ملف الصباح

خطورته في مضاعفاته

يحطم أعضاء الجسم تدريجيا ويؤثر على الخلايا العصبية ويضعف المناعة
أكدت الدكتورة أمل شادي، طبيبة عامة أن داء السكري من الأمراض التي تتجلى خطورتها في مضاعفاتها على المدى البعيد، حيث كلما أصيب به الشخص في سن مبكر كلما ازدادت معاناته. تفاصيل أكثر بشأن مضاعفات داء السكري ومحاور أخرى تتحدث
عنها الدكتورة شادي لـ”الصباح” في الحوار التالي:
< ما هو أخطر أنواع داء السكري؟
< هناك نوعان من داء السكري، السكري من النوع الأول والسكري من النوع الثاني. وبالنسبة إلى السكري من النوع الأول، أو ما يعرف بالسكري "ديبوندون"، لا يمكن أن يعيش المصاب به دون استعمال حقن الأنسولين.
ويعتبر السكر من النوع الأول الأخطر، إذ غالبا ما يصيب الأشخاص أقل من 30 سنة، كما يصيب أطفالا ابتداء من سن الثالثة، وذلك بسبب مرض مناعة يصيب البنكرياس، ما يكون معه المصاب في حاجة إلى حقن الأنسولين باستمرار مادام لا يمكن أن يستغني عنها أو يعيش دونها.
أما السكري من النوع الثاني، فيعرف باسم "ديابيط نون أنسولين"، أي غير محتاج للأنسولين، ويصاب به الشخص لأن البنكرياس تفرز الأنسولين بكمية قليلة وغير كافية أو بسبب وجود خلايا مقاومة للأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر، وبالتالي يكون المريض في حاجة إلى تناول أدوية مختلفة، فمنها ما يوصف للتصدي للخلايا المقاومة للأنسولين أو لزيادة إفرازها وتوجيهها في الوقت المناسب. ولهذا فالأدوية التي توصف للمصابين بالسكري من النوع الثاني كلها تؤثر على الأنسولين وتحسن من وظيفته.

< هل للتوتر علاقة بداء السكري؟
< أكيد للتوتر علاقة كبيرة للإصابة بداء السكري، إذ يعد وحده كافيا لترتفع نسبة السكر في الدم ولترتفع الوسائط الكميائية مثل "أدرينالين" وغيرها، والتي تؤدي إلى إفراز كمية كبيرة من السكر. ونتيجة الشعور بالتوتر الشديد، فإن الجسم يقوم بإنتاج داخلي للسكر، فالطاقة السلبية التي نشعر بها تكون بمثابة معمل السكري، ما ينعكس سلبا على الصحة ويؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم.
ولهذا أنصح بالابتعاد عن التوتر، لأنه يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى مع التزام المصابين بالسكري من النوع الثاني بنظام غذائي صحي واتباع الأدوية الموصوفة، كما أن غير المصابين بالسكري ينبغي عليهم كذلك أخذ الاحتياطات الكافية لأنه قد يكون سببا في إصابتهم به.

< ماذا عن عامل الوراثة؟
< يلعب العامل الوراثي دورا كبيرا في الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إذ أن الآباء المصابين به ينقلونه إلى الأبناء والأحفاد كذلك، ولهذا ينبغي على من ينتمون إلى أسر فيها حالات إصابة بالسكري أن يحتاطوا. أما السكري من النوع الأول، فلا علاقة له بالعامل الوراثي، وإنما نتيجة النظام الغذائي غير المتوازن وعوامل أخرى.

< ما هي أبرز مضاعفاته؟
< يؤدي داء السكري إلى ما يعرف بالتحطيم التدريجي للشعيرات الدقيقة في أعضاء مختلفة من الجسم، حيث يفرز مادة داخل الشعيرات الدموية وتحول دون وصول الدم بشكل جيد إليها.
وكلما أصيب الشخص في سن مبكر بداء السكري مثلا قبل 30 أو 20 سنة فإن المضاعفات تكون أكبر وتنعكس سلبا على مجموعة من الأعضاء أبرزها العين، التي تصاب شبكيتها بالتلف والكلي، التي تعاني فشلا والأرجل، كما أن المصاب يكون عرضة لنوبات قلبية.
ويكون لداء السكري مضاعفات على الجهاز العصبي، حيث يؤثر سلبا على الخلايا العصبية ويعطي ما يعرف "نورو باتي ديابتيك" وهو مرض عصبونات الرجلين، الذي ينتج عنه ألم كثير في الرجلين واضطراب في درجة حرارتهما والشعور بالتنمل أيضا.
ومن مضاعفات داء السكري كذلك اضطرابات الهضم، حيث يكون المصاب عرضة للإصابة بالكوليسترول وتشحم في الكبد، الذي تنقص وظيفته أيضا، إلى جانب أن المصاب تضعف مناعته ويكون عرضة للإصابة بعدة أمراض مثل الزكام.
ومن جهة أخرى، يكون المصاب بالسكري عرضة للجلطات، حيث يصنف من العوامل الثلاث الرئيسية لأمراض القلب والشرايين ويسبب جلطات القلب والدماغ والشلل.

< كيف يمكن وصف داء السكري؟
< لا ينبغي أن نعتبر السكري بمثابة إعاقة أو مرض خطير، وإنما الإصابة به تتطلب التعامل معه بطريقة خاصة، إذ يصبح المصاب أكثر اهتماما بصحته ووزنه ونمط عيشه، وأكثر اهتماما كذلك بأرجله وأظافره تفاديا لتعرضه لمضاعفات. وليس وحده المصاب بالسكري من ينبغي عليه الاهتمام بنمط عيشه، بل حتى غير المصابين، إذ بدورهم عليهم تفادي العجائن والدهون الصناعية والمقليات وتفادي ما أمكن استهلاك السكر، فليس له أي منفعة، إذ لا يعقل أن تتم إضافته إلى أغلب الأطباق والعصائر. واستغربت كثيرا من خلال حالات متعددة تتوافد على عيادتي للعلاج وتؤكد أنها تعيش داخل أسر في مناطق قروية، الواحدة منها تستهلك 8 كيلوغرامات من السكر أسبوعيا، فهذا أمر خطير جدا ويحتاج إلى حملات ليس فقط توعوية، بل إنذارية بخطورة هذه المادة.
وحين يتم حذف السكر بشكل نهائي من النظام الغذائي لغير المصابين بالسكري، فإنها خطوة مهمة جدا من أجل الحفاظ على خلايا الجسم وتأخير الإصابة به، حيث إذا كان الشخص سيصاب به بسبب العامل الوراثي في سن 42 يمكن أن يصاب به في سن 55، لأنه كلما أصيب الشخص بالسكري في سن مبكر كلما كانت مضاعفاته أكثر.
وداء السكري يحتاج إلى التربية على أساليب نمط عيش صحية، سيما أنه مرض أصبح يصيب فئات عمرية متنوعة (الأطفال، البالغين) وفي حاجة إلى التوعية المستمرة بمضاعفاته.
أجرت الحوار: أمينة كندي

في سطور:
– طبيبة عامة
– مختصة في العلاج بالحجامة
– حاصلة على دبلومات وشهادات من معاهد أجنبية
شاركت في عدة مؤتمرات طبية داخل المغرب وخارجه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض