ملف الصباح

السكري … مرض “غدار”

وخز الإصبع.. قياس نسبة السكر بالدم.. ثم حقن الجسد بالأنسولين بشكل منظم ويومي.. هكذا تتجسد معاناة مرضى السكري الدائمة في مواجهة مرضهم المزمن. هذا المرض الذي يغير نمط حياة المرضى بشكل كلي، ويدخلهم في دوامة من القواعد والالتزامات، يتحول مع مرور الوقت إلى كابوس لا يسعهم التخلص منه، أو حتى التمرد عليه، لما قد يشكله من تهديد لحياتهم الخاصة.
وتحكي لنا نزهة، البالغة من العمر 38 سنة، عن معاناتها مع السكري قائلة “إنه مرض غدار.. أصابني قبل ثلاث سنوات بشكل مفاجئ، رغم أنني كنت حريصة على التقليل من السموم البيضاء في عاداتي الغذائية اليومية… في البداية كنت أشكو من فقدان الوزن المستمر ونقص في حدة النظر، ثم أصبحت أغضب من أمور بسيطة لم تكن تغضبني في السابق، وأصاب بنوبات قلق متكررة، إلى أن أغمي علي بعد مرور شهر من ظهور هذه الأعراض، وتم نقلي إلى المستشفى لأكتشف أنني مصابة بالسكري المزمن والكولسترول… لقد كانت صدمة مؤلمة بالنسبة إلي، ونقطة تحول جذري في حياتي، إذ أصبحت ملزمة باتباع الحمية والدواء والمشي المتعب، إلى جانب الحقن التي تعتبر بمثابة عذاب نفسي لي، لأنني كنت أعاني فوبيا الإبر، وأحرص على تجنب كل ما من شأنه تعريضي للإصابة بمرض يستدعي حقن إبرة أو اثنتين، فما بالك بالمئات منها… لكن الرياح دائما تجري بما لا تشتهيه السفن…”.
ويجد العديد من مرضى السكري صعوبة في الاعتياد على نمط العيش الجديد، الذي يتحتم عليهم الالتزام به وعدم الإخلال بأي من قواعده، لما قد يصيبهم من مضاعفات قد تضع حياتهم على المحك. ويؤكد سعيد، أحد المصابين بالسكري، في حديثه مع “الصباح”، أنه وجد نفسه مجبرا على التخلي على العديد من عاداته الغذائية، واتباع نصائح الطبيب بشكل صارم، لعدم توفره على الإمكانيات المالية لاقتناء جميع الأدوية الكفيلة بالحفاظ على استقرار حالته الصحية، ويقول “أصبت بالمرض قبل سنة و نصف، لكنني لم يسبق أن زرت طبيبا مختصا لأنني لا أستطيع تحمل تكاليفه، فأقتصر على إجراء تحاليل مخبرية كل 4 أشهر، ثم آخذها للطبيب العام، الذي يحاول وصف أرخص دواء مناسب لي”.
ويستطرد سعيد، البالغ من العمر 42 سنة، حديثه بحسرة “لقد صرت مجبرا على الامتناع عن أكل الحلويات، وعدم تجاوز نصف خبزة في اليوم، ثم الاعتماد على الخضر و الفواكه والسمك، مع تناول اللحم بكميات معتدلة، بالإضافة إلى تناول العشاء في الثامنة مساء، والمشي بعدها لـ 30 دقيقة بشكل يومي… وهو بمثابة جحيم بالنسبة إلي… لكن الأمر الأكثر صعوبة هو تجنب الغضب والابتعاد عن الأمور التي من شأنها التسبب في القلق، ما بتسبب لي في مضاعفات صحية، لأنني شخص ذو طباع حادة وسريع الغضب، كما أن طبيعة اشتغالي (سائق سيارة أجرة كبيرة)، يجعلني في مواجهة مستمرة مع الغير، خاصة أولئك الذين يستمتعون باستفزاز المرء والشجار معه، غير مبالين بحالته الصحية، أو بما قد يقع له من سوء في حالة الغضب”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض