الصباح الـتـربـوي

الطفولة المبكرة… تجويد التعلم أولا

المبادرة الوطنية تقود ورش توسيع التعليم الأولي في الوسط القروي
شرعت وزارة الداخلية في تنزيل توصيات المناظرة الوطنية للتنمية البشرية، حول الطفولة المبكرة، من خلال إطلاق حملة تحسيسية لمدة أسبوعين بمختلف العمالات والأقاليم.
وعرفت مختلف العمالات تنظيم لقاءات تحسيسية بحضور اللجن الإقليمية للتنمية البشرية والمنتخبين وجمعيات مدنية، همت تقديم عروض حول التعليم الأولي، والأهداف المسطرة لكل إقليم في إطار البرنامج الثالث للمبادرة، لمحاربة الهدر المدرسي، وتوجيه الإمكانيات إلى المناطق النائية والدواوير البعيدة، من أجل فتح ورش التعليم الأولي في الوسط القروي، بشراكة مع الجمعيات المدنية. وأجمع مختلف الفاعلين على تكسير الصمت حول واقع الطفولة المبكرة، وضرورة رعايتها باعتبارها مشتلا حقيقيا لنمو بذور الخلق والإبداع، ودعم المواهب الصغيرة بما يضمن حياة متوازنة تسمح بتفادي المضاعفات النفسية والعاطفية، التي تقبر روح المبادرة والابتكار، وتحول دون اندماجه في محيطه الاجتماعي.
ويهدف المخطط الذي تقوده وزارة الداخلية إلى تعميم تعليم أولي ذي جودة في الوسط القروي، وبناء 15 ألف وحدة للتعليم الأولي في أفق 2023، وإرساء نظام للصحة الجماعاتية من خلال تزويد المؤسسات الصحية بالمعدات الطبية وشبه الطبية، وتحسين الخدمات بدور الأمومة والتفعيل التدريجي للوسطاء الجماعاتيين، وتنظيم حملات توعية لتسليط الضوء على موضوع تنمية الطفولة المبكرة.إن تنمية الطفولة المبكرة رافعة أساسية لإدماج الطفل في محيطه، ووسيلة فعالة لتدارك التفاوتات الاجتماعية والمجالية، عبر توفير الرعاية الصحية الكافية والتغذية الجيدة، وإعداد البيئة الملائمة للتعلم المبكر.
وتشكل المبادرة الوطنية فرصة لتملك الوسائل والآليات الضرورية لمواجهة تحديات الغد، وتمكين الطفل من سبل النجاح في كل مراحل حياته، سواء في المدرسة، أو العمل، وتحقيق التفوق الاجتماعي وتطوير كفاياته، وإدماجه في أسرة متشبعة بقيم التعايش والتضامن والتسامح واحترام الغير، فضلا عن تمثله قيم العدالة الكونية.
وتماشيا مع روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة، انطلقت الحملة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة، للتأكيد على أهمية مرحلة الطفولة في بناء المدرسة الجديدة، وتعميم تعليم أولي ذي جودة عالية.
وتهدف اللقاءات التواصلية إلى حث كافة الفاعلين والمتدخلين على إيلاء العناية لموضوع الطفولة المبكرة، وبحث السبل الكفيلة لتنمية شخصية الطفل،ونموه الكامل منذ فترة ولادته إلى حين بلوغه ست سنوات، والاهتمام بهذه الفئة العمرية داخل المجتمع، وإبراز أدوارها الايجابية في بناء مستقبل الأجيال الصاعدة.
كما تهدف إلى توحيد الجهود، من أجل تحسين وتجويد وضعية الطفولة المبكرة،لاعتبارها وسيلة فعالة ورافعة أساسية لكل مجتمع، ولفت الانتباه إلى ضرورة الاستثمار في الرأسمال البشري، عبر الرعاية الصحية الكافية للطفل وضمان التغذية الجيدة، وتوفير البيئة الملائمة للتعلم المبكر، ومساعدته على تملك الوسائل والآليات الضرورية، ومنحه فرص النجاح في كل مراحل حياته.
كما تسعى الحملة إلى فتح قنوات التشاور مع مختلف الفرقاء حول سبل توفير الأجواء الملائمة للطفل، عبر تعبئة أكبر عدد ممكن من الفاعلين من أسرة ومجتمع مدني وسلطات عمومية، والالتزام بالعمل المشترك والمتواصل لرد الاعتبار لمرحلة الطفولة المبكرة، التي تعتبر حاسمة ومصيرية في ضمان مستقبل واعد للطفل.
ويمر تحقيق رهان طفولة ناجعة توفير آليتين اثنتين، تتمثل إحداهما في الاستثمار في التعليم المبكر بتعميم التعليم الأولي، لأنه يتيح توفير فرص النجاح والعقلانية الاقتصادية التي تساهم في تحسين إنتاجية النظام التعليمي، وتخفيض التكاليف المستقبلية للمجتمع في مجال التنافسية، مع إمكانية تفادي التكاليف المرتبطة بالصحة، التي ينبغي الاستثمار فيها بتوفير بيئة محفزة.

صحة الطفل والأم
تنطلق الآلية الثانية مبكرا، أي منذ مرحلة الحمل الأولى إلى بلوغ سن التعليم الأولي، ما يقتضي تغذية جيدة تعتبر أساس نظام مناعي قوي، يرفع من فرص بقاء الأطفال على قيد الحياة ويحميهم من الأمراض الفتاكة، فضلا عن أهميتها في الحصول على صحة جيدة للنساء، سواء في سن الإنجاب، أو قبل الحمل، لأن سوء التغذية لدى الأمهات يسبب مشاكل صحية عديدة، منها فقر الدم الناجم عن نقص الحديد ومشاكل الخصوبة والزيادة في خطر الوفاة لدى النساء في مرحلة الولادة بسبب النزيف، الناتج عن الخلاص.
سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض