وتحريم عملية البيع. ما هي الضمانات القانونية التي وضعها المشرع للحيلولة دون الاتجار فيها؟
< إن التسجيل المبدئي بالمحاكم يلزمه عدة خطوات مصاحبة، كتوفر المعطيات في كل وقت بالنسبة إلى المستشفيات المخولة قانونيا وتقنيا بإجراء هذه العمليات. كما أن نقل العضو أو الأعضاء المتبرع بها من المتبرع المسجل لدى المحكمة يخضع لظروف خاصة تتحكم فيها إمكانية تمديد إنعاش الأعضاء بعد الموت الدماغي بالمستشفى أو خلال حادثة سير، حتى نستطيع نقلها في ظروف تضمن سلامتها واستئناف وظائفها بكل نجاعة. كما يجب بعد ذلك التأكد من التطابق المناعي والجيني. ويتم منح الأعضاء حسب لائحة انتظار رسمية تحت إشراف وزارة الصحة. وتجرى عدة اختبارات للمستفيد يتم من خلالها تسجيله، وقد تكون مدة الانتظار في بعض الأحيان طويلة جدا.
وقد توسع نشاط زرع الأعضاء والأنسجة بشكل كبير لا على مستوى نوعية الأعضاء والأنسجة المنقولة، بل وحتى على المستوى الجغرافي، إذ أصبح باستطاعة خمس جهات القيام بعمليات الزرع، بفضل المتبرعين الأحياء خاصة بالنسبة إلى الكلى والكبد.
ففي زراعة الكلى من الأحياء، حقق المغرب ما يقرب من 600 عملية زرع تشمل أربعين طفلا، بمعدل خمسين عملية سنويا. وتصل نسبة نجاح زراعة الكلي على الصعيد الوطني إلى % 97 في السنة الأولى، وهي في ارتفاع مستمر، وتزيد من أمد الحياة بالنسبة إلى المستفيدين. ويمكن أن يستفيد منها كل شخص يعاني الفشل الكلوي المزمن في مراحله النهائية ويخضع لعمليات غسل الكلي.
ويظل هذا النشاط واعدا، لأنه يتقدم بشكل واضح، رغم الظروف الصعبة والأولويات المتعددة، وهذا يثبت أن الزرع أصبح ممارسة مألوفة للمستشفيات العمومية وشبه العمومية الثمانية المسموح لها بذلك.

< ما هي الأسباب التي تحد من عملية التبرع بالأعضاء بالمغرب، مقارنة مع دول أخرى؟
< من بين الأسباب التي لا تشجع على التبرع أو إعلان النية بذلك، نقص المعلومات لدى عامة الناس حول موضوع التبرع والزرع للجهات المانحة بعد موت دماغي (الدين، أحكام القانون، مفهوم موت الدماغ، الجدوى المحلية، النتائج والإسناد…).
وهناك نقص المعلومات من المتخصصين في قطاع الرعاية للمتبرع الحي (مسلك المرضى الذين يحتاجون إلى الزرع والموافقة، ومعلومات المانحين المحتملين، وأخذ العينات والزرع)، وعدم وجود مانحين داخل العائلات، رغم أن استطلاعا ل للرأي كان مرجحا لقبول التبرع، وغياب الاقتراح المنهجي لزرع الكلى كوسيلة للعلاج من بين باقي الوسائل.
وتبقى كلفة نفقات ما قبل الزرع الرئيسية، والعلاج الطبي والمتابعة السريرية، بالإضافة إلى العلاج المثبط للمناعة الذي يجب اتباعه مدى الحياة، من بين العوامل التي لا تشجع على عملية الزرع، تنضاف إلى ضعف التحسيس عبر وسائل الإعلام بأهمية عملية التبرع، وجهل المهنيين بقطاع الصحة أنفسهم قبل المواطنين، والذين يلجأ بعضهم إلى نشر مفاهيم زائفة بسبب الجهل بالتطور الحاصل في الميدان.

< ما هي الأعضاء المسموح التبرع بها، وهل تخضع عمليات زرع الأعضاء بالنسبة للمرضى المحتاجين إلى التغطية الصحية؟
< يمكن لأي شخص على قيد الحياة، وبعد الترخيص له من قبل فريق طبي مختص، أن يتبرع بأحد أعضائه كالكلي أو جزء من الكبد أو الرئة أو النخاع العظمي، والقانون يحدد فقط التبرع بالأعضاء بين الأشخاص من العائلة نفسها.
ولا يوجد سن محدد، يجب فقط أن يكون العضو في صحة جيدة، وألا يعرض استئصاله حياة المتبرع إلى خطر أو أعراض جانبية، كما أن القانون المغربي لا يسمح بالتبرع بالأعضاء إلا للأشخاص البالغين. أما الأنسجة، فيمكن للأخ القاصر أن يتبرع لأخيه في غياب بالغ متطابق جينيا، وذلك بعد موافقة الوزارة والمجلس الاستشاري٠
وفي حالة الموت الدماغي لشخص ما، يكون التبرع بأحد أعضائه الحيوية، كالقلب والرئة٬ والبانكرياس٬ والكلي والأمعاء أو التبرع بالأنسجة كالقرنية أو أنسجة أخرى حسب وصية المتبرع أو موافقة الأهل في احترام تام لثلاثة مبادئ، أولها المجانية، إذ لا يجوز تقاضي أجر مقابل التبرع بالأعضاء، وأي تجاوز أو استغلال مادي يعتبر ممنوعا قانونيا، وعدم الكشف عن الهوية، احتراما لمشاعر عائلة المتبرع.
كما يشترط موافقة المتبرع المتوفى والإعلان عن رغبته في التبرع، وهو على قيد الحياة، بتسجيله في سجل الموافقة. وإذا لم يتم ذلك، تستدعى عائلته لمعرفة موقفها بالنسبة إلى العملية. ويعتبر ترخيص العائلة إجباريا قبل إجراء العملية.
أما بالنسبة إلى المرضى المعوزين، فإن التغطية الصحية "راميد" تتكفل بحالتهم، وقد أجريت عدة عمليات لزرع الكلي أو الكبد أو القرنية. وتعمل الوزارة على إيجاد الحل للمثبطات المناعية بعد العملية لتسهيل القيام بها، وتوفير تمويلات قارة لتشجيع الزرع.

< يقر القانون بمجانية التبرع بالأعضاء وتحريم عملية البيع. ما هي الضمانات القانونية التي وضعها المشرع للحيلولة دون الاتجار فيها؟
< إن البيع والشراء في الأعضاء ممنوع قانونيا، فبالنسبة إلى الزرع من الميت، يمنع المشرع أن تعرف هويتا المتلقي والمانح، وذلك تحت طائلة عقوبة مالية قد تصل إلى 100 ألف درهم. وداخل الأسرة لا أتخيل أن يتبرع أخ لأخيه أو أم لابنها بمقابل، فالقانون المغربي الذي يعتبر من أقوى القوانين على الساحة لا يترك أي مجال لهذه الممارسات داخل التراب الوطني.
ويخصص الباب الخامس من القانون 16ــ96، هناك ما لا يقل عن 15 مادة من أصل 47، للأحكام الزجرية والعقوبات السجنية والمادية التي قد تصل إلى خمس سنوات سجنا لكل من تاجر أو ساعد في المتاجرة بعضو بشري أو استأصله خارج المستشفيات أو حتى داخل مستشفى غير مخول له أو بدون موافقة المانح الحي أو المتوفى. وقد تصل العقوبة إلى 20 سنة سجنا في حالة أخذ عضو من شخص قاصر أو شخص تحت الحماية القانونية. كما يمكن للمحكمة أن تسقط الأهلية المهنية أو الوظيفية لمدة أو مدى الحياة لكل من تعاطى لهذه الممارسات.

زراعة الأعضاء في أرقام
شملت عمليات الزرع تحقيق أكثر من 21 عملية للكبد منذ 2014، من مانحين أحياء أو متوفين دماغيا، ناهيك عن ثلاث عمليات زرع للقلب من متوفين دماغيا، منذ أول عملية عام 1995 .
وعرف زرع الخلايا الجذعية والقرنيات تطورا ملموسا سمح بتحقيق أكثر من 600 تطعيم ذاتي، إضافة إلى 40 عملية تطعيم، أضف إلى ذلك تحقيق حوالي 5000 عملية زرع قرنية بين المحلية والمستوردة من البنوك الأمريكية بشكل أساسي منذ 2005، بمعدل 415 قرنية سنويا خلال العشرية الأخيرة.
ولدى المغرب اليوم ثلاثة بنوك أنسجة وليست بنوك أعضاء كما هو متداول، فوحدها الأنسجة يمكن تخزينها، بينما الأعضاء يجب زرعها فور استئصالها أو خلال الساعات القليلة الموالية.
* طبيب مختص في الصحة العامة والتدبير الصحي
بوزارة الصحة
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض