ملف الصباح

التبرع بالأعضاء … بورقية: أرقام مخجلة

البروفيسور بورقية قالت إن الأنانية ورفض فكرة الموت يمنعان البعض من التبرع

عبرت البروفيسور آمال بورقية، مختصة في أمراض الكلي وغسيل وزرع الكلي عند الأطفال والبالغين ورئيسة جمعية الكلي، عن أسفها الشديد بسبب عدم تجاوز عدد المتبرعين بأعضائهم البشرية منذ دخول القانون المنظم له حيز التطبيق سنة 1999 ألف شخص. تفاصيل أكثر بشأن التبرع بالأعضاء البشرية في الحوار التالي:

< ما تقييمكم لعدد المتبرعين بالأعضاء في المغرب منذ دخول قانون تنظيمه حيز التطبيق؟
< منذ دخول القانون المنظم للتبرع بالأعضاء بعد الموت حيز التنفيذ في 1999 وإلى غاية الوقت الراهن لم يتجاوز عدد المتبرعين الذين سجلوا أسماءهم بالسجلات المتوفرة فقط في بعض المحاكم المغربية وليس جميعها، ألف شخص.
وبلغ عدد المتبرعين طيلة هذه الفترة بالبيضاء أقل من 700 شخص، حيث فتح أول سجل خاص بالمتبرعين وعرف تسجيل 476 شخصا لأنفسهم كمتبرعين إلى غاية 2018، كما فتح السجل الثاني بعد ذلك وبلغ نسبة التسجيل للمتبرعين 200 شخص فقط.
ومع الأسف، يبقى رقم ألف ضعيفا ومتواضعا جدا ولا قيمة له، بل ومخجل لأنه لا يساهم في الاستجابة لمختلف الحاجيات المتعلقة بعمليات زرع الأعضاء، مما يجعل العديد من المرضى يبقون في صفوف الانتظار أو يفارقون الحياة بعد معاناة طويلة.

< رغم أن الرقم مخجل، فهل تمت الاستفادة من أعضاء المتبرعين الألف لإنقاذ حياة أشخاص كانوا في حاجة إلى ذلك؟
< يمكن الاستفادة من أعضاء المتبرعين في حالة وفاة دماغية داخل المستشفى، حيث يعمل الطاقم الطبي داخل قسم الإنعاش على تزويد المعني بالأوكسجين حتى يظل الضغط الدموي مستقرا وتظل باقي الأعضاء خاصة القلب والكلي في وضعية جيدة، وبالتالي يمكن استئصالها من المتبرع لزرعها لمن هو في حاجة إليها بعد مدة وجيزة جدا.
وفقط من يعانون وفاة دماغية نتيجة التعرض لحوادث السير مثلا من يمكن الاستفادة في بعض الأحيان من الأعضاء التي تبرعوا بها والذين تكون أسماؤهم مدونة في السجلات المخصصة لذلك، بينما حين يتعلق الأمر بالوفاة بالمنزل أو أي مكان آخر فلا يمكن ذلك.
ورغم أن زراعة الأعضاء انطلقت في المغرب في 1986، لكن، مع الأسف، مازلنا في مراحل متأخرة جدا، إذ لم يتم القيام سوى ب500 عملية زراعة أعضاء تشمل متبرعين أحياء وموتى لأعضاء مختلفة (الكلي والكبد…).
من المؤسف جدا أن يكون هذا المستوى في مجال زراعة الأعضاء، الذي مازالنا نتعامل معه وكأنه حدث كبير كلما تعلق الأمر بعملية من هذا النوع، حيث يتم تسليط الضوء عليها من قبل كل وسائل الإعلام، بينما في الدول المتقدمة تشكل عملية زراعة الأعضاء نسبة تتراوح ما بين 50 و60 في المائة من مجموع العمليات داخل غرف الجراحة يوميا.
إن 500 عملية زراعة للأعضاء منذ 1986 رقم مخجل وغير مشرف نهائيا سواء للأطباء أو المجتمع بشكل عام، كما أنه من المخجل كذلك أن لا يتبرع الآباء لأبنائهم الذين هم في حاجة إلى أعضاء للبقاء على قيد الحياة، إذ يتبرع كل الآباء لفلذات أكبادهم بالكلي في الدول الأسكندنافية، ويرفضون أن يعانوا نتيجة حصص تصفية الدم. وفيما يخص عمليات زراعة القرنية، فنسبة 92 في المائة من المتبرعين لفائدة المرضى المغاربة هم من أمريكا، وما زالت أسماء كثير من المرضى في لوائح الانتظار في ظل رفض الملايين من المغاربة التبرع بأعضائهم بعد الوفاة.

< كانت عدة حملات تحسيسية بأهمية التبرع بالأعضاء، لكن مازال أغلب المغاربة لا يستجيبون لها؟
< صحيح، كانت هناك عدة حملات تحسيسية وأيضا تم إنتاج فيلم بعنوان "قلب كريم" بث على القناة الثانية يحسس بأهمية التبرع بالأعضاء، لكن مع الأسف تغيب ثقافة التبرع بالأعضاء البشرية داخل المجتمع المغربي، كما أن الأمر يعكس نوعا من "الأنانية"، إذ حين لا يتعلق المشكل الصحي بالشخص، فإنه أمر لا يهمه ولا يعيره أي اهتمام حتى لمجرد التفكير فيه، وبالتالي يرفض مناقشته. وكلما تم الحديث إلى شخص ما من خلال الحملات التحسيسية وغيرها عن ضرورة التبرع بعد الوفاة، فإن نطق كلمة "موت" يعتبر مرفوضا بالنسبة إلى أغلب الأشخاص داخل المجتمع فيردون "لباس علي" و"كتفايل علي" إلى غير ذلك، وبالتالي من المستحيل أن يقتنعوا بفكرة التبرع بأعضائهم بعد الموت.
وأكدت العديد من استطلاعات الرأي بشأن تبرع المغاربة بأعضائهم أنهم يتخوفون من ذلك نتيجة ثقافة معينة في المجتمع والتي لا علاقة لها بالمستوى التعليمي، إذ هناك العديد من الأطباء الذين بدورهم يرفضون فكرة التبرع. ومن أسباب رفض المغاربة للتبرع بأعضائهم دخولهم دائرة الحلال والحرام، رغم أن القانون يسمح بذلك، إلى جانب أن الشائعات ساهمت في تخويف الناس من التبرع بأعضائهم بسبب الترويج لأمور مغلوطة ولا أساس لها من الصحة، مثل سرقتها وبيعها…

< هل يسمح بالتبرع بكل الأعضاء أم أن هناك لائحة محددة؟
< يسمح القانون بالتبرع بالأعضاء الحيوية وهي الكلي والكبد والقلب والرئتين، وأيضا الأنسجة مثل قرنية العين وكذلك العظام، لكن يمنع القانون التبرع بالأعضاء التناسلية لأنه يرفض الخلط بين الأنساب.

< ماذا عن تبرع الأشخاص الأحياء؟
< يجب الأخذ بعين الاعتبار الجانب الأخلاقي المرتبط بعملية زرع الكلي، إذ يتعين أن تتم الموافقة بشكل تطوعي ودون أي ضغط مما يعني تحسيس الشخص المتطوع بكل المعلومات المتعلقة بعملية الاستئصال، كما ينبغي قيامه بذلك دون تأثير أو ضغط، الذي يمكن أن يتعرض له من قبل المحيط الأسري. ويعتبر التبرع في إطار التضامن العائلي بمثابة عملية نبيلة يحميها القانون ضد أي ممارسات تجارية.

مبادرة نبيلة

< ما هي الرسالة التي يمكن توجيهها؟
< تدعو جمعية الكلي كل مكونات المجتمع لمباشرة حوار وطني تشارك فيه كل فعاليات المجتمع، من أجل التفكير في إستراتيجية مستقبلية لتشجيع المواطنين على ممارسة ثقافة التبرع بالأعضاء من أجل إنقاذ حياة أشخاص هم في حاجة إلى ذلك. وأود أن أؤكد أن التبرع صدقة جارية ومبادرة نبيلة تعكس روح التضامن والتآزر, لأجل إنقاد حياة المرضى.

أجرت الحوار: أمينة كندي

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض