ملف الصباح

السكري … معركة “حياة” أو موت

تحلم بيوم يكتشف فيه الطب علاجا نهائيا للمرض

لم تتقبل حياة إصابتها بمرض السكري، وهي في ريعان الصبا والشباب. كانت لم تصل بعد إلى الثلاثينات من عمرها حين اكتشفت، بالصدفة، أن القاتل الصامت تسرب إلى جسدها الغض، في غفلة منها وبسبق إصرار وترصد من قدر لا يرحم. 
الطبيبة المتخصصة التي زارتها في عيادتها من أجل الكشف، تأسفت أيضا وهي تقرأ نتائج التحاليل، وأحست بالشفقة على حياة، التي ستضطرها الإصابة إلى تغيير أسلوب حياتها بشكل جذري، وتحرمها من العديد من الملذات والأشياء التي تعشقها. 
كانت الصدمة قوية في البداية على حياة، إلى درجة أنها أحيانا كانت لا تصدق أنها مصابة فعلا بالسكري، واعتقدت لفترة أن التحاليل  قد تكون خاطئة أو لا تخصها، وسيأتي غدا من يوقظها من هذا الكابوس اللعين، لكن أمارات الذبول على جسدها، والتعب المستمر الذي لا يفارقها، كانت تؤكد لها، بما لا يدع مجالا للشك، مرضها. 
ولأنها مؤمنة، ولأنها قوية الشخصية، تغلبت حياة بعد فترة قصيرة على إحساس الصدمة وعدم التصديق وبدأت تحاول التعايش مع واقعها الجديد. بدأت تبحث وتطلع على كل ما له علاقة بهذا المرض المزمن، من مقالات وبرامج تلفزيونية ومواقع طبية مختصة. أنهت علاقتها مع كل السكريات من حلوى وشوكولا ومربى وغيره. أصبحت مواظبة على المشي والتمارين الرياضية. لم تعد تطيل السهر مع الصديقات وأصبحت تنام باكرا، اللهم في بعض المناسبات. حتى الشامبانيا اللذيذة التي كانت تعشقها حرمت نفسها منها بعد أن نصحتها الطبيبة بتفادي المشروبات الكحولية بكل أنواعها. وعوضتها بالماء الطبيعي. وطبعا توقفت عن التدخين لأنه مضر جدا بصحة قلبها، الذي أصبح أكثر «هشاشة» بعد الإصابة. 
بعد حوالي سنة، تعودت حياة على عيشتها الجديدة. استأنست بالمرض واستأنس بها. جعلت منه صديقها وسايرته على قدر الإمكان. كانت ملتزمة بكل قواعد الحياة الصحية التي على المصاب بالسكري اتباعها من «ريجيم» وأكل صحي ورياضة وابتعاد عن القلق والتوتر، ولم تكن تخرقها إلا لماما، حين يفيض بها الملل، أو حين تسافر في عطلة قصيرة، تستسلم خلالها لجميع الممنوعات، قبل أن تعود من جديد إلى قوانينها الصارمة. كانت تلك سياستها التي أبدعتها للتعايش مع السكري، والتي تجد أنها نجحت فيها إلى حد كبير، ما دامت نتائج فحوصات «الخزان»، التي تقوم بها كل ثلاثة أشهر، تكون مرضية لها وللطبيبة المعالجة، ما دامت لا تصل أبدا إلى نسبة 7، التي تعلن بداية القلق.
ومع أن حياة تقبلت واقع مرضها، وتحمد ربها كل يوم أنها أصيبت بالسكري، وليس بسرطان، إلا أنها أحيانا تحلم بأن يأتي اليوم الذي يتم اكتشاف علاج نهائي لهذا المرض، يكون في المتناول، وتتمكن من استعادة كامل صحتها وعافيتها. فهي لا تتصور، رغم كل شيء، أن يرافقها السكري إلى آخر يوم في حياتها، لأنها تعرف جيدا، أن التقدم في السن يزيد خطر إصابتها بأمراض أخرى، مهما حاولت الوقاية منها، لأن هذا الداء يدمّر جسم الإنسان تماما، عبر مراحل، إلى أن يتلاشى.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض